Atwasat

مشروع «لمة».. إعادة تدوير لصنع الجمال

القاهرة - بوابة الوسط: نهلة العربي الأحد 27 أكتوبر 2024, 08:19 صباحا

من الخردة والمواد التالفة بدأ حلم إعادة التدوير لصنع وتنفيذ مكان صديق للبيئة والإنسان المبتكر بتمويل من د. طارق القماطي، وتنفيذ المهندس لؤي أبورويص، ليتشكل مشروع «لمة».

BCD Ad BCD Ad

يبدأ مصمم ومنفذ المشروع لؤي حديثه عن المشروع لـ«الوسط» قائلاً: «الجمال نقيضه القبح، ويبدو هذان الظرفان (زمانًا ومكانًا) في قمة الاختلاف، لكن في بعض الأحيان يكون تحويل أحدهما إلى الآخر خيارًا متاحا لا ينقصه إلا التدخل وتسخير الإبداع والابتكار الكامنين في داخل الإنسان».

وأضاف: «البيئة التي تعتاد المخلفات لدرجة لا تدرك أنها قبح ولا تستهجنها، وتتحول فيها رؤية الخردة على حواف الطريق والمسارات اليومية طبيعية، تصبح مشوهة تسكنها أرواح متعبة وقلقة دون وعي. وعندما يسخر الإبداع لتحويل كل هذه العناصر إلى حجر أساس في بناء الجمال، يصبح لدينا (لمة) اصطلاحًا ومعنىً».

لماذا «لمة»؟
فسر لؤى أسباب اختيار اسم «لمة» قائلاً: «لمة في اللهجة الليبية تعني (تجمع)، ولكن ليس أي تجمع، حيث إن تفاصيل هذا التجمع هي ما تصنع منه لمة، وإلا سيكون منزوع المعنى والرابطة. المشروع هو وجهة جديدة بمفهوم مبتكر، يضيف لتجمع العائلة والأصدقاء معنى أعمق مبنيا على المشاركة الفعالة والترابط من خلال تصميم خارج عن المألوف، مستلهما من بيئة وظروف يعرفها الليبيون جيدًا، ولكن بصورة وحُلة مختلفة تمامًا عن تلك الراسخة في أذهانهم».

إعادة تدوير «الخردة»
يعتمد تصميم وتنفيذ المشروع على إعادة استخدام مواد لم تعد صالحة للاستخدام في وظيفتها الأساسية، وتصنّف كخردة أو أغراض جاهزة للعدم، مثل الخزانات القديمة والفواصل الحديدية والحديد والخشب المستخدم في الإنشاءات وإطارات السيارات غير الصالحة للاستعمال. وقد أعيد تحويل هذه المواد لتسهم في 80% من بناء المكان، واعتمد عليها بشكل كامل في قسم المتاهة وألعاب الأطفال التفاعلية، وموزعة على كامل أجزاء المبنى، ليتمكن كل زائر في أي نقطة داخل المكان من إمعان النظر، واكتشاف مصدر كل جزء.

وأوضح لؤي: «ليكون التغيير حقيقيًا وملموسًا، من الخردة والعوادم إلى مكان تفاعلي ووجهة مميزة، أضيفت الألوان في كل ركن من (لمة) بمختلف التدرجات والقوام، فتشكلت لوحة فنية بديعة أخاذة في مظهرها وعميقة في معناها، ودائمًا دائمًا تقبل الزيادة ولو بإضافة ضربة ريشة في نقطة عشوائية من قِبل زائر مغمض العينين، وستكون الإضافة أجمل ما يكون، وهذا تحديدًا لماذا لمة».

أهداف المشروع
من أهم أهداف المشروع الاستدامة والتوافق مع البيئة، واعتياد الجمال وإبرازه في كل تفاصيل الإبداع والابتكار، وتكوين مجتمعات واعية وأكثر إقبالا وتقبلا للتغيير، والتشجيع على الاندماج في الفعاليات الفنية والثقافية، وإنشاء بيئة خصبة ومريحة للمبتكرين، والتوعية بحجم المسؤولية المشتركة تجاه البيئة، وخلق فضاء مريح وتفاعلي، لاكتشاف وصقل المهارات.

استراتيجية المشروع
تعتمد استراتيجية «لمة» على تقديم المكان للفئات المستهدفة وزوار المكان بعيدا عن صفة المُضيف، ولكن يقدّم على شكل فرصة مستمرة ومساحة مفتوحة للإضافة، وكل زائر يقصد المكان يكون أمام مهمة «المشاركة والتفاعل»، لهدفين أساسيين يمكن تحقيقهما من خلال هذه الاستراتيجية: الأول الاستمرارية والتوسع من خلال شعور الانتماء، وتكوين رابطة شخصية بين الزائر و«لمة». ثانيا تغيير مفهوم الترفيه من الفكرة النمطية الخروج لمكان معين إلى فكرة أكثر إيلامًا وتوافقًا مع روح المشاركة المجبول عليها الإنسان، خاصة في مرحلتي الطفولة والشباب «الخروج إلى مكان وفعل شيء ما».

