الأمازون خزان أوبئة وبؤرة محتملة لاختلالات بيئية كبرى

أحد المزارعين في منطقة محروقة من غابة الأمازون قرب بورتو فيلو في ولاية روندونيا البرازيلية، 26 أغسطس 2019 (أ ف ب)

يحذّر الباحث البرازيلي ديفيد لابولا من أن التدخل البشري في المناطق التي تعيش فيها نباتات وحيوانات متأصلة يتسبب في حدوث اختلالات بيئية ونشر أوبئة من قلب غابات الأمازون المطيرة.

ويقول الباحثون إن تحويل المناطق البرية إلى حضرية يساهم في ظهور أمراض حيوانية المنشأ، أي تلك التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، وفق «فرانس برس».

ويشمل ذلك فيروس «كورونا المستجد» الذي يعتقد العلماء أنه انتقل من الخفافيش إلى البشر في مقاطعة هوباي السريعة التحضر في الصين ربما عن طريق نوع ثالث.

ويوضح لابولا (38 عامًا) والذي يدرس الطريقة التي سيعيد من خلالها النشاط البشري تشكيل الأنظمة البيئية المستقبلية للغابات المدارية، أن التاريخ يعيد نفسه في الأمازون.

ويقول «الأمازون خزان ضخم للفيروسات. من الأفضل ألا نعبث فيه».

وتختفي أكبر غابة مطيرة في العالم جراء قطع الأشجار بمعدل سريع جدا ينذر بالخطر.

في العام الماضي، وهو كان السنة الأولى للرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو، ارتفعت نسبة إزالة الغابات في الأمازون البرازيلية بنسبة 85 % ووصلت إلى أكثر من 10 آلاف كيلومتر مربع، وهي مساحة تقارب مساحة لبنان. وما زال هذا التوجه مستمرا هذا العام.

ومن يناير إلى أبريل، أُزيل 1202 كيلومتر مربع، وهو رقم قياسي جديد للأشهر الأربعة الأولى من العام، وفقا للبيانات المستندة إلى صور الأقمار الصناعية من المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء.

ويشير لابولا الذي يحمل درجة دكتوراه في نمذجة نظام الأرض من معاهد ماكس بلانك في ألمانيا ويعمل في جامعة كامبيناس في البرازيل، إلى أن هذه الأنباء سيئة ليس لكوكب الأرض فحسب بل أيضا لصحة الإنسان موضحا «عندما تخلق اختلالًا في التوازن البيئي.. يمكن للفيروس أن ينتقل» من الحيوانات إلى البشر.

أوبئة مختلفة
ويمكن رؤية أنماط مماثلة في ما يتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية والإيبولا وحمى الضنك، «فكل الفيروسات التي ظهرت أو انتشرت على نطاق واسع كان سببها الاختلالات البيئية» وفقًا للباحث.

وحتى الآن، تركزت معظم حالات تفشي هذه الأوبئة في جنوب آسيا وأفريقيا التي ترتبط غالبا بأنواع معينة من الخفافيش.

لكن التنوع البيولوجي الهائل في منطقة الأمازون يمكن أن يجعل من المنطقة «أكبر تجمع لفيروسات كورونا في العالم»، في إشارة إلى كل أنواع فيروسات كورونا وليس الجائحة الحالية فحسب.

ويقول «هذا سبب آخر يدفعنا إلى عدم استخدام غابة الأمازون بشكل غير عقلاني، كما نفعل الآن».

ويلفت إلى أن هناك سببا آخر يدعو إلى القلق من زيادة إزالة الغابات من جانب المزارعين وعمال المناجم وقطّاع الأشجار غير القانونيين.

ونشر بولسونارو، وهو مشكك في قضية تغير المناخ ويريد إتاحة أراضي الشعوب الأصلية المحمية للتعدين والزراعة، الجيش في منطقة الأمازون هذا الأسبوع لمكافحة إزالة الغابات، في خطوة وقائية نادرة.

لكن لابولا يقول إنه يفضل بدلا من ذلك رؤية الحكومة تعزز وكالة البيئة الحالية «إيباما» التي واجهت خفضا في عدد موظفيها وميزانياتها في عهد بولسونارو.

ويتابع: «آمل في ظل الإدارة المقبلة بأن نولي مزيدا من الاهتمام لحماية ما قد يكون أعظم كنز بيولوجي على كوكب الأرض» مضيفا «نحن في حاجة إلى إصلاح العلاقة بين مجتمعنا والغابات المطيرة»، وإلا سيواجه العالم المزيد من الأوبئة والأمراض وهي «عملية معقدة للغاية».

المزيد من بوابة الوسط