«هناك دائمًا أمل في حل التحديات التي تواجه ليبيا، رغم التعقيدات الحالية»، هكذا أكد سفير ليبيا السابق في منظمة «يونسكو» الدكتور حافظ محمد الولدة، وقال إن الخروج من هذه الوضعية المأزومة يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف الليبية، ودعم المجتمع الدولي. الولدة اعتبر في حوار مع «الوسط» لمناسبة ذكرى 17 فبراير أن أهم إنجاز للثورة هو التخلص من نظام معمر القذافي الذي حكم البلاد لأكثر من 40 عامًا.
وأكد أن التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن وحدة ليبيا واستقرارها، ويحقق تطلعات الشعب الليبي في بناء دولة ديمقراطية حديثة.
مندوب ليبيا السابق في المنظمة الأممية، شرح أسباب حالة الفوضى والتأخر في الانتقال السياسي في ليبيا، كما قدم بعض الأفكار التي رأى أنها قد تساعد في تجاوز هذه التحديات... إلى نص الحوار:
• بعد 14 عامًا من 17 فبراير لماذا أخفقنا في صياغة دستور يتفق عليه الليبيون؟
بالتأكيد، سأقدم تحليلًا شاملًا لأهم العوامل التي أدت إلى حالة الفوضى والتأخر في الانتقال السياسي في ليبيا، وذلك في سرد متواصل منتظم وتاريخي: أولاً الانقسامات السياسية والعسكرية:
بعد سقوط نظام القذافي في العام 2011، واجهت ليبيا تحديات كبيرة في بناء دولة موحدة ومستقرة. من أبرز هذه التحديات كان الانقسام السياسي والعسكري الذي شهده المجتمع الليبي.
فشلت المحاولات المتكررة لدمج الميليشيات المختلفة التي ظهرت بعد الثورة في جيش وطني موحد. هذا الفشل أدى إلى تشرذم القوات المسلحة، وولاء كل فصيل لقادته أو منطقته، ما أسفر عن صراعات مسلحة متكررة.
كما تعددت مراكز القوى في ليبيا، حيث ظهرت حكومات متنافسة وميليشيات مسلحة، ما زاد من حالة الانقسام السياسي والعسكري.
كما أن انعدام الثقة بين الفصائل السياسية والعسكرية المختلفة عمّق الانقسام وأعاق أي محاولة للتوحيد.
ثانياً التأجيل المتكرر لصياغة الدستور:
يعتبر الدستور حجر الزاوية في بناء الدولة الحديثة، فهو يحدد الحقوق والواجبات، ويضع الأسس لنظام الحكم. إلا أن ليبيا عانت من التأجيل المتكرر لصياغة الدستور، ما أدى إلى فراغ دستوري زاد من حالة عدم اليقين السياسي والقانوني.
ويرجع التأخير في صياغة الدستور إلى عدة عوامل، منها الخلافات السياسية بين القوى السياسية حول شكل الدولة ونظام الحكم، والنزاعات الأيديولوجية حول الهوية الوطنية ودور الدين في الدولة، بالإضافة إلى التدخلات الخارجية التي أثرت على العملية الدستورية.
ثالثاً التدخل الخارجي:
لعب التدخل الخارجي دورًا كبيرًا في تعقيد المشهد الليبي وإطالة أمد النزاع. اتخذ التدخل الخارجي أشكالًا متعددة، منها الدعم العسكري والمالي لأطراف معينة في النزاع، والتدخل السياسي للتأثير على القرارات السياسية والدبلوماسية، والاستغلال الاقتصادي لموارد البلاد.
وأدى التدخل الخارجي إلى زيادة حدة الصراعات بين الفصائل الليبية، وإعاقة أي محاولة للتوصل إلى حل سلمي للأزمة.
رابعاً الفوضى الاقتصادية.. فقد أثر الوضع الاقتصادي المتردي بشكل كبير على العملية السياسية في ليبيا. وزاد التنافس على الموارد الاقتصادية المحدودة من حدة الصراعات بين الفصائل المختلفة، وأضعف الدولة بسبب عدم قدرتها على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، ما أدى إلى عدم الاستقرار الاجتماعي وزاد من صعوبة الانتقال السياسي.