الخطة التنفيذية
تحدث لؤي عن خطة تنفيذ المشروع قائلاً: «تضم الخطة التنفيذية مراحل عدة تعتمد على التسلسل الآتي: أولا التصميم والتنفيذ، وهي المرحلة الأكبر من المشروع، واستغرقت سنوات عدة، مع مواجهة التحديات المختلفة في أثناء عملية الإنشاء والتنفيذ حتى الافتتاح العام 2024. ثانياً الترويج للمكان، والتوعية بفكرته المختلفة وأهداف «لمة» من خلال منصات التواصل الاجتماعي والترويج بالتوصية. ثالثاً تكوين الشراكات مع المبادرات الثقافية والفنية، لإقامة الفعاليات وورش العمل، ولاقت هذه الفكرة رواجًا بين الأوساط الثقافية، حيث استقبل «لمة» مجموعة من الورش والفعاليات الترفيهية، ونسعى إلى تطوير المزيد من الشراكات، ليصبح لدى «لمة» برامج متكاملة يعلن عنها بشكل مسبق لفترات زمنية ممتدة».

إنشاء مكتبة داخل «لمة» وتخصيص أماكن للقراءة
نجد في «لمة» مكانا لمحبي القراءة، حيث يمكنهم استعارة الكتب، والانخراط في جلسات قراءة مع من يشاركونهم الاهتمام، ليمارسوا نشاطهم المفضل في بيئة تشبههم.

برامج وأنشطة «لمة»
منذ الافتتاح كان التركيز على جهود كبيرة لاستقطاب الشباب، ودمجهم في أنشطة تفاعلية تقدّم المزيج السحري بين الترفيه والتوعية من خلال سلسلة برامج وورش عمل تقام داخل المساحات المختلفة في «لمة»، مع هدف التوسع وتكثيف هذه البرامج التي يمكن أن تضم «ورش العمل ذات العلاقة بالفن والبيئة وتنمية المهارات، وأنشطة الرسم والتلوين على مختلف المواد، وورش الكتابة والصناعة الإبداعية، والمعارض الفنية التفاعلية، والبرامج التعليمية المختصرة للأطفال».

الفئات المستهدفة من المشروع
أولاً العائلة، حيث يمكنها أن تقضي أوقاتًا ممتعة تعتمد على المشاركة الجماعية وتقوية الرابطة الأسرية، سواء بالانغماس في أجواء «لمة» أو المشاركة في إحدى الورش والبرامج المقامة داخله. ثانياً الأصدقاء، فهذا الجيل بحاجة إلى مساحة يصنع فيها ما يلتفت إليه بعد عقود من الزمن، و«لمة» يتيح هذه المساحة. ثالثاً المنظمات والمؤسسات، سواء على سبيل التغيير وتقديم تجربة مختلفة للفريق، أو بغرض إقامة ورشة عمل أو برنامج تنمية قدرات، يمكن الاستفادة من البيئة الملائمة والمساحات التي يتيحها «لمة»، والمبادرات المجتمعية والمؤسسات الثقافية، فالمشروع سيكون البيئة الحاضنة لمختلف البرامج الترفيهية والتوعوية والفنية التي تتوقف عند كتابة المقترح، ويصعب تنفيذها، لعدم توافر المكان الداعم.

صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)
صورة من داخل مشروع «لمة» لإعادة التدوير من أجل صنع الجمال (فيسبوك)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بعد نجاح «كان على عيني».. ليجيسي وحميد الشاعري يستعدان لطرح نسخة مطولة من الأغنية (فيديو)
بعد نجاح «كان على عيني».. ليجيسي وحميد الشاعري يستعدان لطرح نسخة ...
الفنان جمال الشريف ينجز جدارية «رواد الفكر التربوي» لمدرسة النابغة الصغير الدولية
الفنان جمال الشريف ينجز جدارية «رواد الفكر التربوي» لمدرسة ...
شون بن يعتزم إخراج فيلم عن اقتحام الكابيتول
شون بن يعتزم إخراج فيلم عن اقتحام الكابيتول
البرتغالية ليديا خورخي تتوج بجائزة الدولة النمساوية للأدب الأوروبي للعام 2026
البرتغالية ليديا خورخي تتوج بجائزة الدولة النمساوية للأدب ...
إطلاق اسم جودي دنش على مسرح «شافتسبري» في وست إند بلندن
إطلاق اسم جودي دنش على مسرح «شافتسبري» في وست إند بلندن
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم