الجعفري لـ«الوسط»: الكرة الليبية ضد التيار

«نحقق نجاحات غير ملموسة لدى البعض، لكننا عازمون على المواصلة رغم العقبات»، بهذه الكلمات بدأ رئيس اتحاد الكرة الدكتور جمال الجعفري حواره إلى «الوسط»، محاولاً الدفع بعجل تقدم الكرة الليبية قدر الإمكان، وسط كم من المشاكل، أبرزها تهديد الاتحاد الدولي (فيفا) بعقوبات حال عدم دفع مستحقات المدربين السابقين؛ وإلى نص الحوار:

■ في البداية.. حدثنا عن الموقف برمته داخل اتحاد كرة القدم الليبي؟
منذ انتخابنا ونحن نتحرك في الداخل باحتواء الأزمات القائمة، وكذلك في الخارج من خلال التفاعل مع الاتحاد الأفريقي (كاف) في ظل وجود الرئيس الحالي المدغشقري أحمد أحمد، خصوصاً أنَّ ليبيا كانت أول المساندين له في الانتخابات الأخيرة ضد الكاميروني عيسى حياتو، ونحاول جاهدين تفعيل الدور داخل اللجان العاملة في (كاف)، حيث كانت ليبيا تمتلك ستة أعضاء في اللجان المختلفة، والآن لدينا عضوان فقط، ومن خلال اتصالاتنا توِّجنا بحصولنا على عضوية مهمة تعتبر أكبر لجنة في الاتحاد الأفريقي، وهي لجنة كأس الأمم الأفريقية، فكان من الصعب أن تحصل ليبيا على هذا المقعد، وكانت تحتاج من أربع إلى ست سنوات، للحصول على مقعد بهذا الحجم، والجماهير لا تعرف هذه المعلومة المهمة لنا في الوقت الحالي، بأن نكون ضمن أهم لجان الكاف في هذا التوقيت، كما حصلنا على عضوية النائب الأول في الاتحاد الليبي عبدالحكيم الشلماني في لجنة الإدارة الفنية بالكاف، وهي لجنة مهمة أيضا، فهي مختصة بكل ما تشمله من فنيات سواء على صعيد كرة القدم أو الكرة الخماسية أو الشاطئية، وكلها مكاسب مهمة جدا، وسنسعى في المستقبل للحصول على بعض المناصب القيادية في الكاف، والدفع بعناصر ليبية في اللجان المختلفة، فمن بين الكوادر المؤهلة لذلك: محمد قريميده وسالم صوله ومحمد الشارف وآخرون.

■ ماذا عن الأداء الداخلي وما يعتري كرة القدم الليبية من عقبات؟
هناك تحرك إيجابي، ونجاحات بسيطة تحققت على أرض الواقع، أبرزها انطلاق مسابقة الدوري المحلي بعد غياب طويل، بل وعاد الدوري هذا الموسم بنظام الهبوطـ، بعد إلغائه في السنوات الماضية، وتحديدا منذ العام 2012، وهذا الموسم سيكون هناك هبوط لستة فرق حتى تعود مسابقة الدوري إلى الشكل النموذجي والمثالي، كل هذه التحركات دون أن نتسلم أي مبالغ مالية، رغم تخصيص 2 مليون دينار ليبي لنا، دون أن نحصل عليهم حتى الآن، والمبلغ موجود في هيئة الشباب والرياضة، ورغم العوز المادي نسير في برامجنا قدر الإمكان، فلا أحد ينسى أن كل مباريات المنتخبات كانت خارج ليبيا، ولو كان المنتخب الأول تحديدا يلعب في ليبيا لاستفدنا كثيرا من دخل المباريات والنقل المرئي، كما قمنا بإقامة دورات للهياكل الرياضية على مستوى التدريب والحكام والمنتخبات، كما عقدنا اتفاقية واعدة مع الاتحاد الإيطالي، ونأمل أن نحصل على مباراة مع المنتخب الإيطالي في القريب العاجل، كما لدينا اتفاقية مع الاتحاد المغربي، عبر اتحاد شمال أفريقيا والذي سننافس فيه على منصب النائب، تمهيدا لرئاسته في العام التالي، كما نتفاعل مع الاتحاد العربي، وكذلك الدولي (فيفا).

■ كيف تعاملت مع أزمة الشرق والغرب التي كادت أن تعصف بمسابقة الدوري في بدايتها؟
نحاول ترتيب البيت من الداخل بشكل مستمر، فمجلس الإدارة مكون من مندوبي جميع مناطق ليبيا، في إطار عدم الإقصاء أو تهميش أي منطقة، والأمور تسير حتى الآن بشكل جيد، والأزمة مرت بسلام والدوري مستمر، لكن لم نصل إلى المستوى الأمثل الذي نطمح إليه جميعا، ونتحاور دائما مع مستشارينا الذين يتعاونون معنا، وعلى المستوى الخارجي لدينا مستشار إيطالي وهو اللتوا بيلي وهو حاليا يعمل على إزالة المعوقات والصعوبات أمامنا فيما يخص قضيتي المدربين كلمنتي وباكيتا.

