دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الخميس إلى وضع حد لـ«التصعيد العسكري» في السودان، بعد مقتل أكثر من 460 شخصا في مستشفى للتوليد في مدينة الفاشر الاستراتيجية التي سيطرت عليها قوات «الدعم السريع».
وتكثر الأنباء عن فظائع منذ أن سيطرت قوات الدعم السريع الأحد على الفاشر التي كانت آخر مدينة كبرى في أيدي الجيش في إقليم دارفور الشاسع، وذلك بعد حصار دام 18 شهرا. وأكّد مختبر الأبحاث الإنسانية (هيومانيتاريان ريسيرتش لاب) في جامعة ييل، وجود «أدلّة» على استمرار المجازر، ودعم التقرير بمقاطع فيديو وصور بالأقمار الصناعية، وفق وكالة «فرانس برس».
وعبر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو مساء الأربعاء عن أسفه لـ«الكارثة» التي تعرّض لها سكان مدينة الفاشر، مضيفا: «كنا مجبرين، والحرب فرضت علينا».
وأعرب غوتيريس عن «القلق البالغ إزاء التصعيد العسكري الأخير» في الفاشر، داعيا إلى «إنهاء الحصار والأعمال الحربية فورا».
منظمة الصحة «مستاءة ومصدومة»
وأعلنت منظمة الصحة العالمية الأربعاء أنها «مستاءة ومصدومة بشدة لمعلومات تحدثت عن مقتل أكثر من 460 مريضا وأشخاصا يرافقونهم في المستشفى السعودي للتوليد في الفاشر بالسودان، إثر الهجمات الأخيرة وخطف عاملين في مجال الصحة». وأفادت المنظمة بأن المستشفى السعودي للتوليد هو المستشفى الوحيد الذي يعمل جزئيا في المدينة.
بعدما استولت على مدينة الفاشر الأحد من الجيش بقيادة عبدالفتاح البرهان، باتت قوات الدعم السريع تسيطر على كامل إقليم دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان تُغطي ثلث مساحة البلاد.
ولا تزال الاتصالات والإنترنت مقطوعة، إلا بالنسبة لقوات الدعم السريع التي تتحكم بشبكة «ستارلينك» عبر الأقمار الصناعية. كذلك، لا يزال الوصول إلى الفاشر محظورا رغم الدعوات إلى فتح الممرات الإنسانية. وبالتالي، من الصعب جدا التواصل مع مصادر محلية مستقلة.
تحذير أممي من وضع حرج في الفاشر
وقالت مفوضة العون الإنساني في الحكومة منى الدائم إن أكثر من 2000 مدني «قتلوا خلال اجتياح ميليشيا» الدعم السريع، مضيفة أنّ عناصر هذه القوات «استهدفوا المساجد والمتطوّعين في التكايا وجمعية الهلال الأحمر السوداني».
وأفادت تنسيقية «لجان المقاومة-الفاشر» مساء الأربعاء بأنها سمعت إطلاق نار في غرب المدينة «حيث يقاتل عدد قليل من الجنود المتبقين بـ(...) إصرار».
ومنذ الأحد، نزح أكثر من 36 ألف شخص جراء أعمال العنف في الفاشر، غالبيتهم باتجاه ضواحيها وإلى مدينة طويلة الواقعة على بعد 70 كيلومترا إلى الغرب والتي تعد أكبر منطقة لاستقبال النازحين في البلاد، وفقا للأمم المتحدة، إذ تضم أكثر من 650 ألف نازح.
وحذّر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الإثنين من أن مدينة الفاشر السودانية في «وضع حرج للغاية»، مع تزايد خطر «الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع الإثنية»، مذكّرا بـ«الحقائق الماضية» في شمال دارفور الذي شهد في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مجازر واغتصابات ارتكبتها ميليشيا الجنجويد العربية التي انبثقت منها قوات الدعم السريع في حق قبائل المساليت والفور والزغاوة المحلية.
تعليقات