أعربت الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، اليوم الإثنين، عن قلقها «العميق» إزاء استمرار التصعيد في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وأدانت بشدة الحرب الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين، وكوارث إنسانية في قطاع غزة.
وشددت الدول الأعضاء في وثيقة «إعلان تيانجين» الصادرة في ختام القمة السنوية للمنظمة التي استضافتها مدينة تيانجين بالصين، على «أهمية التوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار في أقرب وقت ممكن، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وزيادة الجهود الرامية إلى ضمان السلام والاستقرار والأمن لسكان المنطقة».
وأشارت الدول الأعضاء إلى أن «السبيل الوحيد لكفالة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط هو التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية».
حرب «إسرائيل» على إيران
وأدانت الدول الأعضاء «بشدة» الضربات الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 13 يونيو الماضي، وتدخل الولايات المتحدة في الحرب التي استمرت 12 يومًا بين الجانبين.
وحذرت من أن هذه الأعمال العدائية ضد المنشآت المدنية، بما فيها المنشآت النووية، تؤدي إلى خسائر في صفوف المدنيين، وتشكل «انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي ومقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكًا لسيادة إيران وسلامتها الإقليمية، وتقوض الأمن الإقليمي والدولي، وتترتب عليها عواقب وخيمة على السلم والاستقرار العالميين».
وأشارت الدول الأعضاء إلى «ضرورة كفالة السلامة النووية، وحماية المنشآت النووية، وحماية السكان والبيئة في جميع الأوقات، بما في ذلك أثناء النزاعات العسكرية». وفي هذا الصدد، أكدت الدول الأعضاء مجدداً التزامها «بالتوصل إلى حل سلمي للمشكلات الراهنة من خلال الجهود الدبلوماسية».
- في افتتاح «قمة شنغهاي».. الرئيس الصيني يندد بـ«عقلية الحرب الباردة»
- منظمة «شنغهاي» تدين بشدة استمرار سقوط ضحايا مدنيين في غزة
وأكدت الدول الأعضاء مجددًا إلزامية قرار مجلس الأمن 2231 (عام 2015)، وأنه ينبغي تنفيذه تنفيذًا كاملًا وفقًا لأحكامه، وأي محاولة لتفسيره بشكل تعسفي من شأنها أن تقوّض سلطة مجلس الأمن، ودعت الأطراف المعنية إلى استئناف الحوار البناء، والبحث معًا عن حلول لتجنب مزيد من التدهور في الوضع.
وقرار مجلس الأمن رقم 2231 اعتمد في 20 يوليو 2015، ويدعو إيران إلى عدم اتخاذ أي أنشطة بشأن الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس حربية نووية.
وأبرمت إيران، حينها، مع قوى كبرى (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا) اتفاقًا بشأن برنامجها النووي أتاح رفع عقوبات عنها لقاء خفض أنشطتها وضمان سلمية برنامجها. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه العام 2018، وأعادت فرض عقوبات على طهران التي ردت بالتراجع تدريجيًا عن معظم التزاماتها.
قمة منظمة شنغهاي
شارك قادة أكثر من 20 دولة ورؤساء 10 منظمات دولية، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين شمالي الصين في الفترة من 31 أغسطس إلى 1 سبتمبر. وتعد القمة أكبر تجمع منذ تأسيس المجموعة في العام 2001 بين 6 دول أوراسية.
وعقد الرئيس الصيني اجتماعات ثنائية على هامش القمة مع رؤساء وزراء الهند، ومصر وأرمينيا وفيتنام والتقى نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.
بنك منظمة شنغهاي
وعبَّر «إعلان تيانجين» عن تمسكه بحزم بـ«نظام تجاري متعدد الأطراف منفتح وشفاف ومنصف وشامل وغير تمييزي يقوم على المبادئ والقواعد المعترف بها دوليًا، وتعززه، وعلى تعزيز التنمية الاقتصادية في العالم المفتوح، وضمان الوصول العادل إلى الأسواق والمعاملة الخاصة والتفضيلية للبلدان النامية».
وقررت الدول الأعضاء المعنية، إنشاء مصرف التنمية لمنظمة شنغهاي للتعاون، والتعجيل بالمشاورات بشأن مجموعة من المسائل المتعلقة بعمل المؤسسة المالية.
وشددت الدول الأعضاء على أهمية الدور الذي يضطلع به الاتحاد المصرفي لمنظمة شنغهاي للتعاون، وأشارت إلى أن الاتحاد المصرفي لمنظمة شنغهاي للتعاون أصبح بعد 20 عاماً من التطور آلية مفضلة في القطاع المالي، ودعت إلى التعجيل بتسوية مسألة تفويض جمهورية إيران للمصارف للانضمام إلى المنظمة.
التعاون في مجال الطاقة
كما عبرت الدول الأعضاء عن تأييدها توسيع نطاق التعاون الشامل والمنفعة المتبادلة في مجال الطاقة، وتعزيز مرونة سلسلة التوريد في قطاع الطاقة، وتعزيز التنمية المستدامة والمستقرة والمتوازنة لسوق الطاقة العالمية غير التمييزية.
واعتمد الاجتماع، بيان مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون بشأن التنمية المستدامة للطاقة، وأقر خارطة الطريق لتنفيذ استراتيجية تنمية التعاون في مجال الطاقة بين الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون حتى العام 2030.
وشددت الدول الأعضاء، على تعزيز التعاون في مجالات أمن الطاقة وحماية البنية التحتية للطاقة، وتعزيز التعاون الاستثماري والتحول العادل في مجال الطاقة، وتحقيق التنمية المستدامة في مجال الطاقة على الصعيد الإقليمي، وسيجري النظر في وضع واعتماد خطة شاملة لتعزيز التعاون الشامل في مجال الطاقة المتجددة.
وتأسست منظمة شنغهاي للتعاون العام 2001 في مدينة شنغهاي الصينية على يد 6 دول هي: الصين وروسيا وكازاخستان وقيرجيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وتوسعت فيما بعد لتشمل أعضاء مثل الهند وإيران وباكستان وبيلاروس. أما أفغانستان ومنغوليا فهما دولتان مراقبتان، وهناك 14 دولة أخرى، معظمها من جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، تعمل «شركاء في الحوار». وعادة ما تستضيف إحدى الدول الأعضاء القمة سنويًا.
تعليقات