اعتماد التكنولوجيا كبديل عن جدار ترامب الحدودي

طائرة مسيّرة فوق نيويورك (أ ف ب)

يثير اقتراح مسؤولين ديمقراطيين إقامة عائق افتراضي ذكي كبديل عن الجدار الذي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تشييده على الحدود مع المكسيك، مخاوف من إمكان استخدامه ذريعة لانتهاك الحريات الفردية في الولايات المتحدة.

وخلال الشهر الماضي، أيد النواب الديمقراطيون فكرة تعزيز الأمن على الحدود لكن مع اعتماد تقنيات ذكية تجنب البلاد التكاليف المتصلة بالعوائق غير الافتراضية، وفقًا لوكالة فرانس برس.

ويجري حاليًا اختبار بعض مشاريع إقامة جدار افتراضي باستخدام التكنولوجيا على يد شركات مثل «كوانيرجي» و«أندوريل» على طول الحدود الأميركية - المكسيكية.

وتستند هذه المشاريع إلى أنظمة تستعين بالذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة وغيرها من الأدوات الإلكترونية للحلول محل الجدار الذي يسعى الرئيس الجمهوري دونالد ترامب إلى إقامته من الفولاذ والإسمنت، وثمة نقاط قوة مهمة لاعتماد الحلول القائمة على التكنولوجيا بما فيها الكلفة الأدنى والسرعة الأكبر في التنفيذ فضلا عن أضرار بيئية أقل بحسب المروجين لها.

غير أن ناشطين يبدون قلقًا إزاء توسيع اعتماد تقنيات من شأنها المساس بالحريات الفردية، ويشير هؤلاء إلى أن أحد المخاطر يتمثل بالمنحى نحو تنميط الأشخاص تبعًا لأصولهم العرقية وجمع بيانات لاستغلالها خلافًا للقانون، ويلفت الناشطون إلى إمكان استخدام أنظمة حلول حسابية تعطي على سبيل المثال أولوية لعمليات استهداف قائمة على المخاطر.

ويمكن لهذه الأدوات أن «تعيد التركيز على الأحكام النمطية لمبرمجيها ما ينعكس سلبًا على المجتمعات الأضعف، كما أنها تفتقر للشفافية الديمقراطية وتشجع على جمع وتحليل كميات من البيانات» من دون وجه حق، بحسب رسالة وجهتها أخيرًا للنواب الأميركيين عشرون منظمة بينها الاتحاد الأميركي للحريات الفردية ومؤسسة حرية الصحافة والمركز الوطني لحقوق المهاجرين.

وأشارت الرسالة أيضًا إلى أن التقنيات مثل التعرف إلى الوجوه والأصوات وبصمة العين تثير مخاوف كبيرة على احترام الخصوصية الفردية، واعتبر إليوت هارمون من مؤسسة «إلكترونيك فرونتير» وهي من الجهات الموقعة على الرسالة، أن «استخدام مراقبة تكنولوجية تفلت من الرقابة من شأنه المس بالحق في الخصوصية للجميع».

وضرب هارمون مثالًا على ذلك استخدام طائرات مسيّرة ترصد بلا تمييز أي شخص قريب من الحدود بما يشمل مواطنين أميركيين وأشخاصًا مقيمين بطريقة قانونية، وقال مانا أزارمي من المركز من أجل الديمقراطية والتكنولوجيا إن هذه التقنيات ليست الحل الأمثل للمشكلات على الحدود، وأضاف «إذا ما قرر الكونغرس تمويل التكنولوجيا لمراقبة الناس على الحدود، يجب عندها اشتراط أن يكون ذلك مصحوبًا باتخاذ تدابير للتأكد من احترام الحقوق».

ويستعر هذا الجدل في وقت يكثف دونالد ترامب حملته لإقامة جدار على الحدود الأميركية - المكسيكية، حتى لو أن تسوية أخيرة بين البرلمانيين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن تمويله تنص على دفع مبلغ أدنى بكثير من مليارات الدولارات الخمسة التي يطالب بها البيت الأبيض.

واعتبر ماثيو فيني من مركز «كاتو إنستيتيوت» للبحوث أن إقامة جدار ذكي أسوأ بكثير من تشييد جدار حقيقي، وقال في مقال عبر مدونة إلكترونية «سيكون من السذاجة الظن أن تجهيزًا مخصصًا للاستخدام في الدوريات الحدودية لا يأخذ في الاعتبار الحياة اليومية للأميركيين».

في المقابل، رأى داريل ويست مدير مركز «بروكينغز إنستيتوشنز سنتر فور تكنولوجي إينوفيشن» أنه «من العقلاني أكثر استخدام أجهزة استشعار وكاميرات وطائرات مسيّرة بدل إنفاق أموال طائلة في توظيف أشخاص جدد لمراقبة الحدود».

واعتبر النائب الجمهوري عن تكساس ويل هورد في مقابلة مع مجلة «رولينغ ستون» من ناحيته أن إقامة جدار فعلي على الحدود حل من القرن الثالث، وقدّم أرقامًا تدعم مشروع اعتماد جدار افتراضي مشيرًا إلى أن إقامة جدار ذكي تكلف 500 ألف دولار للميل الواحد (1,6 كيلومتر) فيما نصب جدار من الإسمنت والفولاذ يكلف ما بين 18 مليون دولار إلى 24 مليونًا لكل ميل تقريبًا.

المزيد من بوابة الوسط