وترجع أسباب الفوضى الاقتصادية في ليبيا إلى تراجع إنتاج النفط، وهو المصدر الرئيسي للدخل القومي، والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وانعدام الأمن الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية وتعطيل النشاط الاقتصادي.
بالإضافة إلى عوامل أخرى ساهمت في حالة الفوضى والتأخر في الانتقال السياسي في ليبيا، منها النزاعات القبلية التي أثرت على الوحدة الوطنية، وانتشار الجماعات الإرهابية والمتطرفة التي زادت من حالة الفوضى وعدم الاستقرار، وغياب العدالة الانتقالية الذي أدى إلى استمرار حالة الانقسام وعدم الثقة.
ويتطلب الخروج من هذه الوضعية المأزومة تضافر جهود جميع الأطراف الليبية، وبدعم من المجتمع الدولي، للتوصل إلى حل سياسي شامل يضمن وحدة ليبيا واستقرارها، ويحقق تطلعات الشعب الليبي في بناء دولة ديمقراطية حديثة.
• هل تعتقد أن هناك حلاً محتملًا لتجاوز هذه التحديات؟
نعم، هناك دائمًا أمل في حل التحديات التي تواجه ليبيا، رغم التعقيدات الحالية. ويتطلب تحقيق تقدم ملموس تعاونًا واسعًا وإرادة قوية من جميع الأطراف المعنية. إليك بعض الأفكار التي قد تساعد في تجاوز هذه التحديات، منها:
1. المصالحة الوطنية الشاملة:
• الحوار والتفاوض: يجب أن يشمل الحوار جميع الأطراف الليبية الفاعلة، بمن فيهم الفصائل السياسية، والميليشيات، والشخصيات المستقلة، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلي مختلف المناطق والقبائل. يجب أن يهدف الحوار إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، والتوصل إلى رؤية مشتركة لمستقبل ليبيا، والاتفاق على آليات لتنفيذ هذه الرؤية.
• العدالة الانتقالية: يجب معالجة آثار النزاع، وجبر الضرر الذي لحق بالضحايا، وتقديم التعويضات المناسبة. يجب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت خلال النزاع. يجب العمل على بناء ذاكرة جماعية مشتركة للنزاع، تساعد على فهم الماضي وتجنب تكراره.
• الوحدة الوطنية: يجب تعزيز الوحدة الوطنية بين الليبيين، والتأكيد على القيم المشتركة، والتسامح، ونبذ العنف والكراهية.
2. بناء مؤسسات الدولة:
• المؤسسات الأمنية والعسكرية.. يجب إصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتوحيدها تحت قيادة موحدة، لضمان الأمن والاستقرار في البلاد. يجب دمج أفراد الميليشيات في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وفقًا لمعايير مهنية ووطنية.
• المؤسسات القضائية: يجب إصلاح المؤسسات القضائية، وضمان استقلاليتها ونزاهتها، لضمان تحقيق العدالة وسيادة القانون. يجب تطوير القضاء، وتوفير الكوادر المؤهلة، وتحديث القوانين والإجراءات.
• المؤسسات الاقتصادية.. يجب إصلاح المؤسسات الاقتصادية، ومكافحة الفساد، لضمان إدارة رشيدة للموارد وثروات البلاد. يجب تنويع مصادر الدخل القومي، وتطوير القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات.
3. العملية السياسية:
• الدستور.. يجب وضع دستور جديد للبلاد، يحظى بتوافق جميع الأطراف، ويحدد شكل الدولة ونظام الحكم، ويضمن حقوق وحريات المواطنين. يجب أن يتم الاستفتاء على الدستور، بعد أن تتم صياغته من قبل لجنة تأسيسية منتخبة.
• الانتخابات.. يجب إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، تشارك فيها جميع الأطراف، وتمثل إرادة الشعب الليبي. يجب أن تجرى الانتخابات في جو سلمي وآمن، وبإشراف مراقبين دوليين.
• الأحزاب السياسية.. يجب دعم تشكيل الأحزاب السياسية، التي تمثل مختلف التيارات والتوجهات في المجتمع الليبي. يجب أن تعمل الأحزاب السياسية على تعزيز الديمقراطية، والمشاركة في الحياة السياسية.
