شهدت روما الأربعاء إنجازاً أثرياً هاماً بافتتاح «ممر الإمبراطور كومودوس» المقبب تحت الأرض للجمهور للمرة الأولى.
يربط هذا الممر السري داخل الكولوسيوم بين الجزء الخارجي للنصب التذكاري وصندوق كبار المسؤولين (البولفينار)، مقدماً للزوار نظرة جديدة على تفاصيل الحياة الإمبراطورية في روما القديمة، وفقا لـ«رويترز».
أُنشئ الممر، الذي أطلقت عليه حديقة الكولوسيوم الأثرية اسم «نفق كومودوس»، بين القرنين الأول والثاني الميلاديين، ولم يكن جزءاً من المخطط الأصلي للمدرج، بل جرى حفره لاحقاً في الأساسات.
كان الهدف من النفق هو السماح للأباطرة بالسفر خفية من خارج الكولوسيوم مباشرة إلى الصندوق الإمبراطوري، دون أن يراهم العامة.
على الرغم من أن تشييد النفق جرى بين عهدي الإمبراطورين دوميتيان وتراجان، إلا أنه سُمّي لاحقاً باسم كومودوس (180-192م)، وهو الإمبراطور الذي عُرف بشغفه بمصارعي المصارعة. وتعود هذه التسمية إلى رواية كتبها المؤرخ كاسيو ديو، تشير إلى أن كومودوس قد تعرض لمحاولة اغتيال من متآمر داخل هذا النفق.
- أضرار في قوس قسطنطين في روما بسبب صاعقة
- مشروع طموح لإعادة تأهيل ساحة المصارعة بالكولوسيوم
- عودة الكولوسيوم إلى الحياة في روما
استمر مشروع ترميم ممر كومودوس عاماً كاملاً، وشكل تحدياً معقداً نظراً لمشاكل تسرب المياه وتدهور المناخ المحلي الذي أضرّ بزخارف الممر. موّل المشروع من قبل باركو أركيولوجيكو ديل كولوسيوم والخطة الوطنية للتعافي والمرونة في إيطاليا (PNRR).
الوجهة الغامضة للنفق
كشفت أعمال الترميم عن تفاصيل مذهلة، منها بقايا كسوة رخامية فاخرة وزخارف جصية تصور مشاهد أسطورية لديونيسوس وأريادن. كما جرى تركيب نظام إضاءة جديد يُحاكي الضوء الطبيعي الذي كان يتسرب عبر نوافذ السقف الصغيرة الأصلية.
وسيُتاح ممر كومودوس للزوار في مجموعات صغيرة ابتداءً من 27 أكتوبر الجاري، كجزء من تذكرة «التجربة الكاملة».
يظل الجزء الذي يمتد من النفق خارج محيط الكولوسيوم لغزاً، حيث يتجه الممر شرقاً، مما يُشير إلى أن وجهته النهائية كانت إما منطقة ثكنات المصارعين (لودوس ماغنوس) أو تل كايليان. ومن المقرر أن يبدأ مشروع ترميم ثانٍ مطلع العام المقبل ليشمل هذا الجزء المجهول من النفق.
تعليقات