أرجأت محكمة الاستئناف في باريس، اليوم الخميس، إصدار قرارها بشأن طلب إطلاق الناشط اللبناني جورج إبراهيم عبدالله أحد أقدم السجناء في فرنسا المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة التواطؤ في اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي في العام 1987.
وأجلت المحكمة إصدار حكمها إلى 19 يونيو المقبل، وفق محاميه جان لوي شالانسيه حتى يتمكن عبدالله من إبراز إثباتات على التعويض للأطراف المدنية، وهو ما كان يرفضه حتى الآن، حسب وكالة «فرانس برس».
مناضل ومقاوم للاحتلال الصهيوني
وجورج عبد الله من مواليد 1951 في القبيات بقضاء عكار في لبنان، وناضل في صفوف الحركة الوطنية اللبنانية، ثم التحق بالمقاومة الفلسطينية وكان عضواً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، دفاعاً عن المقاومة وعن الشعب اللبناني والفلسطيني.
ويبلغ عبدالله الآن 74 عاما، وكان في الثالثة والثلاثين عندما دخل مركزا للشرطة في مدينة ليون (وسط شرق) يوم 24 أكتوبر 1984، طالبا الحماية ممن كان يعتقد أنهم عملاء لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) يلاحقونه.
وحسب الوكالة الفرنسية، كان يلاحقه عملاء فرنسيون إذ كان يعيش في ذلك الوقت في شقة باسم شخص قبض عليه في إيطاليا وبحوزته ستة كيلوغرامات من المتفجرات، وفق ما روى لصحيفة «لوموند» لويس كابريولي، الرئيس السابق لمديرية المراقبة الإقليمية، وهو أحد أجهزة الاستخبارات الفرنسية.
وعلى الرغم من أنه كان يحمل جواز سفر جزائريا، سرعان ما أدركت المديرية أن هذا الرجل الذي يجيد اللغة الفرنسية ليس سائحا، بل أحد مؤسسي الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية، وهي مجموعة ماركسية موالية لسورية ومعادية لكيان الاحتلال الصهيوني، أعلنت مسؤوليتها عن خمسة عمليات مقاومة سقط في أربعة منها قتلى في 1981 و1982 في فرنسا.
طلب إفراج مشروط
وأوقف في ليون في 24 أكتوبر 1984، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بالتواطؤ في اغتيال اثنين من الدبلوماسيين الأميركي تشارلز راي والإسرائيلي ياكوف بارسيمانتوف في باريس في 1982، ومحاولة اغتيال القنصل العام الأميركي روبرت أوم في ستراسبورغ في 1984.
وبعد أربعين عاما، ما زال عبدالله ينتظر قرار القضاة بشأن طلبه بالإفراج المشروط حسب محاميه، والذي قدمه قبل أكثر من عام. وأصبح من الممكن إطلاقه منذ العام 1999، بموجب القانون الفرنسي، لكن طلبات الإفراج المشروط التي تقدم بها رُفضت.
ووافق القضاء في 2013 على طلب إفراج شرط أن يخضع لقرار طرد من وزارة الداخلية الفرنسية لم يصدر يوما. وفي 2020، حاول مرة جديدة مع وزير الداخلية الحالي جيرالد دارمانان، لكن رسائله بقيت من دون ردّ.
ويرى محاميه ومناصروه أن للحكومة الأميركية يد في رفض الإفراج عنه، وهم يذكّرون بأن واشنطن، وهي إحدى الجهات المدّعية في محاكمته العام 1987، عارضت بشكل منهجي طلباته بالإفراج عنه.
تعليقات