ضحايا تسونامي إندونسيا يتزايدون.. ومخاوف من تجدد الموجات

صورة ملتقطة في 24 ديسمبر 2018 لسكان في تانجونغ ليسونغ بانتن أثناء البحث بين الركام بعد موجات المد البحري التي دمّرت المنطقة (أ ف ب)

ارتفع عدد ضحايا «تسونامي» بجزيرتي جاوة وسومطرة الإندونيسيتين، الثلاثاء، إلى 429 قتيلًا و1400 مصاب، حسب آخر الإحصاءات الرسمية.

ونجمت موجات المدّ البحري التي ضربت سواحل الجزيرتين عن انهيار جزء من بركان أناك كراكاتوا الثائر تحت الماء، وهي قد تتكرّر بحسب خبراء ما دام مضطربًا، لوكالة «فرانس برس».

ما الذي يسبب موجات المد البحري؟
نتجت موجات المدّ البحري (تسونامي) عن انهيار جزء من البركان في قاع البحر، بحسب ديفيد روتري الباحث في جامعة بريطانيا المفتوحة.

وهذا البركان نشط منذ يونيو وكثيرًا ما يهتزّ، بحسب ما يقول عالم البراكين الفرنسي جاك ماري باردينتزيف. ويضيف «أدى ثوران أعنف من العادة إلى انهيار جزء من البركان».

وموجات المدّ البحري التي ضربت إندونيسيا السبت هي «الثالثة في ستة أشهر، وكلّ منها ذات مصدر مختلف»، بحسب ديفيد تابين الأستاذ في معهد العلوم الجيولوجية في بريطانيا.

وتنتج موجات المدّ البحري عادة من أسباب عدة: من الزلازل كالذي ضرب سومطرة في العام 2004 أو فوكوشيما في العام 2011، أو من ثوران بركان مثل بركان كراكاتوا في العام 1883، أو من انزلاق التربة كما يجري في ألاسكا حين تنهار أجزاء من الجبال في الماء.

وفي إندونيسيا يبلغ عدد البراكين النشطة 127، وهي تقع فيما يعرف بحزام النار في منطقة المحيط الهادئ، وهي منطقة تكثر فيها الزلازل والبراكين.

هل هناك عوامل ضاعفت الآثار؟
يقع جبل النار الثائر في مضيق سوندا بين جاوة وسومطرة، قرب منطقة مكتظة بالسكان، بحسب جاك ماري باردينتزيف. وحتى لو كانت قوة التسونامي محدودة، فإنه سيكون مدمرًا في السواحل المأهولة بأعداد كبيرة.

ويتحدّث خبراء عن حدوث مدّ بحري قوي في الأيام المقبلة بسبب اكتمال القمر، وهو ما جعل الأمواج أكثر تدميرًا، بحسب سايمون بوكسال الباحث في جامعة ساوثامبتون. ومن العوامل التي فاقمت الأضرار أن الأمواج ضربت الساحل في الليل ففاجأت السكان.

لِم لَم يُنذر السكان؟
لم يكن لدى السلطات الوقت الكافي لذلك، فالساحل المنكوب قريب جدًا من البركان، والوقت بين السبب والنتيجة لم يزد عن 15 دقيقة، وهو وقت ضئيل جدًا لإنذار السكان، بحسب جاك ماري باردينتزيف.

إضافة إلى ذلك لا تكفي أجهزة الإنذار الموجودة في المنطقة للتنبيه من هذا الحادث، بسبب المسافة الضئيلة ولأن هذا النوع من موجات المدّ فريد من نوعه فهو لا يجتاز مسافة طويلة، ولذلك ينبغي وجود آلاف الأجهزة العائمة لرصده.

هل هناك خوف من تكرار الحادث في الأيام المقبلة؟
ما زال خطر وقوع كارثة مماثلة في مضيق سوندا مرتفعًا ما دام البركان في ثورانه، لأن ذلك قد يسبب انزلاقًا للتربة تحت الماء، بحسب الخبراء. ويقول جاك ماري باردينتزيف «ينبغي التنبّه إلى أن البركان غير مستقرّ»، وفق «فرانس برس».

وبهدف تخفيف الأضرار، يتعين رسم خرائط للأعماق البحرية حول جبل النار، لكن ذلك يتطلب عملًا طويلًا من أشهر عدة. ويبقى أن موجات المدّ البحري التي تنتج عن ثوران البراكين ليست كثيرة، إذ لم تسجّل كارثة مثل هذه سوى في العام 1883 في المنطقة نفسها.

المزيد من بوابة الوسط