المغرب يكسب والجماهير تصفق للمنتخب الليبي

بشرف واحترام كبير، استحقَّ المنتخب الليبي تصفيق الجماهير التي شهدت مواجهته بنظيره المغربي هذا المساء، التي خسرها في الوقت الإضافي بعد تعادلهما 1 - 1 في الوقت الأصلي من اللقاء الذي جمعهما هذا المساء في نصف نهائي بطولة أفريقيا للاعبين المحليين.

وشهد ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، تجسيد مجموعة لاعبي المنتخب الليبي، لمعنى لقبهم «الفرسان» عندما خاضوا عليه مباراة ضد المنتخب المغربي، وأخرى ضد الظروف القهرية التي حرمتهم من اللياقة البدنية التي كانت لتحول دون الخسارة، وتمنحهم بلوغ المباراة النهائية.

بدأت المباراة بمحاولة المنتخب المغربي فرض كلمته الهجومية منذ الدقيقة الأولى من اللقاء، وشنَّ هجمة عنترية تعامل معها الدفاع الليبي بقوة ويقظة، ما يعني أن المدرب عمر المريمي نجح في تجهيز الفريق نفسيًّا وتكتيكيًّا وقرأ السيناريو المفترض لانطلاقة اللقاء.

سيناريو ورؤية موفقة
أسلوب اللعب الذي انتهجه المنتخب الوطني مستخدمًا طريقة «4 - 2 - 3 - 1» ساعد كثيرًا في إحداث الكثافة بوسط الملعب، ما حرم المغرب من التحكم في منطقة المناورات، فمال أداء لاعبيها إلى صناعة اللعب العشوائي بإرسال الكرات الطولية التي تعامل معها الدفاع الليبي بكل امتياز خلال هذا الشوط.

التحكيم والظروف السيئة حرمتاه من لياقة النفس الأخير فخسر في الوقت الإضافي وودع «الشان»

في الوقت الذي لاحت للمنتخب الليبي فرصة خطف هدف مبكر عن طريق كرة عرضية مباغتة من خلف دفاع المغرب، مرت الكرة بعرض المرمى من أمام عبلو، دون جدوى.

وفي المقابل لجأ المنتخب المغربي وبمساعدة حكم المباراة، إلى التحصل على ضربات حرة من على جانبي الملعب وإرسالها عرضية أمام مرمى نشنوش، ومن إحداها تعاطفت العارضة مع المنتخب الليبي وتصدت لرأسية بنشر في مانعة هدف مغربي.

مرَّت الدقائق المتبقية من الشوط الأول بوتيرة واحدة عنوانها كفاح وضغط ليبي على حامل الكرة من المغرب، ومحاولات غير ناضجة للمنافس من أجل إيجاد ثغرة يصل منها إلى مرمى نشنوش، لكن تركيز المنتخب الوطني كان حاضرًا وخرج بالشوط إلى بر الأمان.

سيناريو مجنون
وشهد الشوط الثاني للقاء أحداثًا دراماتيكية، تسبب في كثير منها لاعبو وسط الملعب الليبي، عندما حاول كل منهم الاحتفاظ بالكرة في منطقة المناورة الخطرة، ما جعل فرصة الارتداد الهجومي للمغرب على الدفاع المكشوف لليبيا، من أسهل ما يمكن.

ومن إحدى المرتدات المغربية التي شكلها قائد الجبهة اليسرى، إسماعيل حداد الذي مرر عرضية على رأس أيوب الكعبي، غير المراقب، ليودع برأسه هدف التقدم للمغرب.

بعد التقدم المغربي انتفض الفريق الليبي وقرر الانتقال من الموقف الدفاعي إلى الهجومي، وبدأ بتقدم الخطوط نحو محاصرة المغرب في ملعبها، ونتج عن ذلك ارتباك دفاعي كبير للمغاربة، ومن إحدى عمليات الضغط التي قام بها الطاعر والعمامي، أخطأ الحارس المغربي فاقتنصها العمامي مباشرة، مسددًا في المرمى لتعانق الكرة الشباك وتعلن بقاء ليبيا في المنافسة، لينتهي الوقت الأصلي لشوطي اللقاء بالتعادل بهدف لهدف.

إضافي الحسم واللياقة:
بسيناريو رائع، اختار المنتخب الليبي العمل في بداية الشوط الإضافي الأول، وكاد أن يخطف التقدم من رأسية طقطق التي أخرجها الدفاع من على خط المرمى، مانعًا هدفًا ليبيًّا مؤكدًا.

بعد سبع دقائق من الإضافي الأول وضح جليًّا التراجع البدني ما قبل الانهيار للفريق الليبي، فكثرت التمريرات الخطأ عن طريق المدافع الأيمن، المعتصم صبو، ومال البعض للاحتفاظ بالكرة لندرة اللياقة الذهنية التي تمنحه الرؤى البديلة، ومن أحد الأخطاء الدفاعية، تمكن أيوب الكعبي من إحراز هدف التقدم والثاني للمغرب.

فقدان التركيز والتمركز:
رغم الحضور الجيد للمنتخب الليبي، والطريقة التكتيكية التي لعب بها، والتي خلقت متاعب كبيرة للاعبي الأسود، إلا أن الدفاع ارتكب أخطاء قاتلة، خاصة على مستوى التموضع والرقابة، حيث كان الكعبي حرا طليقا في هدفيه، كما أن ركلة الجزاء جاءت من تدخل خاطي لأحد المدافعين الليبين.

ولم يكن عند المدرب عمر المريمي ما هو جديد ليقدمه للفريق المنهك بدنيًّا وذهنيًّا، حتى الدفع بالمهاجم عبدالسلام الفيتوري لتنشيط الرغبة في التعادل، تحول الفيتوري إلى كعبء على الفريق وليس معينًا هجوميًّا، بعد أن ظهر للعيان على مدار البطولة، ضعف قدراته الفنية والبدنية، فتجرد المريمي مما يمكن تقديمه للذهاب بأحداث المباراة إلى ما يحقق التعادل لليبيا.

خطف المبادرة واستغلال الموقف:
امتلك المغاربة زمام المبادرة وتناقلوا الكرة من مربع لآخر في الملعب حتى اخترقوا الدفاع وتحصلوا على ركلة جزاء «مشبوهة» أحرزوا منها هدف إعلان تأهل منتخبهم إلى نهائي «الشان» من جهة، وتكريم المنتخب الليبي الذي خرج من البطولة بشرف كبير، قياسًا بالظروف المختلفة التي تحوْل دون جاهزية اللاعب الليبي، فلا دوري منتظمًا ولا جماهير ولا احتكاك دوليًّا ميسر، ما جعل من وصول المنتخب إلى المربع الذهبي في البطولة «عملاً بطوليًّا» اختتم به مشواره مع «الشان» التي سبق وحقق كأسها في نسخة 2014.

قائمة الشرف:
حراسة المرمى: محمد نشنوش.
الدفاع: المعتصم صبو، سند الورفلي، أحمد التربي، أحمد المقصي.
الوسط: محمد الترهوني، بدر حسن، عبد الرحمن العمامي، سالم عبلو.
الهجوم: عمر عريبي، صالح الطاهر.
وجلس على دكة البدلاء كل من، أحمد عزاقة، وفتحي الطلحي، وسعد جبارة، والمهدي المصري، وعلي معتوق، وعبد المعين خماج، ومهند عيسى، وزكريا الهريش، وعامر التاورغي، ومفتاح طقطق، وعبد السلام الفيتوري، ومعتصم بوشناف.


 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط