تحليل: تحديات كبيرة تنتظر المنتخب الليبي في العودة

قوبلت التصريحات الأخيرة للناطق الإعلامي للاتحاد الليبي لكرة القدم المتعلقة بعودة قريبة لنشاط المنتخب الليبي الأول، والتي انفردت بها (بوابة الوسط) بشيء من الارتياح في الوسط الرياضي وكسرت حاجز الصمت ووضع حد لحالة الركود والجمود التي ساد المشهد الكروي طويلاً بعد غياب تعطل خلاله نشاطه وتاهت أقدامه وتبعثرت أوراقه منذ خروجه المبكر من تصفيات (الكان) أمام رواندا أواخر مايو2014.

تجميد
حتى عندما حاول المدير الفني للمنتخب الليبي، كلمنتي، المرور من عنق الزجاجة والاستمرار في تنفيذ خطته وبرنامجه عقب الخروج المبكر بخوض سلسلة من المباريات الودية وإقامة المعسكرات والتجمعات من أجل بناء وإعداد فريق شاب وجديد يعتمد عليه مستقبلاً اصطدم بظروف كثيرة وتعثر برنامجه وأصابه الإرباك والارتباك، ولم يلتق لاعبوه منذ ودية المغرب بملعب مراكش في السابع من سبتمبر العام الماضي، والتي خسرها منتخبنا بثلاثية ليستسلم اتحاد الكرة بعدها للظروف التي أجبرته على تجميد نشاط المنتخبات إلى حين إشعار آخر.

تسارع الأحداث
والآن وقد تسارعت الأحداث ونفض اتحاد الكرة عنه غبار الزمن بعد أن أضاع كثيرًا من الوقت بلا نتيجة يبدو أنه بدأ يشعر بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه وتحمل مسؤولياته والوفاء بالتزاماته بإعلانه عودة سريعة لنشاط المنتخب والاستعداد والإعداد لتصفيات (الشان) و(الكان) وعودة عاجلة ومرتقبة للمدير الفني الإسباني كلمنتي، في إشارة لعودة الثقة والود بين المدير الفني الإسباني واتحاد الكرة بعد أشهر عسل قضاها كلمنتي الذي كانت بدايته مثالية بتتويجه لقب (الشان) مطلع العام الماضي، ثم سرعان ما تباعدت المسافة بينه وبين اتحاد الكرة ولكن في نهاية المطاف أن تعود وتنهض متأخرًا خير من أن لأتأتى قط.

العودة الصعبة
غير أن عودة كلمنتي الجديدة ستكون مختلفة تمامًا عن بداية مشواره، فالعودة الجديدة تتسم بنوع من الصعوبة كونها تأتي عقب فترة فراغ سلبية، وفى ظل عدم وجود نشاط محلي وحتى ممثلي الكرة الليبية بأفريقيا اللذين كنا نتمنى أن يذهبا بعيدًا في المشوار، وأن يعينا المنتخب من حيث جاهزية اللاعبين الذين يشكلون أغلب نجوم المنتخب الأول غادرا السباق مبكرًا وتركا الكرة الليبية في حيرة وفراغ لن يستطع أن يملؤه ويسده سوى برنامج تحضيري مكثف للمنتخب في فترة زمنية قصيرة سيسابق فيها الزمن لتعويض ما فات، خاصة أنه سيكون على موعد مباريات ومواعيد ماراثونية على واجهتي تصفيات (الشان) و(الكاف) بداية من يونيو المقبل، وهي تحتاج إلى زاد ورصيد بشري من اللاعبين الجاهزين.

المحليون والمحترفون
وأعتقد أن قائمة المنتخب الجديدة لن تخلو من أغلب لاعبي الاتحاد وأهلي طرابلس، باعتبارهما خاضا آخر تجربة أفريقية مع الاستعانة بنجوم من الأهلي بنغازي، الذي كان أقام معسكرًا وتجمعًا تدريبيًا كبيرًا في الآونة الأخيرة بالأردن ضم أغلب نجومه مع إمكانية الاستفادة من عدد من نجومنا المحترفين لعل أبرزهم مدافع المنامة البحريني، أحمد الصغير وإسماعيل التاغوري، المحترف في دوري الدرجة الأولى النمساوي، ونجم الهلال السابق ودمنهور المصري أكرم الزوي وثنائي فريق النصر المحترفين في الدوري الأردني سالم روما ومحمد فتحي ومهاجم الاتحاد محمد زعبية وأحمد بن على نجم بريشيا الإيطالي ومؤيد اللافي المحترف في ملاعب البرتغال والهداف عبد الهادي عمارة وثلاثي فريق خليج سرت الذين قادوا الفريق للتتويج ببطولة زليتن الودية الأخيرة مسعود الغناي وصالح الطاهر وسعد بلعيد.

مهمة وطنية
بالإمكان أن تشكل هذه الكوكبة والنخبة من اللاعبين المحترفين إضافة مهمة مع باقي العناصر المحلية، وننتقي منها ونستقر على قائمة نهائية متميزة من اللاعبين الذين سنخوض بهم مشوار التصفيات، والذين عليهم أن يكونوا شركاء في تحمل المسؤولية وفي مستوى هذا التحدي الكبير، ويدركوا أنهم في مهمة وطنية ويتنازلوا عن أشياء عدة شخصية من أجل الوطن، وأن هذه التصفيات قد تكون الفرصة الأخيرة لهذا الجيل، وأن يؤمنوا بحظوظهم وأن يرفعوا من سقف طموحاتهم ويقدموا شيئًا يضيف لسيرتهم الكروية ويستفيدوا من الدروس والأخطاء والإخفاقات التي حصلت في المرحلة الماضية، وأن يجعلوا منها نقطة انطلاق ونقطة تحول إيجابية لتحقيق إنجاز في رصيدهم وفي سجل الكرة الليبية عبر بوابة المنتخب الذي عليه إجماع من كل الليبيين المتعطشين لمؤازرته ودعم مسيرته، والذي نتمنى أن يكون بارقة أمل ويساهم في إسعاد الجمهور الرياضي وينسيهم شيئًا من جراحهم وهمومهم، ويسهم في مد جسور التواصل والتقارب والمحبة بين أبناء وشباب الوطن الواحد.