العالم يتجه نحو موجة انقراض كبرى سادسة

غابات ومشاتل للنخيل في إندونيسيا في 2010 (أ ف ب)

تستضيف العاصمة الفرنسية (باريس) هذا الأسبوع علماء وخبراء من مختلف أنحاء العالم بغرض التباحث في سبل حماية النظم البيئية من النشاطات الصناعية، بينما المؤشرات تقول إن «العالم يتجه نحو موجة انقراض كبرى سادسة».

وفي مهمة تنجز للمرة الأولى منذ ما يقرب من 15 عامًا، حلل 150 خبيرًا من 50 بلدًا على مدى ثلاث سنوات آلاف الدراسات بشأن التنوع الحيوي لإنجاز تقويم عالمي منتظر بشأن الأنظمة البيئية والخدمات التي تسديها للبشرية، حسب «فرانس برس».

وسيحال هذا التقرير الواقع في 1800 صفحة اعتبارًا من الإثنين للبحث من جانب البلدان الـ130 في المنتدى الحكومي الدولي للعلوم والسياسات، المعني بالتنوع البيولوجي وخدمات النُظم الإيكولوجية.

ويناقش أعضاء المنتدى التقرير عبر الإنترنت على أن يقروا «ملخصًا موجهًا إلى صناع القرار»، وفق نموذج التقارير الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

وجاء في مسودة للملخص أن «الإرث البيئي العالمي، في البر والمحيطات والغلاف الجوي والغلاف الحيوي، والذي تعتمد عليه البشرية يتعرّض لأضرار غير مسبوقة، مع آثار متتابعة على الأنظمة البيئية المحلية والإقليمية». ويمكن تعديل هذه المسودة تبعا للنقاط التي تريد الحكومات التركيز عليها.

وعلى صعيد مياه الشفة وجودة الهواء ووضع الحشرات الملقحة والغابات التي تسحب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون... أتت الخلاصات بالخطورة عينها كتلك المرتبطة بآخر تقرير صدر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في أكتوبر، كشف ابتعاد العالم بصورة متزايدة عن هدفه الحد من التغير المناخي وآثاره الكارثية بفعل المستويات الخطيرة لانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة.

كذلك، يربط النص بين هذين التهديدين الكبيرين، محددًا بعض الأسباب المتشابهة خصوصًا لناحية الممارسات الزراعية وقطع الأشجار، وهي عوامل مسؤولة عن ربع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وأيضًا عن الأضرار المباشرة الخطيرة اللاحقة بالأنظمة البيئية.

وخلف هذا الاستخدام للأراضي والاستغلال المباشر للموارد (في الصيد البري والبحري مثلًا)، وهما السببان الرئيسيان للأضرار اللاحقة بالطبيعة، يأتي التغير المناخي والتلوث بكل أشكاله والأجناس الغازية.

ونتيجة ذلك، يسجل «تسارع كبير داهم في وتيرة انقراض الأجناس»، بحسب مسودة خلاصة التقرير. ومن أصل ثمانية ملايين فصيلة من كائنات الكوكب (بينها 5,5 ملايين جنس من الحشرات)، هناك ما بين نصف مليون إلى مليون فصيلة ستكون مهددة بالانقراض، بينها الكثير في العقود المقبلة».

وتتماشى هذه التقديرات مع التحذيرات الكثيرة من علماء يعتبرون أن الأرض على طريق سادس موجات «الانقراض الواسع النطاق» في تاريخها، وهي الأولى منذ ظهور البشر على الكوكب.

غير أن مصادر عدة مطلعة على المفاوضات، أبدت أسفها لافتقار مشروع الخلاصة للوضوح بسبب إغفاله موجة الانقراض السادسة هذه.

وقال رئيس المنتدى الحكومي الدولي للعلوم والسياسات المعني بالتنوع البيولوجي وخدمات النُظم الإيكولوجية، روبرت واتسون، أخيرا لوكالة «فرانس برس»: «لا شك في أننا ذاهبون نحو موجة انقراض كبرى سادسة، وهي ستكون أولى الموجات الناجمة عن البشر». وأضاف «لكن ذلك ليس أمرا يمكن للعامة ملاحظته بسهولة».

لذلك، دعا واتسون إلى صحوة عالمية في هذا المجال، مشيرا إلى «ضرورة القول إننا نفقد حشرات وغابات وأجناسا مهمة» كثيرة.

كما أشار إلى ضرورة أن «تبدأ الحكومات والقطاع الخاص بأخذ التنوع الحيوي على محمل الجد كما الحال مع المناخ».

وقبل عام من اجتماع منتظر في الصين بين الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي، يأمل خبراء كثر في أن يشكل هذا التقرير المنتظر محطة أساسية نحو بلوغ اتفاق بأهمية اتفاقية باريس للمناخ.

وقالت العالمة ريبيكا شاو رئيسة الصندوق العالمي لحفظ الطبيعة «إذا ما أردنا حقيقة كوكبا مستداما بحلول العام 2050، يجب أن يكون لنا هدف طموح جدا للعام 2030». وأضافت «علينا تغيير المسار في السنوات المقبلة، كما الحال في موضوع المناخ».

المزيد من بوابة الوسط