إنشاء «سيليكون ساكسونيا» على أسس وضعت في زمن العهد الشيوعي

يحاول الألمان أن ينشئوا في الشطر الشرقي من البلاد ما يشبه سيليكون فالي (أ ف ب)

يحاول الألمان أن ينشئوا في الشطر الشرقي من البلاد وتحديدا في ولاية ساكسونيا ما يشبه سيليكون فالي، معتمدين على دعائم تكنولوجية ومهارات بشرية تكونت في الحقبة الشيوعية التي انهارت مع سقوط جدار برلين.

عندما كانت الشركة الأميركية لتصنيع معالجات الكمبيوتر «إيه إم دي» تبني أواخر التسعينات مصنعا في مدينة دريسدن التي كانت جزءا من ألمانيا الشرقية سابقا، أرسلت نحو 200 مهندس محلي للتدرب في منشآتها في تكساس.

تتذكر كارين راث التي تعمل منذ 20 عاما في المصنع الذي تملكه الآن شركة «غلوبل فاوندريز» لصناعة الشرائح التي تتخذ في الولايات المتحدة مقرا لها «في غضون يومين، كان باستطاعتهم تفسير الأجزاء الداخلية للشريحة أفضل من المهندسين الذين كانوا موجودين في المكان».

وتضيف: «كانوا في حالة بدنية وذهنية جيدة لدرجة لا تصدق بفضل السنوات التي أمضوها في جمهورية ألمانيا الديمقراطية التي كانت تعاني من اقتصاد ضعيف وبالتالي تعودوا على الحياة الصعبة»، واستفادوا من نسخ التكنولوجيا الغربية في بلادهم قبل سقوط النظام الشيوعي العام 1989.

وفي حين أدت نهاية ألمانيا الشرقية إلى إغلاق المصانع وتفشي البطالة إذ أفلست شركات تابعة للدولة وبيعت، كشفت دريسدن إحدى نقاط القوة للدولة الشيوعية.

جزء كبير من صناعة أشباه الموصلات في دول الكتلة الشرقية يقوم على نسخ مماثلة مصنوعة في الغرب أو ما يعرف بـ«سرقة التكنولوجيا الغربية»، إذ كانت المصانع والآلات المماثلة المخصصة للبحوث والإنتاج نادرة وراء الستار الحديدي.

وأدى الحظر الذي كان مفروضا خلال الحرب الباردة على التكنولوجيا إلى استحالة الحصول على بعض المعدات والآلات الغربية إلا عبر وسائل بطيئة ومكلفة.

غير أنه في منتصف الثمانينات، طور الباحثون في ألمانيا الشرقية رقاقة ذاكرة سعتها 1 ميغابايت متفوقة بذلك على منافستها الغربية «سيمنز».

مهارة حيوية
يقول روبرت فرانكه رئيس مكتب تطوير الأعمال في المدينة: «حتى لو لم تكن صناعة أشباه الموصلات في ألمانيا الشرقية قادرة على المنافسة على الصعيد العالمي، فإن المهارة كانت موجودة هنا في دريسدن». ويتابع: «كانت المعرفة في عقول الناس وكان أمرا يمكن البناء عليه».

بعد إعادة توحيد ألمانيا في العام 1990، أدركت أول حكومة في منطقة ساكسونيا القدرات في مجال الإلكترونيات الدقيقة ودعمتها بإعانات مالية ومن خلال نظام بيروقراطي مبسط ما زال يشيد به كبار رجال الأعمال اليوم.

وبفضل الموارد البشرية المدربة جيدا والكلفة المنخفضة للاستثمارات في المنطقة، انتقلت إليها شركات غربية وانضمت إلى بعض المهندسين السابقين في «روبوترون» الذين أسسوا شركاتهم الخاصة التي تعنى بالتكنولوجيا الحديثة.

ويعمل حاليا في صناعة التكنولوجيا في الولاية نحو 65 ألف شخص، وهو عدد مماثل تقريبا لعدد العمال الذين كانوا يعملون في «روبورتون» وهذا أمر يسهم في ازدهار أكبر مما كان عليه قبل العام 1989.

السعي وراء العمال
تقوم المصانع الضخمة التابعة لـ«غلوبل فاوندريز» و«إنفينيون» التابعة لـ«سيمنز» سابقا بإنتاج رقائق قد تستخدم في السيارات وفي منتجات منها الهواتف الذكية أو تطبيقات أكثر تخصصا مثل جوازات السفر أو أجهزة تحويل الطاقة.

يقول توماس مورغنستيرن مدير مصنع «غلوبل فاوندريز» إن «العمال الذين يملكون الخبرة هم مورد تتنازع عليه شركات ساكسونيا، وهم مورد مهم جدا بالنسبة إلينا».

ويتوزع العمال على شركات التكنولوجيا الموجودة في منطقة دريسدن وهي نحو ألفي مصنع متطور وبعض المصانع الصغيرة.

وتوظف الشركتان الكبيرتان عشرات المتدربين كل عام، فيما تخرج الجامعة الشهيرة «تيكنيكل يونيفيرستي» ومعاهد البحوث المهندسين.

لكن نظرا إلى تشيخ المجتمع الألماني، يقول رئيس العمليات في «إنفينيون» رايك بريتشنايدر إن النقص في اليد العاملة «يثير المخاوف لدينا».

المزيد من بوابة الوسط