وسائل الإعلام أكبر المتضررين من تغيير استراتيجية «فيسبوك»

قد يسفر التعديل في شريط الأخبار الذي أعلنته «فيسبوك» لإعادة التركيز على أخبار الأقارب والأصدقاء، عن خسائر لوسائل الإعلام الأكثر تعويلاً على شبكات التواصل الاجتماعي.

فقد كشفت «فيسبوك» أنها تريد العودة إلى أصلها، أي أن تكون منصة اجتماعية، أولى أولوياتها نشر مضامين أفراد العائلة والأصدقاء وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

فتغير النهج هذا قد يزعزع النموذج الاقتصادي السائد في أوساط عدد من وسائل الإعلام التي تعتمد على جمهور «فيسبوك» وتجني الأرباح من الإعلانات على الإنترنت.

ويقول نيكولا رفعت، من مكتب المشورات «بيرينغ بوينت»، «إن وسائل الإعلام المدمجة في المنصات قد تكبدت خسائر من جراء قرار فيسبوك لجم مصائد النقرات، وستعاني الآن مزيد الأضرار».

ويؤكد جيريمي روبيول، مدير الدراسات لدى «كزيرفي»، «إن الأمر بمثابة تشكيك في علة وجود وسائل إعلامية مثل بازفيد وكونبيني وبروت وإليفنت».

تغير النهج هذا قد يزعزع النموذج الاقتصادي السائد في أوساط عدد من وسائل الإعلام التي تعتمد على جمهور «فيسبوك»

أما بالنسبة إلى «وسائل الإعلام التقليدية التي تنشر جزءًا لا من محتوياتها على فيسبوك لزيادة شعبيتها، فإنَّها قد تخسر إيرادات إعلانية طائلة».

فقد تضطر هذه الأخيرة التي انتقدت أداة «إنستنت آرتيكلز» التي قدمتها «فيسبوك» للسماح للمحررين بنشر مقالاتهم مباشرة على المنصة لكن عائداتها الإعلانية قليلة، إلى أن تحدَّ من تعاونها مع أكبر شبكة اجتماعية في العالم.

فالمنشورات لن تظهر تلقائيًّا على شريط الأحداث لمستخدِم أعرب عن إعجابه بصفحة وسيلة إعلامية ما أو ماركة تجارية، إلا إنْ جرى تداولها من قبل أقربائه.

ويلفت أوليفييه إرتزشيد الأستاذ المحاضر في علوم الإعلام في جامعة نانت في فرنسا إلى أن «فيسبوك تشهد أزمة في ما يخص صورتها منذ أشهر عدة، في ظل انتشار الأخبار الزائفة واتهامها بالتسبب بحالات إدمان، ما قد يبرر قرار المجموعة استعادة السيطرة على الوضع».

ولا يزال من الصعب تقييم الأثر على الإعلانات في شبكة التواصل الاجتماعي، إذ أن هذا القرار باغت الأوساط برمتها،ويقول رونو مينيرا رئيس جمعية «موبايل ماركتينغ أوسييشن فرانس» الفرنسية: «إن فيسبوك لن تقوم بخطوة انتحارية تقضي بالتخلي عن الإعلانات التي تشكِّل 97 % من عائداتها».

ومن الممكن إثر هذا التعديل في النظم الحسابية أنْ تعاود شركات فتحت صفحات على «فيسبوك» معولة على هذه الوسيلة الترويجية الجديدة للتعريف على منتجاتها، النظر في استراتيجياتها.