■ وماذا عن أزمة تغيير الملاعب من قبل لجنة المسابقات وقت سريان مسابقة الدوري؟
نحن في وضع استثنائي بصراحة، ولو طبقت لجنة المسابقات المعيار المطلوبة لاعتماد الملاعب، ستقتصر على ملاعب معدودة جدا، والعدد كبير 28 فريقا، وزد على ذلك وضع البلد حاليا، كلها أمور تجبر لجنة المسابقات على التغيير واعتماد ملاعب غير المتفق عليها، حتى لا تشعر المدن والمناطق بأنها مهمشة من جانب الاتحاد العام، ولكن عندما يستقر وضع الدولة، بالتأكيد لابد من تطبيق جميع المعاير المطلوبة لاختيار الملاعب، فهذا الموسم استثنائي، وكما قلت من قبل الموسم المقبل سيتقلص عدد الفرق وسيتم تنظيم اعتماد الملاعب، وتطبيق اللوائح الخاصة بها.

■ كيف سيكون شكل مرحلة الإياب من الدوري؟
هذا الموسم استثنائي لذا من يتوج ببطولة الدوري والكأس سيمثل ليبيا هذا العام، وبعد انتهاء مرحلة الإياب سيعلن بالطبع بطل الدوري وبطل الكأس ومن ثم سيمثلان ليبيا في العام المقبل في دوري الأبطال الأفريقي، والكونفيدرالية، لكن العام الماضي لم يكن هناك دوري، وصار اختلاف في وجهات النظر مع اثنين من الأندية المستفيدة من الوضع الحالي، وأقصد هنا ناديي الأهلي طرابلس والهلال، قبل أن يحسم مجلس الإدارة الموقف في هذا الخصوص، ويقر الاتحاد الأفريقي ما نظر فيه الاتحاد الليبي، وأنا أؤكد مرة أخرى أن الاتحاد العام هو المختص، وهو من يصدر القرارات، وهو من يحدد من يمثل أو لا يمثل.

■ هل فاوضت باكيتا لتدريب منتخب ليبيا في إطار جدولة مستحقاته القديمة؟
باكيتا لديه ديوان على الاتحاد الليبي منذ العام 2011، ولم يتم تصفيتها حتى الآن، بل ورفع قضية إلى الاتحاد الدولي (فيفا)، وليس لنا حل إلا تسديد هذه الديون، والاتحاد الدولي شبه أصدر حكمه بضرورة تسديد الديون أو العرض لعقوبات مثل حرمان المنتخب من المنافسات الدولية، ونحن جادون في تسديد ديوانه هو وكلمنتي، وقد اتفقنا معه أيضا على السداد خلال أغسطس الماضي، ونحن اليوم في شهر نوفمبر ولم نسدد له أي شيء، وفي الحقيقة كلمنتي متعاون ومتجاوب جدا معنا، لكن يجب علينا تسديد المستحقات حتى لا نقع في المحظور، ونحن نحاول جاهدين إنهاء الديون الخارجية، كي نتفرغ للديون الداخلية، والتي تقدر بحوالي 10 ملايين ومئتان وأربعة آلاف دينار، ومن الضروري تحصيل هذا الرقم في أقرب فرصة، وأعتقد أن هذه الأرقام الضخمة من الديون لا تساعد أي شخص أو برنامج على النهوض.

■ هل سيتم الاعتماد على المدرب عمر المريمي في المنتخب الأول المقبل على بطولة الشان ودورة التحدي في كينيا؟
قدمنا عرضا لباكيتا، لكنه كان متأخرا جدا، لأن نادي الشرطة العراقي تعاقد معه قبل 25 يوما من مخاطبته، بل وقعت إدارة النادي العراقي شرطا جزائيا خوفا من رحيله، وفعلا كنا نفاوضه في إطار صفقة تبادلية، بحيث يتم جدولة المستحقات القديمة، وننهي واحدة من أزماتنا الخارجية، لكنه اعتذر بسبب الشرط الجزائي في العراق، وعموما عمر المريمي أظهر شجاعة فنية في مباراة تونس الأخيرة، وظهر الفريق الوطني بشكل جيد يشجع على استمراره، فنحن نمر بصعوبات مالية تمنعنا من التفاوض مع أي مدرب أجنبي، وعموما لدينا اتصالات مع مدربين، ونأمل أن نتعاقد مع أحدهم خلال هذه الفترة القصيرة، إذا حصلنا على الدعم المالي المطلوب، وبشكل شخصي أتمنى أن يكون ذلك قبل استحقاق كينيا، لأنها خير استعداد للشان ونحن ملزمين بتقديم مستوى عال في هذه البطولة، لأننا سبق وحصلنا عليها في العام 2014، فبطولة التحدي 25 نوفمبر، والشان في 11 يناير المقبل والوقت قصير جدا.

