نفى «حزب الله» اللبناني ما أوردته جريدة «وول ستريت جورنال» بشأن تفاصيل اغتيال القيادي فؤاد شكر في غارة للاحتلال الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية بلبنان، مؤكدا أن رواية الجريدة الأميركية مختلقة ومليئة بالأكاذيب.
وتحدثت الجريدة الأميركية في تقرير نشرته أمس الأحد، عن أن مكالمة هاتفية وراء اغتيال شكر، حيث تلقى الأخير قبل ساعات قليلة من مقتله اتصالا يطلب منه مغادرة مكتبه في الدور الثاني من بناية سكنية تقع في ضاحية بيروت الجنوبية والصعود إلى شقته في الطابق السابع من البناية نفسها، ثم تتعرض الشقة للقصف مع الطوابق الثلاثة أسفلها.
حزب الله يكذب رواية «وول ستريت جورنال»
غير أن بيان صدر عن العلاقات الإعلامية لـ«حزب الله»، أمس الأحد، وصف رواية الجريدة الأميركية بـ«المختلقة» وقال إنها «رواية مليئة بالأكاذيب ولا أساس لها من الصحة».
وجاء في البيان أن «أيًا من مراسلي الجريدة الثلاث الذين وضعوا أسماءهم على المقالة المذكورة لم يلتقوا أبدًا أيًا من مسؤولي حزب الله على الإطلاق».
وأضاف: «الرواية الكاذبة من أساسها والمصدر المنسوب له ليسوا سوى من مخيلة كتابها ولا هدف لها سوى الترويج والدعاية للعدو الصهيوني، وهذا ما دأبت عليه الجريدة المذكورة وعدد من وسائل الإعلام اللبنانية والعربية الذين نشروا هذه الرواية الكاذبة دون أي مراجعة أو تدقيق وبنوا عليها مواقفهم في خدمة المشروع الصهيوني».
سر المكالمة الهاتفية
وجاء في تقرير «وول ستريت جورنال» أن شكر، الذي قضى حياة سرية للغاية، قضى يومه الأخير، الثلاثين من يوليو الماضي، داخل مكتبه في الطابق الثاني من بناية سكنية تقع في ضاحية بيروت الجنوبية، مشيرة إلى أنه كان يقيم في الطابق السابع من المبنى نفسه.
- الطيران الإسرائيلي يخرق جدار الصوت فوق بيروت خلال تأبين «حزب الله» لفؤاد شكر
- «ذا غارديان»: إيران تستعد للرد على «إسرائيل».. وأميركا وبريطانيا قد تنجران إلى المعركة
- نصرالله: الرد على اغتيال فؤاد شكر محسوم.. وسيكون حقيقيًّا ومدروسًا
ونقلت عن مسؤول في «حزب الله»، لم تذكر اسمه، أنه قبل اغتياله بساعات قليلة تلقى شكر مكالمة هاتفية من شخص طلب منه الصعود إلى شقته في الطابق السابع، بعدها جرى قصف الشقة إلى جانب الطوابق الثلاث أسفلها، ما أسفر عن مقتل شكر وزوجته، وطفلين وامرأتين، وإصابة 70 آخرين.
وقال المصدر نفسه: «المكالمة الهاتفية التي طلبت من شكر التوجه إلى الطابق السابع، حيث سيكون من الأسهل استهدافه وسط المباني المحيطة، جاءت على الأرجح من شخص اخترق شبكة الاتصالات الداخلية لحزب الله».
وأضاف أن «حزب الله وإيران يواصلان التحقيق في الفشل الاستخباراتي الذي أفضى إلى اغتيال شكر، لكنهما يعتقدان أن إسرائيل تغلبت على أنظمة مراقبة باستخدام تكنولوجيا الاختراق».
رجل ظل
ولفتت الجريدة الأميركية إلى السرية الكبيرة التي أحاطت بحياة فؤاد شكر، لدرجة أنه لم يكن معروفا لدى الكثيرين من مقاتلي «حزب الله». كما أن وسائل الإعلام المحلية التي نقلت خبر اغتياله قد نشرت صورة للرجل الخطأ.
