لطالما وُصف بيني غانتس الذي استقال من حكومة الحرب الإسرائيلية بأنه «سياسي وسطي» يطمح للإطاحة بحكومة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
لكن صراع غانتس مع غريمه نتنياهو بشأن حرب غزة ثم استقالته، لن يحجبا حقيقة أنه «شريك» في حرب إبادة أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن 37 ألفا و84 فلسطينيا في غزة، معظمهم مدنيون ومن النساء والأطفال، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.
- الوزير الإسرائيلي غانتس يستقيل من حكومة الحرب ويعلن تأييده لصفقة بايدن
ورغم تصدير شريك نتنياهو السابق صورة وسطية للرأي العام، إلا أن الوزير المستقيل والمولود في مستعمرة «كفار أحيم»، في العام 1959 على أنقاض قرية «قسطينة» الفلسطينية، شمالي شرق غزة، سبق أن دعا إلى احتلال الجزء الأكبر من الضفة الغربية.
التصق وصف «مجرم الحرب» بالوزير المستقيل؛ إذ نعته عضو الكنيست عوفر كاسيف من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) بهذا الوصف حين أعدم جيش الاحتلال الإسرائيلي أطفالا فلسطينيين، حينها قال كاسيف «الاحتلال هو أصل الشرور، حتى إن بيني غانتس وزير الحرب هو مجرم حرب».
غانتس على درب القتل مع نتنياهو
في سباق القتل تتبدل الأدوار لكن تتوحد الأهداف، فقد كان غانتس رئيس هيئة الأركان ووزير الحرب سابقا يفتقر إلى الخبرة السياسية الواسعة عندما قرر إطلاق «حزب الوحدة الوطنية» من يمين الوسط في العام 2019، محددا هدفا صريحا بإزاحة نتنياهو عن السلطة، بعد تاريخ عسكري إجرامي طويل منذ أن كان مجنّدا العام 1977، ثم مظليا وجنرالا عام 2001 قبل أن يعيّن رئيسا للأركان عام 2011 وحتى 2015.
بعد سنوات على هذا الصراع السياسي داخل إسرائيل، اختار غانتس أن يكون شريكا في حرب الإبادة في غزة، التي أسفرت منذ أكتوبر الماضي وحتى الآن عن استشهاد ما لا يقل عن 37084 شخصاً في غزة، معظمهم مدنيون، ليعيد (رفقة شريكه وغريمه نتنياهو) إنتاج «هولوكوست» جديد، شبيه بما يقول إن والديه فرا من جحيمه في رومانيا والمجر.
لم تكد تمر أيام على اندلاع المحرقة التي أقامها الاحتلال في غزة، انضم غانتس -الذي بلغ الخامسة والستين الأحد- إلى حكومة الحرب برئاسة نتانياهو وأصبح وزيرا من دون حقيبة في إدارة منافسه التي سميت «حكومة الوحدة». وقال غانتس الذي كان أحد زعماء المعارضة الرئيسيين حينها عبر وسائل التواصل الاجتماعي «إسرائيل فوق كل اعتبار».
ومع زيادة خسائر الاحتلال الإسرائيلي في الحرب بفضل صمود المقاومة الفلسطينية، قرر غانتس أن يقفز من مركب نتنياهو ساعيا إلى مكسب سياسي، وزاعما في كلمة متلفزة أن خصمه يمنع الكيان الإسرائيلي «من المضي نحو نصر حقيقي»، وقال «لهذا السبب نترك حكومة الطوارئ اليوم بقلب مثقل، ولكن بإخلاص تام».
تعليقات