مأوى لفيلة السيرك «المتقاعدة» في فرنسا

صوفي غوتغيبور وتوني فيرهولست مع أنثي الفيل غاندي في مأواهما «إلفنت هايفن» في بوسيير-غالان (وسط فرنسا)، 8 نوفمبر 2021 (أ ف ب)

تستمتع أنثى الفيل الآسيوية غاندي (52 عاما) بالتنزه منذ أكتوبر الماضي على التلال الخضراء في منطقة ليموزان، بوسط فرنسا، حيث أقيم مأوى هو الأول من نوعه في أوروبا للفيلة «المتقاعدة» من حدائق الحيوانات والسيرك، يهدف إلى توفير مكان لجمعها.

وفكّر الموظفَان السابقان في حدائق الحيوانات في بلجيكا صوفي غوتغيبور وتوني فيرهولست بهذا المشروع بعدما حظرت نحو 20 دولة أوروبية استخدام الحيوانات البرية في العروض، انضمت إليها فرنسا قبل أيام بإقرارها قانونًا يتضمن إجراء مماثلا، وفق «فرانس برس».

وسعيًا إلى إقامة «ملاذهما» الذي سمياه «إلفنت هايفن»، استقر توني فيرهولست (49 عامًا) الذي عمل مدى 15 في رعاية الفيلة في حديقة أنتويرب للحيونات، وشريكة حياته صوفي المتخصصة في رعاية القردة العليا، في مزرعة قديمة العام 2016، تقع في وسط 29 هكتارًا من المراعي في بوسيير-غالان (وسط فرنسا) البالغ عدد سكانها 1300 نسمة، في قلب محمية بيريغور-ليموزان الطبيعية.

فوجئ رئيس البلدية إيمانويل ديكسيت بداية، لكنه كان «سعيدًا» باستحواذ مالكين جديدين لأراضٍ زراعية قديمة مهملة، وسرعان ما أُعجب بالمشروع.

وطوال خمس سنوات، عملت البلدية مع الزوجين اللذين يعتزمان جمع ستة أو سبعة أفيال في مأواهما على التنسيق مع السلطات الفرنسية في شأن الإجراءات، لا سيما في ما يتعلق بالسلامة في حالة هروب الأفيال إلى غابات المنطقة الشاسعة التي تنتشر فيها أشجار الجوز والكستناء.

تبرعات
وفي الموازاة، أقام الزوجان بمساعدة «أكثر من مئة متطوع» مسارًا مسيّجًا بمساحة ثمانية هكتارات، كانت غاندي تتنزه فيه صبيحة أحد أيام نوفمبر الجاري وتأكل أغصان أشجار الكستناء والصفصاف والخس وبعض الليمون الحامض- وهو طعامها المفضل - التي تتوافر بانتظام في هذه المساحة الخضراء.

ومع أن أنثى الفيل هذه أمضت نصف حياتها في الأسر متنقلة بين الدنمارك وفرنسا، فإن المناخ البارد في هذه الوديان الواقعة على ارتفاع 400 متر دفعتها للعودة إلى حظيرتها الجديدة المزودة موقدا ومضختين حراريتين يجعل حرارتها الدائمة 18 درجة مئوية.

وبلغت التكلفة الإجمالية لتجهيز المأوى نحو 1.12 مليون دولار، أمّنها الزوجان من مدخراتهما ومن تبرعات أفراد ومنظمات غير حكومية تعنى بحماية الحيوانات بينها مؤسسة بريجيت باردو و«وان فويس» و«وورلد أنيمال بروتيكشن» و«أنيمال تراست»، بحسب ما تشرح صوفي.

إيجاد نزلاء جدد
وتحتوي الحظيرة على أمكنة لستة حيوانات، لكنّ الإدارة تريد أن يكون الحد الأقصى في كل حظيرة ثلاث إناث فيلة لكي يتسنى «فصلها»، منعًا لتعاركها إذا كانت المساحة ضيقة، كما يحصل في حديقة الحيوانات. وبات كل شيء جاهزًا لاستقبال فيلة أخرى، إلا أن هذه المهمة ليست بهذه السهولة.

وأشار رئيس نقابة مسؤولي رعاية حيوانات عروض السيرك ويليام كيرويتش إلى أن لدى عروض السيرك المتجولة في فرنسا «نحو 15 فيلا».لكنه قال «لن نعطيها لهما أو للآخرين».

أما مديرة الجمعية الفرنسية لحدائق الحيوانات سيسيل إرني، فرأت أن افتتاح أطراف ثالثة مآويَ للفيلة «أمر جدير بالثناء دائما».

لكنّ الحدائق المئة للحيوانات في فرنسا، والتي تضم «22 فيلًا أفريقيًا و13 فيلًا آسيويًا»، تتولى بحكم «مهمة الحفظ» المسندة إليها، «توفير المأوى للحيوانات حتى نهاية حياتها مع الرعاية المناسبة والحظائر المجهزة».

وتخوف كيرويتش من ألا تكون المنظمات غير الحكومية التي تهتم بالحيوانات مؤهلة للاعتناء بالفيلة. ونبّه إلى أن «إعادة فيل إلى مجموعة يستغرق سنوات»، معتبرًا أن إبقاء هذه الحيوانات حبيسة حظائرها «ستة أشهر في السنة» في وسط فرنسا الجبلي، هو بمثابة «موت سريع مضمون».

ويمكن للفيل أن يعيش ما يصل إلى 70 عامًا في البرية، و60 عامًا في الأسر، بحسب الجمعية الفرنسية لحدائق الحيوانات.أما توني فيرهولست فأكد أن غاندي يمكن أن تعيش «20 عامًا أخرى» في مأواها الجديد.

المزيد من بوابة الوسط