أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن المؤتمر الدولي لدعم السودان الذي عقد الأربعاء في برلين أسفر عن تعهدات بمساعدات إنسانية تفوق قيمتها 1.3 مليار يورو للدولة الأفريقية التي تشهد حربًا أهلية منذ ثلاث سنوات.
وقال فاديفول في مؤتمر صحفي «في سياق يشهد تراجعًا في الإمكانات المخصصة للمساعدات الإنسانية، أعلن المشاركون حتى الآن عن تعهّدات بالدعم تتجاوز قيمتها الإجمالية 1.3 مليار يورو»، ورأى في ذلك «إشارة إيجابية»، بحسب «فرانس برس».
وتضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات؛ إذ بات 70% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسبما أفاد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان لوكا ريندا، أمس الثلاثاء.
11 مليون نازح في أكبر أزمة إنسانية
وتشارف الحرب في السودان على دخول عامها الرابع، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى وأكثر من 11 مليون نازح في أكبر أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.
واندلعت الحرب في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ويتعذر تحديد حصيلة دقيقة لضحاياها بسبب انعدام المعلومات وانقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل داخل السودان الذي دمرت الحرب الجزء الأكبر من بناه التحتية.
وعلى الرغم من استمرار القتال في ولايتي كردفان والنيل الأزرق بجنوب البلاد، تشهد العاصمة الخرطوم بعض الهدوء منذ سيطر الجيش عليها العام الماضي، وبدأت أعمال إعادة الإعمار واستؤنف العمل في الأسواق وعادت الحياة إلى مناطق سكن الطبقة الوسطى التي أضحى بعضها مكتظا بعد أن كانت مهجورة أثناء المعارك.
عودة 1.2 مليون نازح إلى الخرطوم
وبحسب الأمم المتحدة، عاد نحو 1.2 مليون نازح إلى الخرطوم منذ استعاد الجيش السيطرة عليها.
وقال ريندا لـ«فرانس برس»: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب.. نجد أن معدلات الفقر قد تضاعفت فعليا. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38% من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70%». وأضاف أن واحدا من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم، فيما ترتفع المعدلات إلى نحو 75% في مناطق تركُّز النزاع مثل إقليمي دارفور وكردفان.
- منسقة الأمم المتحدة تندد بأزمة السودان «المهملة» في الذكرى الثالثة للحرب
- منظمة «أطباء بلا حدود» تدين هجوما بطائرة مسيرة على مستشفى في السودان
وازدادت حدة القتال في مناطق ولاية كردفان في الجنوب الغربي وولاية النيل الأزرق في الجنوب الشرقي في الآونة الأخيرة، وتعتمد بشكل كبير على هجمات الطائرات المسيَّرة التي عطلت الحياة اليومية.
وأكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن «نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية»، مضيفًا «نزح الملايين من ديارهم في أنحاء السودان وخارج حدوده، وأُفرغت مجتمعات بكاملها من سكانها واقتُلعت عائلات من جذورها مرارا، فيما يزداد خطر تفاقم انعدام الاستقرار الإقليمي».
كلفة باهظة
وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر الثلاثاء بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجل منذ عام 1992 «بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينيات القرن الماضي».
وقال ريندا في التقرير «بعد ثلاثة أعوام على هذا النزاع، نحن لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلا ممنهجا لمستقبل بلد بكامله»، وأضاف «هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس أسرا تمزّقت وأطفالا خارج مقاعد الدراسة وسبل عيش فُقدت وجيلا تتضاءل فرصه يوما بعد يوم».
تعليقات