هل ما زال تطور البشر مستمرا؟

علماء يتحدثون عن اكتشاف يثبت أن تطور البشر ما زال مستمرا (الإنترنت)

ما زال البشر يتطورون وبمعدل أسرع من أي وقت خلال الـ250 عاما الماضية، حسب ما يقول علماء في دراسة حديثة.

واكتشف العلماء زيادة انتشار أحد الشرايين في الساعد، الذي يختفي عادة بعد ثمانية أسابيع تقريبا من الولادة، منذ أواخر القرن التاسع عشر، وفق «ديلي ميل».

ويسمى الشريان المتوسط، حيث يبدأ الهيكل في الاختفاء، ويتشكل شريانان آخران في مكانه، ولكن، كانت هناك زيادة في الحالات مع الثلاثة، حسب «روسيا اليوم».

وبدأ الانتشار في نحو ثمانينات القرن التاسع عشر لدى 10% من السكان، ولكن بحلول القرن العشرين، زادت الحالات إلى 30%.

طالع: وصول البشر لأميركا الشمالية أقدم مما يُعتقد

ووجد الفريق أن هذا الشريان موجود حاليا في 35% من الأشخاص، ويعتقد أن أولئك الذين يولدون بعد 80 عاما من الآن سيحملون شريانا متوسطا. وتم هذا الاكتشاف من قبل خبراء في جامعة فليندرز وجامعة أديلايد.

ويعد الشريان الأوسط وعاء مهما في الدورة الجنينية، ينقل الدم عبر الساعد واليد. وبعد الولادة، ينحسر الشريان ويستبدل بالشريان الكعبري والشريان الزندي.

وقال الدكتور تيغان لوكاس، من جامعة فليندرز: «منذ القرن الثامن عشر، كان علماء التشريح يدرسون انتشار هذا الشريان عند البالغين وتظهر دراستنا أنه يتزايد بشكل واضح».

وكان معدل الانتشار نحو 10% لدى الأشخاص الذين ولدوا في منتصف ثمانينات القرن التاسع عشر، مقارنة بـ30% لدى أولئك الذين ولدوا في أواخر القرن العشرين، لذا فهذه زيادة كبيرة في فترة زمنية قصيرة إلى حد ما، عندما يتعلق الأمر بالتطور.
ويمكن أن تكون هذه الزيادة ناتجة عن طفرات في الجينات المرتبطة بتطور الشريان المتوسط، أو مشاكل صحية لدى الأمهات أثناء الحمل، أو كليهما في الواقع.

طالع: دراسة تكشف الحد الأقصى لعمر الإنسان

وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن غالبية الناس سيحصلون على شريان متوسط في الساعد بحلول العام 2100.

ويقترح الفريق وجود فوائد الشريان المتوسط، لأنه يزيد من إمداد الدم بشكل عام ويمكن استخدامه بديلا في العمليات الجراحية في أجزاء أخرى من جسم الإنسان. وهم يشيرون إلى هذا على أنه «التطور الجزئي» عند البشر.

وقال البروفيسور ماسيج هينبيرغ، كبير المعدبن، من جامعة أديلايد: «الشريان المتوسط هو مثال ممتاز على كيفية تطورنا، لأن الأشخاص الذين ولدوا أخيرا لديهم انتشار أعلى لهذا الشريان، مقارنة بالبشر من الأجيال السابقة. جمعنا كل البيانات المنشورة في الأدبيات التشريحية واستمررنا في تشريح الجثث، التي تم التبرع بها للدراسات في أديلايد. وجدنا أن نحو ثلث الأستراليين لديهم الشريان المتوسط في ساعدهم وسيحصل عليه الجميع بحلول نهاية القرن إذا استمرت هذه العملية».

ولا يعد الشريان الأوسط المؤشر الوحيد على أن البشر ما زالوا يتطورون، حيث توجد حالات لأفراد ولدوا بدون ضرس العقل.

ويقول الفريقان إن هذا ناتج عن أن الوجوه البشرية أصبحت أصغر حجما، ما يوفر مساحة أقل لهذه الأسنان.

وأضاف الدكتور لوكاس: «نجد أيضا أن الكثير من الأشخاص لديهم مفاصل إضافية في القدمين - وصلات غير طبيعية بين عظمتين أو أكثر».

وفي بداية الألفية، توقف الاعتقاد السائد عن التطور البشري قبل حكم الفراعنة. ولكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن التغيير الجيني حدث أسرع 100 مرة في الخمسة آلاف سنة الماضية، من أي فترة أخرى.
وفي العام 2013، وجد باحثون من معهد تاتا في الهند، حالات متعددة على وجه التحديد في الذراع الأيسر أثناء تشريح البالغين من البشر. وهم يفترضون أن وجود الشريان قد يتسبب في النهاية في إصابة الفرد بمتلازمة النفق الرسغي.

المزيد من بوابة الوسط