«إنستغرام» متنفس لآخر صانعات الفخار في المغرب

المغربية ماما عائشة وهي صانعة الفخار في بلدة أورتزاغ في جبال الريف، 12 يونيو 2019 (أ ف ب)

قطع الفخار التقليدية من صنع ماما عائشة لم تعد تجذب الزبائن في المغرب، لكن مواقع التواصل الاجتماعي حولت بيتها في قرية نائية، إلى قبلة لهواة تعلم فن الفخار من مختلف أنحاء العالم.

وأتت الفنانة التشكيلية الفلسطينية ميرنا باميه من رام الله في الضفة الغربية المحتلة بمجرد أن علمت، عن طريق خدمة «إنستغرام»، بتنظيم تدريب لتعلم تقنيات الفخارة التقليدية في بيت ماما عائشة (82 سنة) في قرية عين بوشنيق الواقعة وسط مرتفعات الريف في شمال المغرب، وفق «فرانس برس».

وتقول «ماما عائشة تقدمت في السن، وصنعتها مهددة بالانقراض، لذلك يجب الحفاظ عليها».

تغرس ميرنا يديها في الطين مفترشة حصيرًا، برفقة أربعة هواة آخرين جاؤوا من لندن ونيروبي، تحدوهم رغبة تملك تقنيات هذا الفن التقليدي العريق.

يستمر التدريب أسبوعًا يتعلم خلالها هواة الفخارة تطويع الطين يدويًا لتشكيل قطع فخارية تجفف تحت أشعة الشمس قبل وضعها في فرن خشبي ثم صقلها بحجر لتزين بعد ذلك بملونات طبيعية.

تنتمي عائلة ماما عائشة إلى قبيلة السلاس التي اشتهرت بممارسة هذه الصنعة المتوارثة جيلًا بعد جيل على مدى قرون لكنها باتت اليوم معرضة للانقراض. ولم تعد القرية تضم اليوم سوى ست ورشات تقليدية بينما كان عددها يقارب التسعين حتى تسعينات القرن الماضي.

وتأسف ماما عائشة «لكون شباب القرية لا يريدون تلطيخ أيديهم بالطين، الجميع هنا يحلم بأن يصبح موظفًا بأجر ثابت».

وقف النزيف
وفي ظل غياب الخلف باتت تقنيات هذه الصنعة، التي تعود أصولها إلى أكثر من 2000 سنة حسب بعض الخبراء، تضيع شيئًا فشيئا.

ويتذكر (53 سنة) محمد ابن ماما عائشة متحسرًا «في طفولتي كان الجميع يستعمل أدوات فخارية في الحياة اليومية، وكانت والدتي تبيع قطعًا كثيرة في السوق، لكن الجميع أصبح يفضل اليوم الأدوات البلاستيكية». 

ويضيف «فكرنا في إنشاء متحف للفخار لكن السلطات المحلية لم تبد اهتمامًا بالفكرة». 

ويحاول باحثون وهواة ومهنيون أو متطوعون، معظمهم أجانب، منذ عقود وقف النزيف، لكن دون جدوى.

وفي إطار هذه الجهود قام عالم الأنتروبولوجيا الألماني روديغير فوسن، في الثمانينات والتسعينات بجولة في قرى المغرب، بجرد التقنيات والتصاميم الخاصة بكل قبيلة من القبائل التي تنتشر فيها صناعة الفخار.

ويجوب المتطوعون في جمعية «أرض النساء» منذ سنوات جبال الريف لجمع الأواني الفخارية في القرى النائية وعرضها للبيع في متجر صغير في العاصمة المغربية الرباط يقصده السياح الأجانب.

واستفادت صانعات الفخار الريفيات في الفترة الأخيرة من تسليط المديرة الفنية لدار «ديور» للأزياء الإيطالية ماريا غراتسيا كيوري، الضوء على هذه الصنعة بمناسبة عرض للأزياء الراقية أقيم في مراكش (جنوب).

لكن الفضل في شهرة ماما عائشة عالميًا يعود إلى خدمة «إنستغرام». وتوضح كيم ويست (33 سنة) الآتية من بريطانيا أن هذا التطبيق «يستعمل كثيرًا من قبل الفخارين حيث ينشرون صور أعمالهم ويتبادلون المعلومات والنصائح».

وبفضل هذا الموقع أيضًا ذاع صيت الحصص التدريبية التي تنظمها جمعية «سومانو» ولقيت نجاحًا باهرًا. وتسعى هذه الجمعية إلى ترويج منتجات الفخار التقليدية في الخارج.

وتقول المسؤولة فيها الإسبانية مارتا فالديون (42 عامًا) «كل المقاعد حجزت يومين بعد بدء التسجيل، ولدينا لائحة انتظار بمرشحين من مختلف بلدان العالم».