4. الدعم الدولي المتوازن: ضمان أن يكون الدعم الدولي متوازنًا وغير منحاز لطرف معين، مع التركيز على بناء مؤسسات قوية ومستقلة.
5. تعزيز الاقتصاد.. يجب اتخاذ خطوات لتطوير الاقتصاد، وخلق فرص عمل للشباب، للمساهمة في تحقيق الاستقرار. يجب تنويع مصادر الدخل القومي، وتطوير القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات وتحقيق الاستقرار النقدي والمالي. يجب البدء في عملية إعادة إعمار المدن والمناطق المتضررة من النزاع، وإصلاح البنية التحتية. يجب أن تركز عملية إعادة الإعمار على تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتوفير الخدمات الأساسية.
6. بناء الثقة.. تنفيذ خطوات صغيرة وملموسة لبناء الثقة بين الأطراف المختلفة، مثل اتفاقيات وقف الأعمال العدائية وعلى جميع الأطراف التوقف عن أي أعمال عدائية، مثل الهجمات العسكرية والتحركات المسلحة والاستفزازات الإعلامية وتسهيل حركة المدنيين بين المناطق، والسماح لهم بالعودة إلى ديارهم وتقديم تعويضات للضحايا والمتضررين من النزاع، كجزء من عملية المصالحة.
7. التوعية والتعليم.. تعزيز الوعي السياسي والمدني من خلال برامج تعليمية وتثقيفية، لتشجيع المواطنين على المشاركة الفاعلة في العملية السياسية. التحقيق في هذه الخطوات يحتاج إلى جهود مشتركة وصبر، لكن بالإرادة والتعاون يمكن تحقيق تقدم نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
8. تأمين الحدود.. يجب تعزيز التعاون لتأمين الحدود، ومنع تدفق الأسلحة والمقاتلين.
• ما هي المنجزات التي تحققت اليوم بعد 17 فبراير؟
بعد مرور أكثر من عقد على ثورة 17 فبراير في ليبيا، يمكن تلخيص أبرز المنجزات والتحديات التي واجهت البلاد في عدة نقاط منها:
• إسقاط نظام القذافي.. وهو أهم إنجاز هو التخلص من نظام معمر القذافي الذي حكم البلاد لأكثر من 40 عامًا.
• التحول الديمقراطي.. شهدت ليبيا محاولات لإرساء ديمقراطية، من خلال انتخابات برلمانية، وإن شابها بعض الصعوبات والتأخير.
• إجراء انتخابات برلمانية.. أُجريت ثلاثة انتخابات برلمانية منذ الثورة، في محاولة لإرساء أسس ديمقراطية.
• الاعتراف الدولي.. فقد حظيت ليبيا باعتراف دولي كممثل شرعي لها، رغم الانقسام السياسي.
• عودة محدودة للإنتاج النفطي.. رغم التحديات الأمنية والسياسية، تمكنت ليبيا من استئناف إنتاج النفط وتصديره بشكل جزئي.
- للاطلاع على العدد «483» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
أما التحديات والصعوبات فتتلخص في الآتي:
• الانقسام السياسي.. حيث تعاني ليبيا من انقسام حاد بين مختلف الفصائل والتيارات السياسية، ما يعيق جهود بناء دولة موحدة ومستقرة.
• الصراع المسلح.. وأدى صراع الميليشيات والجماعات المتناحرة إلى تدهور الوضع الأمني.
•التدخلات الخارجية المتعددة، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويؤثر على سيادتها.
• تدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير، مع ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وتراجع الخدمات الأساسية.
• انتشار السلاح بشكل كبير أدى إلى زعزعة الأمن والاستقرار، وساهم في تأجيج الصراعات.
• تأخر العدالة الانتقالية.. فلم تتحقق العدالة الانتقالية بشكل كامل، ما أدى إلى استمرار الانقسام والمعاناة.
وبالنسبة للوضع الحالي والمستقبل.. فلا يزال الوضع في ليبيا يشهد حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، مع استمرار الانقسام والصراعات. ومع ذلك، هناك بعض الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي شامل، من خلال الحوار والتفاوض.
