Atwasat

بسبب ضربات المسيّرات.. جرحى سودانيون يلجأون إلى تشاد لتلقي العلاج

بوابة الوسط - القاهرة 2 ساعة

استيقظ  المواطن السوداني فوزي عبدالباقي محمد أنور (18 عاما) في مدينة الطينة التشادية، بعدها اكتشف أن وجهه محروق، وأن عينه اليمنى لم تعد موجودة، جرّاء إصابته بضربة من طائرة مسيّرة في الجانب السوداني من المدينة الحدودية.

وتعرّض الشاب للضربة صباح العاشر من يونيو، حين كان يرعى ماشية عائلته في منطقة تقع شمال شرق الطينة السودانية، ولا تزال خارج سيطرة قوات الدعم السريع، بحسب «فرانس برس».

بعد ثماني ساعات، وجد نفسه في مستشفى في المدينة التشادية التي تحمل الاسم نفسه، ويداه محروقتان ومضمدتان، وكان ابن عمه  تاج الدين محمد أنور(15 عاماً) إلى جوار سريره.

أكثر من ألف قتيل
روى تاج الدين الذي غزت الحروق جزءاً كبيراً من وجهه أن ابن عمه الآخر الذي لم يكن يتجاوز السادسة عشرة قُتل على الفور. وقال: «لا أفهم لماذا استُهدفنا. لم نكن نحمل أي أسلحة».

وبعد أن أمضى تاج الدين أربعة أيام في المستشفى، خرج برفقة عمه سليمان حجار أنور (27 عاماً)، والذي لم يساوره أي شك في الجهة المسؤولة عن الهجوم.

وقال الشاب الذي كان يضع الكدمول الأبيض الطويل، وهو وشاح يلفه سكان المنطقة حول رؤوسهم: «بما أن العالم لا يولي ما يحدث في السودان اهتماماً، تستغل قوات الدعم السريع ذلك لتتصرف كالإرهابيين من خلال استهداف المدنيين»، وفق «فرانس برس».

وقدّرت مفوضيّة الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان عدد المدنيين الذين قُتِلوا في ضربات بطائرات مسيّرة في السودان خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية بأكثر من ألف.

وتعرّضت منطقة الطينة لتركيز قوات الدعم السريع على استهداف أبناء قبيلة الزغاوة التي تشكّل الغالبية الإثنية في إقليم دارفور في غرب السودان.

التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة
ولاحظت منظمة «المركز العالمي لمسؤولية الحماية» غير الحكومية الأسبوع الماضي أن «التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة غيّر بصورة جذرية المشهد الأمني في السودان».

وشرحت أن «هذه الضربات تصاعدت في الأشهر الأخيرة بشكل كبير وأظهرت دقة متزايدة في استهداف الأماكن المدنية، ومنها الأسواق والأحياء السكنية والمستشفيات والبنى التحتية المدنية الأساسية».

وأفادت منظمة «أطباء بلا حدود» بأن «الضربات بالطائرات المسيّرة تكثفت منذ مطلع مايو حول مدينة الطينة الواقعة في الجانب السوداني من الحدود بين تشاد والسودان».

وقد أدّى ذلك إلى تدفق جرحى هذه الضربات تكراراً على مستشفى الطينة في تشاد.

وتدعم منظمة «أطباء بلا حدود» هذا المستشفى. ومنذ افتتاحه في نهاية فبراير، عالج قسم الجراحة فيه نحو 300 شخص قدّرت إدارة المستشفى نسبة ضحايا الطائرات المسيّرة منهم بأكثر من 90%، بحسب مديره مالاشي مبايرامادجي.

وأوضح مبايرامادجي (31 عاماً) خلال جولته الصباحية في القسم أن «ضربات الطائرات المسيّرة تتسبب بحروق وكسور وجروح وتبتر الأطراف».

نظام صحي مدمّر
والواقع أن الجرحى السودانيين يلجأون إلى المستشفيات التشادية لاستحالة تلقيهم العلاج الطبي في بلدهم.

وقال منسّق مشروع «أطباء بلا حدود» في الطينة، سيسي بوكاري حمادوم: «إن النظام الصحي في الجانب السوداني أصبح مزعزعاً كلياً»، وفق الوكالة الفرنسية.

وأفاد بأن «العاملين في القطاع الصحي فرّوا، والمرافق الصحية دُمِّرت أو يستحيل الوصول إليها، لذا أصبحت الطينة أول وجهة يستطيع المصابون من الجهة الأخرى من الحدود اللجوء إليها لتلقي العلاج»، وفق الوكالة الفرنسية.

وأشار تقرير لمجموعة «إنسيكيوريتي إنسايت» نُشر هذا الشهر إلى أن 755 هجوماً سُجِّلت منذ بداية الحرب في السودان على مراكز صحية أو مستشفيات. وأوضحت المنظمة أن قوات الدعم السريع نفّذت ثلثي هذه الضربات.

سبع دول أوروبية بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا تطالب بـ«وقف فوري» للعنف في السودان
واشنطن تحذر من خطر وقوع «فظائع جماعية» في مدينة الأُبيِّض السودانية
مجلس الأمن يحذر من «خطر وشيك» لارتكاب «فظائع» في الأبيض السودانية

ويُحال ذوو الحالات الحرجة إلى مستشفى أبشي الذي يبعد أكثر من ست ساعات بالسيارة عبر طريق ترابية إلى الجنوب. ومع بداية موسم الأمطار في نهاية الشهر، قد تستغرق الرحلة ضعف الوقت.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»