مهندسة معمارية سلاح تايلاند في معركتها ضد الكوارث الطبيعية

المهندسة المعمارية كوتشاكورن فوراخوم في تايلاند، 7 فبراير 2020 (أ ف ب)

تواجه بانكوك على غرار مدن أخرى مثل البندقية وجاكرتا ونيو أورلينز، مخاطر بيئية كبيرة من بينها ارتفاع مستوى البحر ما يترك الملايين عرضة لكوارث طبيعية، إلا أنها تتمتع بسلاح سري في معركتها هذه تتمثل بالمهندسة المعمارية كوتشاكورن فوراخوم.

وقالت هذه المرأة التي تبلغ من العمر 39 عاما: «نحن نتحدث عن مسألة حياة وموت في هذا الوضع» آملة في التمكن من إنقاذ بانكوك من حافة الهاوية، إذ يحذر العلماء من أن ظواهر قصوى من فيضانات وجفاف، قد تعيث فسادا في المدينة تاركة 40% منها غارقا في العقد المقبل.

وأضافت: «لا أريد أن أواجه الأمر بالخوف. في هذه اللحظة لدينا فرصة لإحداث تغيير.. علينا أن نفعل ذلك الآن لنظهر للأجيال المقبلة أن الأمر ممكن. فلا ينبغي الجلوس والانتظار»، وفق «فرانس برس».

وصنعت فوراخوم، خريجة جامعة «هارفرد»، اسما لها بعدما أظهرت كيف يمكن التخفيف من آثار تغير المناخ من خلال التحقق من أن هذه المسألة هي في صلب التخطيط المُدني.

وصممت خلال شركتها «لاند بروسس» حديقة جامعة تشولالونغكورن، البالغة مساحتها أربعة هكتارات في وسط بانكوك تميل إلى الأسفل بزاوية ثلاث درجات ما يتيح لمياه الأمطار بالتدفق عبر الأراضي العشبية والأراضي الرطبة.

وتجري المياه التي لا تمتصها النباتات إلى بركة عند قاعدة الحديقة حيث يمكن تخزينها واستخدامها أثناء فترات الجفاف أو إطلاقها تدريجا. وفي حالات الفيضانات الشديدة، يمكن أن تستوعب الحديقة ما يصل إلى مليون غالون من المياه.

نجمة صاعدة على مستوى العالم
تعارض كوتشاكورن طريقة تطوير بانكوك التي لا تخضع للرقابة وحيث يعيش أكثر من عشرة ملايين نسمة، في مدينة تكثر فيها ناطحات السحاب والمصانع ومراكز التسوق والفنادق، محذرة من أن «إدمان النمو» بأي ثمن يعرّض قدرة بانكوك على الازدهار للخطر.

وقالت المهندسة: «نفكر في طريقة نحقق من خلالها المزيد من النمو.. ماذا لو حوّلنا التوجه من النمو إلى التفكير فعليا في تصرفاتنا تجاه البيئة والإنصات إلى إرادة الأرض».

وتابعت: «هذا لا يعني أنني ضد التنمية لكنني أريدها أن تتحقق بطريقة واعية ولها معنى وبالوتيرة المناسبة لكي لا نقتل مستقبلنا».

اقرأ أيضا: نصف الشواطئ الرملية قد تزول في العالم بحلول 2100

واليوم، جرى اعتماد أفكارها داخل بلادها وخارجها، فقد شاركت العام 2018 في ندوة عالمية لعرض أفكارها، وفي العام الماضي، أدرجتها مجلة «تايم» في قائمتها لمئة نجم صاعد على مستوى العالم.

لكن إقناع الزبائن والسلطات والشركات الأخرى برؤية الصورة البيئية من منظور واسع لم يكن سهلا في مدينة ضخمة ومهووسة بالأهداف الاقتصادية والتوسع.

وكان إحداث تغيير بقيادة امرأة في مجتمع ذكوري تحديا إضافيا لكن كوتشاكورن تصر على أن ثمة «قوة» في الاختلاف، خصوصا في صناعة يسيطر عليها رجال أكبر سنا يقدمون فقط «أفكارا تقليدية».

وفي البداية، تم رفض العديد من أفكارها لكنها حافظت على إصرارها وثباتها، وأوضحت: «أشعر بأن الرفض كان نابعا من خوفهم».

ولفتت إلى أن «النساء تقدّم أنواعا مختلفة من الأحكام وأنواعا مختلفة من المواقف تجاه المشكلات.. علينا أن نضع هذا التنوع على الطاولة ونستحدث قرارات أفضل».

نقطة تحوّل
شهدت تايلاند نقطة تحوّل في العام 2011 عندما تعرضت لأسوأ فيضانات خلال نصف قرن، قضى فيها أكثر من 800 شخص في أنحاء البلاد مع نزوح مئات الآلاف من الأشخاص.

ثم أتى تحذير البنك الدولي من أن نسبة 40% من البلاد ستغرق بحلول العام 2030.

وكان من الواضح أن الأمور يجب أن تتغير، وفق المهندسة المعمارية التي نشأت في العاصمة. وقالت إن نوعية الهواء تدهورت بسرعة، وكذلك نوعية الغذاء وسلامتها جراء الاستخدام المتزايد للمبيدات الحشرية.

اقرأ أيضا: الصيف يطول في أستراليا بسبب التغير المناخي

في العام 2018، أنشأت أكبر مزرعة في آسيا على سطوح الأبنية، وهي مشابهة لمدرجات الأرز الشهيرة في المنطقة بحيث تنتقل المياه السطحية إلى الطبقات السفلية وتحافظ على المياه والتربة في آن واحد.

وفي وقت لاحق من هذا العام، ستكشف عن خطط لتحويل جسر كبير غير مستخدم فوق نهر تشاو فرايا إلى حديقة تضم ممرات خاصة بالدراجات الهوائية لإدخال المزيد من المساحات الخضراء إلى مناطق تفتقدها.

لدى كوتشاكورن طموحات أكبر للمدينة التي نشأت فيها، فهي تريد أيضا «استعادة» أكثر من ألف قناة مائية تنتشر عبر بانكوك وتستخدم حاليا للمجاري.

وشرحت «تتمتع القنوات بالكثير من الحياة وقدرة كبيرة على المساهمة في توفير مساحة خضراء عامة وأن تكون العمود الفقري للمدينة بكاملها».

وبعدما أشادت بوالدتها الراحلة كمصدر إلهام لها وبابنتها البالغة من العمر 11 عاما كدافع لحماستها، تأمل كوتشاكورن في أن يحل عملها مشكلات الأجيال المقبلة.