• هناك من يقول إننا أضعنا فرصة بناء مؤسسات، كيف نعمل على ذلك؟
يمثل القضاء على الفساد بكل أنواعه حجر الزاوية في بناء مؤسسات قوية ومستدامة في ليبيا. فلا يزال بناء مؤسسات قوية ومستدامة في ليبيا يمثل تحديًا كبيرًا، ولكنه ليس مستحيلاً. يتطلب تحقيق ذلك إرادة سياسية قوية، وتضافر جهود جميع مكونات المجتمع الليبي، ودعمًا دوليًا فعالًا.
ولدينا بعض الخطوات التي يمكن أن تساعد في تحقيق هذا الهدف، منها: تحقيق الاستقرار السياسي والأمني بتوصل جميع الأطراف الليبية المتحاربة إلى اتفاق سلام شامل ونهائي، ينهي حالة الحرب والصراع، ويؤسس لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار. وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية لتخضع لقيادة مركزية موحدة، وتعمل وفقًا لقوانين ومعايير واضحة.ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الحدود، وحماية المدنيين.
وعند بناء مؤسسات الدولة يجب إصلاح النظام القضائي، وضمان استقلاليته ونزاهته، وتوفير الكوادر المؤهلة، وتحديث القوانين والإجراءات، ومكافحة الفساد بوضع آليات فعالة لمكافحته وتعزيز الشفافية والمساءلة في جميع مؤسسات الدولة.
أيضاً تطوير الإدارة العامة وتحسين كفاءة الموظفين، وتحديث الأنظمة والإجراءات، وتقديم خدمات عالية الجودة للمواطنين.وتعزيز المصالحة الوطنية عن طريق إطلاق حوار وطني شامل، يشارك فيه جميع مكونات المجتمع الليبي، بهدف التوصل إلى رؤية مشتركة لمستقبل ليبيا، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاع.
تطبيق العدالة الانتقالية، وكشف الحقائق عن الانتهاكات التي ارتكبت خلال النزاع، وجبر الضرر الذي لحق بالضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وكذلك دعم المجتمع المدني وتمكينها من القيام بدورها في تعزيز الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والتنمية، وتشجيع المواطنين على المشاركة الفعالة في الحياة السياسية، والمساهمة في صنع القرار.
كذلك يجب على المجتمع الدولي تقديم المساعدة لليبيا في بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأخيراً التخطيط الاستراتيجي بوضع رؤية واضحة لمستقبل ليبيا، تحدد أهداف التنمية، وتحدد آليات تحقيقها، وأيضاً
وضع استراتيجية وطنية شاملة، تتضمن خطط عمل مفصلة لبناء المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة.
فبناء المؤسسات في ليبيا عملية طويلة ومعقدة، ولكنها ضرورية لتحقيق الاستقرار والازدهار. ويجب على جميع الليبيين العمل معًا لتحقيق هذا الهدف، وبدعم من المجتمع الدولي.
• وما طبيعة الأزمة في ليبيا؟
تتسم الأزمة في ليبيا بطبيعة معقدة ومتشابكة، ويمكن وصفها بأنها مزيج من عدة أزمات متداخلة، تشكل في مجملها صورة قاتمة للتحديات التي تواجه البلاد.
فهناك الأزمة السياسية وهي من أبرز التحديات التي تعيق جهود بناء دولة موحدة ومستقرة. يتجلى هذا التحدي في الصراع على السلطة بين مختلف الفصائل والتيارات السياسية، مع وجود حكومتين متنافستين.
ثم الأزمة الأمنية التي تفاقمت في ليبيا بشكل كبير، حيث تصاعد العنف والصراعات المسلحة بين الميليشيات والجماعات المتناحرة ما أثر بشكل كبير على حياة المواطنين وأعاق جهود التنمية والاستقرار.
ثم الأزمة الاقتصادية، حيث يشهد الوضع الاقتصادي تدهورًا كبيرًا، مع ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وتراجع الخدمات الأساسية. ما يزيد من معاناة المواطنين ويؤثر على قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وهناك الأزمة الاجتماعية، حيث يعاني المجتمع الليبي من انقسام حاد على أسس جهوية وقبلية، مما يزيد من تعقيد الأزمة ويحول دون تحقيق المصالحة الوطنية. تفاقمت الأزمات الإنسانية في ليبيا، مع تزايد أعداد النازحين والمهجرين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم وأعمالهم بسبب الصراع والعنف. ثم الأزمة الخارجية مع تعرض ليبيا لتدخلات خارجية متعددة من قوى إقليمية ودولية، مما يزيد من تعقيد الأزمة ويؤثر على سيادة البلاد واستقرارها. هذه التدخلات تزيد من حدة الصراع وتؤدي إلى تأجيج الانقسام بين الفصائل الليبية المتناحرة.
