Atwasat

فسيفساء صبراتة.. نافذة على تفاصيل الحياة اليومية في العصر الروماني

القاهرة - بوابة الوسط: نهلة العربي 2 يوم
القاهرة - بوابة الوسط: نهلة العربي

لا تقتصر أهمية الآثار على القصور والمعابد والتماثيل الضخمة؛ بل تمتد إلى التفاصيل الصغيرة التي تكشف أسلوب حياة الناس وعاداتهم اليومية. ومن بين هذه الشواهد المميزة تبرز إحدى أشهر فسيفساء مدينة صبراتة الأثرية، التي تحمل رسالة صحية واجتماعية ما زالت مفهومة حتى يومنا هذا.

اكتشاف من حمامات المسرح
عثِر على هذه الفسيفساء ضمن مكتشفات حمامات المسرح بمدينة صبراتة، إحدى أهم المدن الرومانية على الساحل الليبي. وكانت الحمامات العامة في تلك الفترة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية؛ إذ لم تقتصر وظيفتها على الاستحمام فحسب؛ بل كانت أيضًا فضاءات للقاءات الاجتماعية وممارسة الأنشطة المختلفة.

-تتويجاً لمبادرة «المائة يوم».. انطلاق مهرجان صبراتة السياحي
-وزارة السياحة: حصر أعمال الحرفيين في الصناعات التقليدية بصبراتة

وقد شكّلت هذه الفسيفساء جزءًا من الزخارف التي زينت أرضيات الحمامات، لتعكس مستوى التقدم الفني والاهتمام بالتفاصيل الجمالية لدى سكان المدينة.

رسالة صحية من الماضي
تحمل الفسيفساء عبارة لاتينية هي «SALVOM LAVISSE» والتي يمكن ترجمتها إلى: «الاستحمام يعود عليك بالفائدة» أو «الاستحمام صحي لك».

وتعد هذه العبارة دليلاً على المكانة التي احتلتها النظافة الشخصية في الثقافة الرومانية، حيث ارتبطت ممارسة الاستحمام بالصحة والعافية، إلى جانب كونها عادة اجتماعية راسخة في المدن الرومانية الكبرى.

أدوات النظافة في الفن الفسيفسائي
إلى جانب الكتابة اللاتينية، تتزين الفسيفساء برسوم لعدد من الأدوات التي يُعتقد أنها كانت تستخدم في أعمال النظافة والاستحمام خلال العصر الروماني.

وتوفر هذه الرسومات للباحثين مادة بصرية مهمة تساعد على فهم الأدوات والعادات المرتبطة بالحياة اليومية، كما تمنح الزائر لمحة مباشرة عن تفاصيل قد لا تذكرها المصادر المكتوبة بنفس الوضوح.

شاهد على حضارة صبراتة
تكشف هذه القطعة الأثرية جانبًا مختلفًا من تاريخ صبراتة، فهي لا توثق حدثًا سياسيًا أو عسكريًا؛ بل تنقل جانبًا إنسانيًا من حياة السكان وعلاقتهم بالصحة والنظافة والفضاءات العامة.

وتؤكد الفسيفساء المكانة التي تمتعت بها صبراتة كواحدة من أبرز مدن الساحل الليبي في العصر الروماني، حيث ازدهرت فيها العمارة والفنون والحياة المدنية.

من أرضية حمام إلى قطعة متحفية
تُعرض الفسيفساء اليوم ضمن مقتنيات متحف صبراتة، حيث تواصل أداء دورها الثقافي والتعليمي بعد قرون طويلة من إنشائها.

وتستقطب القطعة اهتمام الزوار والباحثين على حد سواء، لما تحمله من قيمة تاريخية وفنية، ولأنها تقدم نموذجًا نادرًا لكيفية توظيف الفن في نشر رسائل تتعلق بالصحة والحياة اليومية داخل المجتمع الروماني.

وبين أحجارها الصغيرة ورسالتها البسيطة، تظل فسيفساء صبراتة شاهدًا حيًا على أن الاهتمام بالنظافة والصحة كان جزءًا أصيلاً من حياة سكان المدينة قبل ما يقارب ألفي عام.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»