وعلى الرغم من كونه أحد أهم الشخصيات في «حزب الله»، إلا أن شكر عاش حياة غير مرئية تقريبا، ولم يظهر سوى في تجمعات صغيرة من قدامى المحاربين الموثوق بهم.
وكان آخر ظهور علني لشكر في وقت مبكر من العام الجاري، حيث حضر جنازة ابن شقيقه لبضع دقائق فقط. وقالت الجريدة الأميركية: «عاش شكر طيلة حياته تقريبا في قلب عمليات حزب الله وصنع القرار وكان حلقة وصل رئيسية بين المجموعة وراعيها الرئيسي إيران».
وبرز شكر في صفوف «حزب الله» منذ العام 1982 حينما ساعد، وكان في العشرينات من عمره، في تنظيم مقاتلي «حزب الله» في العاصمة اللبنانية بيروت لمعارضة الحرب الإسرائيلية على لبنان.
بعدها، حسبما أفاد قاسم قصير، المحلل السياسي والذي كان يعرف شكر منذ أوائل الثمانينيات، طُلب منه مرافقة مجموعة من الدبلوماسيين الإيرانيين من الحدود السورية إلى السفارة في بيروت، غير أنه جرى خطف الدبلوماسيين على يد القوات اللبنانية، ولم يُشاهدوا مرة أخرى. وجرى إطلاق شكر وقتها بصفته موظفا في أمن الدولة.
الرجل المحوري بين إيران و«حزب الله»
وقال قصير: «أصبح شكر، المعروف باسمه الحركي الحاج محسن، الرجل المحوري بين الإيرانيين والمعسكر في البقاع لتدريب مقاتلي حزب الله. وسافر لاحقا إلى طهران للإشراف على تدريب قوات النخبة من الحزب».
وفي صباح الثالث والعشرين من أكتوبر العام 1983، انفجرت شاحنة مفخخة تحمل 12 ألف طن من المتفجرات خارج معسكرات قوات المارينز الأميركية في بيروت. وفي وقت لاحق أعلنت الولايات المتحدة أن شكر لعب دورا رئيسيا في التخطيط وتنفيذ الهجوم.
وفي العام 1985، أعلن «حزب الله» تأسيسه رسميا، وأصبح شكر أول قائد عسكري له. وخلال السنوات التي تلت، عمل على التخطيط لعمليات ضخمة نفذها «حزب الله»، أبرزها خطف طائرة رقم 847 لشركة «خطوط عبر العالم الجوية» بعد إقلاعها من أثينا بالعام 1985، واختراق الحدود الشمالية الإسرائيلية بالعام 2006 وخطف اثنين من جنود الجيش الإسرائيلي.
وبعد الحرب، أشرف شكر على تعزيز ترسانة «حزب الله» من نحو 15 ألف صاروخ وقذيفة إلى 150 ألف صاروخ، بما في ذلك صواريخ مضادة للسفن وصواريخ موجهة والطائرات المسيرة. وأصبح الرجل الرئيسي في عمليات تسليم إيران، عبر سورية، للمكونات التي تحول الصواريخ غير الموجهة إلى صواريخ موجهة بدقة.
ضربة كبيرة لـ«حزب الله»
واعتبرت «وول ستريت» اغتيال فؤاد شكر «ضربة كبيرة إلى حزب الله، لكونه أحد أكبر الاستراتيجيين بالجماعة، كما أنها تكشف الدرجة الكبيرة التي جرى بها اختراق عملياتها».
ونقلت الجريدة عن الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب والخبيرة في شؤون «حزب الله»، كارميت فالنسي، إن «تلك الاغتيالات المستهدفة لها تأثير تراكمي على القدرات العملياتية لحزب الله».
وأضافت: «لقد كان مصدر معرفة.. فقد كان يعلم كيف يعمل ويتواصل مع حسن نصر الله. لقد كان الثنائي يستخدم اللغة نفسها».
تعليقات