ويمكن القول إن الأزمة في ليبيا مركبة ومتعددة الأبعاد، وتتطلب حلولًا شاملة ومتكاملة لمعالجة جوانبها كافة. يجب على جميع الأطراف الليبية المعنية، بدعم من المجتمع الدولي، العمل معًا من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وتحسين الوضع الاقتصادي، ومعالجة الأزمات الاجتماعية والإنسانية، ووقف التدخلات الخارجية.
• من أين نبدأ في حل المشكلات المتفاقمة؟
في خضم التحديات والصعوبات التي تواجهنا، من الطبيعي أن نتساءل من أين نبدأ في حل المشكلات المتفاقمة. الإجابة ليست سهلة ومختصرة، لكنها تتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة المشكلات، وتحديدًا لأولوياتنا، ثم الشروع في اتخاذ خطوات عملية وملموسة.
في البداية، علينا تحديد طبيعة المشكلات التي نواجهها. هل هي مشكلات اقتصادية، اجتماعية، سياسية، أو مزيج من هذه المشكلات؟ هل هي مشكلات داخلية أم خارجية؟ هل هي مشكلات عاجلة تتطلب حلولًا فورية، أم مشكلات مزمنة تحتاج إلى حلول طويلة الأمد؟
ثم تحديد الأولويات، فبعد تحديد طبيعة المشكلات، علينا تحديد أولوياتنا. ما هي المشكلات الأكثر إلحاحًا؟ ما هي المشكلات التي تؤثر على حياة الناس بشكل مباشر؟ ما هي المشكلات التي يمكننا حلها في المدى القصير؟
والأمر الثالث وضع خطط عمل فبعد تحديد الأولويات، علينا وضع خطط عمل لكل مشكلة. يجب أن تتضمن خطط العمل هذه أهدافًا واضحة، وخطوات عملية قابلة للتنفيذ، وجدولًا زمنيًا محددًا، وموارد كافية.
وبعد وضع خطط العمل، علينا البدء في تنفيذها. ومتابعة التقدم المحرز في تنفيذ الخطط بشكل دوري، وتقييم النتائج، وتعديل الخطط حسب الحاجة، وذلك من خلال التعاون والتكاتف، فحل المشكلات المتفاقمة يتطلب منا التعاون والتكاتف. والعمل معًا كفريق واحد، وتبادل المعرفة والخبرات، والاستفادة من قدراتنا ومواردنا المشتركة.
• هل المشكلة من الشعب أم من رأس الهرم؟
تحديد من يتحمل مسؤولية المشاكل المتفاقمة، هل هو الشعب أم رأس الهرم، هو سؤال معقد ولا يمكن الإجابة عنه بإيجاز. فالمسؤولية عن المشاكل المتفاقمة هي مسؤولية مشتركة بين القادة والشعب. القادة يتحملون مسؤولية اتخاذ القرارات وتنفيذها، والشعب يتحمل مسؤولية المشاركة في الحياة السياسية ومحاسبة القادة.
الحلول: لحل المشاكل المتفاقمة، يجب على القادة والشعب العمل معًا. يجب على القادة أن يكونوا مسؤولين أمام الشعب، وأن يتخذوا قرارات حكيمة، وأن يديروا شؤون البلاد بكفاءة. ويجب على الشعب أن يكون مشاركًا في الحياة السياسية، وأن يحاسب القادة على أخطائهم، وأن يعمل على توحيد الصفوف.
وفي النهاية لا يمكن إلقاء اللوم على طرف واحد فقط في المشاكل المتفاقمة. المشاكل هي نتيجة لتفاعل معقد بين عوامل مختلفة، بما في ذلك أفعال القادة وأفعال الشعب. الحل يكمن في التعاون والتكاتف بين الجميع.