■ ما هي أبرز المعايير لاختيار المدرب الأجنبي؟
اللجنة الفنية بالاتحاد الليبي هي المختصة بوضع المعايير والاختيار، ويبقى القرار الأخير لمجلس إدارة الاتحاد؛ لأن أكثر شخص يتعرض للانتقاد هو رئيس الاتحاد في حال اختيار مدرب سييئ، فاللجنة تقول رأيها وتذهب، وفي موقفنا هذا الموضوع متأزم للغاية، لأننا نأمل في الحصول على مدرب قبل بطولة كينيا، وإذا لم يتم، سيكون الأمر صعبا قبل بطولة الشان، وعموما المدرب الجديد سيطلب مباريات ودية للتعرف على عناصر المنتخب، فضلا عن اشتراطه الحصول على مقدم عقد من ثلاثة إلى خمسة أشهر.

■ وماذا عن باقي المنتخبات؟
لدينا المدير الفني محمد الشارف، ونحن نعمل معه، ونحاول أن نشترك في دورات اتحاد شمال أفريقيا، وسيشارك الشارف في اجتماع المديرين الفنيين لاتحاد شمال أفريقيا في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر الجاري، وقد نستضيف إحدى بطولات الشباب مواليد 1999، لكن للأسف هذه الفئة تحتاج إلى مدربين خبراء في عالم التدريب مؤهلين، لكن للأسف المدربين المحليين تنقصهم العديد من المواصفات الفنية، لكن هذا هو المتوافر حاليا، فوجود دعم مادي قوي يضمن جلب أفضل العناصر التدريبية.

■ كيف سيتعامل اتحاد الكرة مع أزمة التأشيرة المغربية في بطولة الشان؟
بالنسبة لنا كاتحاد ليبي لكرة القدم نتقدم بالتأشيرة مبكرا، ونأخذها من السفارة المغربية أو حتى من المطار، لكن بصعوبة، وننتظر تدخل من الاتحاد المغربي لكرة القدم في المستقبل حتى لا تتكرر مثل هذه الإشكاليات، آخرها كانت مشاركة منتخب ليبيا تحت 15 عاما، ونتمنى ألا تتكرر أزمة فريق النصر لكرة السلة مع أي فريق ليبي مستقبلا، فنحن نعمل وسنكون جاهزين في الموعد، أما بالنسبة للإعلاميين سوف نحاول جاهدين من أجل حضورهم، أما بالنسبة للجمهور فهذه إجراءات دولة وهذه أمور أمنية تخص الدولة المستضفية وحدها.

■ هل هناك اجتماع للجمعية العمومية قريبا؟
سيكون هناك اجتماع للجمعية العمومة بعد انتهاء مسابقات الدوري ونهاية الموسم، وذلك من أجل تقييم المسابقات والأمور المالية والإدارية وكل ما يخص اتحاد اللعبة، ونسمع من الأندية قبل اعتماد اللائحة الجديدة المعروضة عليهم، ولدينا مجموعة مواضيع وبرامج ورؤى سيتم عرضها خلال هذا الاجتماع حتى نستعد لما هو قادم، فالمعوقات كثيرة، بخلاف ما ذكرناه، هناك معوقات أخرى متمثلة في عدم قدرة الأندية على استيفاء شروط المشاركة في المسابقات حتى ندخل في عالم الاحتراف، ومن بينها يجب أن يكون للأندية مبالغ مالية وملاعب خاصة، نحن مازلنا بعدين عن الاحتراف ونحاول الدخول عبر دورات تراخيص الأندية وتأهيل المدربين وغيرها من الدورات التثقيفية.

■ أخيرا.. كيف سيتم التعامل مع قنوات لم تتعاقد مع الاتحاد وتنقل المباريات مثل ليبيا الإخبارية؟
التزمنا مع جميع الأندية بخصوص النقل، والتزمت قناة ليبيا الأحرار وقناة الحياة، أما قناة 218 أعطيناها العديد من الفرص وحسن النية، وفي المنطقة الشرقية واجهتنا مصاعب لمجموعة الأهلي بنغازي، فكان هناك اتفاق والتزام مع 218، لكن تأخرت القناة، بينما مجموعة النصر لم تتفق على النقل مع 218، فالأندية في المنطقة الشرقية قالوا حتى لو تعطوا النقل المرئي لليبيا الإخبارية دون مقابل نحن راضون بذلك، حتى الجماهير الرياضية تتابع فرقها، فأخذت ليبيا الإخبارية النقل مجانا، ولو تحصلنا على مبالغ مالية سوف نقسمها على الأندية بالتأكيد.

المزيد من بوابة الوسط