• وهل الفساد السياسي يتحمل مسؤولية ما وصلنا إليه؟
لا شك أن الفساد السياسي يلعب دورًا كبيرًا في تفاقم المشاكل التي تواجه ليبيا. يمكن تحليل هذه المسؤولية من خلال عدة جوانب، منها نهب الثروات وإعاقة التنمية، وتأجيج الصراعات، وتدهور الخدمات، وكذلك فقدان الثقة، وغياب المساءلة، ثم بالتالي عرقلة أي محاولة للإصلاح، حيث يسعى الفاسدون إلى عرقلة أي تغيير يهدد مصالحهم الشخصية.
وتتطلب مكافحة الفساد السياسي إرادة سياسية قوية، وتعاونًا بين جميع أفراد المجتمع. يجب علينا أن ندرك أن الفساد هو آفة خطيرة تهدد مستقبل بلادنا، وأن مكافحته هي مسؤولية مشتركة.
• وكيف نتغلب على الانقسام الراهن؟
التغلب على الانقسام الراهن في ليبيا يمثل تحديًا كبيرًا، ويتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، لكنه ليس مستحيلاً. من خلال استمرار الحوار والتفاوض، وبناء الثقة، ومعالجة الأسباب الجذرية للانقسام، ودعم المجتمع المدني، والدعم الدولي، ومشاركة الشعب الليبي، يمكن تحقيق المصالحة الوطنية، وبناء دولة موحدة ومستقرة، ودعم دور المرأة وإشراكها في جهود حل النزاعات وبناء السلام.
كما يمكن معالجة الأسباب الجذرية للانقسام من خلال معالجة المظالم التي يشعر بها مختلف الليبيين، سواء كانت مظالم سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. وإصلاح المؤسسات مثل القضاء والجيش والشرطة، لضمان نزاهتها واستقلاليتها.
ومكافحة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، والذي يساهم في تأجيج الانقسام.
وبالنسبة لدور الشعب الليبي، فيجب إقرار:
• المشاركة الفعالة للشعب الليبي في جهود حل النزاعات وبناء السلام، من خلال التعبير عن آرائهم، والمشاركة في الانتخابات، ومراقبة أداء الحكومة.
• يجب على الشعب الليبي نبذ العنف، والتمسك بالحلول السلمية، والتأكيد على الوحدة الوطنية.
• ما تقييمك للنخب السياسية الحالية؟ هل تستطيع التوافق وتخطي الجمود السياسي الحالي؟
تقييم النخب السياسية الحالية في ليبيا يثير تساؤلات كثيرة حول قدرتها على التوافق وتخطي الجمود السياسي.
ولا يمكن إنكار دور النخب السياسية في الوصول إلى هذا الوضع، لكن هذا لا يعني الاستسلام. يبقى الأمل معقودًا على إمكانية تجاوز حالة الجمود، والتوجه نحو بناء دولة ليبية موحدة ومستقرة.
• من يتحمل مسؤولية تشرذم المؤسسات الرئيسية الكبرى في الدولة؟
تتحمل عدة أطراف مسؤولية تشرذم المؤسسات الرئيسية الكبرى في الدولة الليبية، مثل المؤسسة الوطنية للنفط والهيئات الرقابية والأمنية والعسكرية ومصرف ليبيا المركزي، عدة أطراف، ويمكن تحليلها على النحو التالي:
1. صراع النخب السياسية على السلطة، وغياب الرؤية الوطنية، وتغليب المصالح الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية أدى إلى إضعاف المؤسسات وتهميش دورها.
2. التدخلات الخارجية من خلال التأثير على القرارات ودعم أطراف معينة ما أدى إلى تعميق الانقسام داخل المؤسسات.
3. العوامل الداخلية: ومنها الانقسام المؤسسي والفساد وسوء الإدارة وغياب المساءلة.
4. الأوضاع الأمنية والصراعات المسلحة وفقدان الدولة السيطرة على بعض المناطق أدى إلى عدم قدرتها على إدارة المؤسسات بشكل فعال.
• أي فرص سلمية ممكنة لتسوية شاملة تتيح للبلاد ترسيخ مبدأ الانتقال السلس للسلطة؟
بالتأكيد، هناك عدة فرص سلمية ممكنة لتسوية شاملة في ليبيا تتيح للبلاد ترسيخ مبدأ الانتقال السلس للسلطة.
تعليقات