سباق تسلح خفي خارج الشرعيّة يقلق العاصمة طرابلس

شهدت مناطق عدة من العاصمة طرابلس توترًا أمنيًا جراء إقدام مسلحين على إغلاق الطرق الحيوية بالمدينة، من بينها طريق المطار وطريق (السكة) المؤدي إلى مقر الحكومة الموقتة والطريق السريع الذي يربط العاصمة بمختلف ضواحيها.

وأشعل مغلقو الطرق إطارات سيارات وأقاموا الحواجز؛ مما سبب إرباكًا وتكدسًا مروريًا أثار استياء سكان العاصمة دون أن تعرف المطالب المحددة للفاعلين.

وقال شهود عيان لـ"بوابة الوسط" أن بعض المسلحين أقفلوا الطريق المؤدّية إلى جامعة طرابلس القاطع (ب) المعروفة بـ"جامعة ناصر" بضاحية عين زارة واشتبكوا مع بعض عناصر الأمن، فيما سمعت بعدها سيارات الإسعاف تهرع إلى المكان، بينما اقتحم مسلّحون مقر وزارة الشباب والرياضة بمنطقة السبيعة بالقرب من طرابلس وعبثوا بمحتوياته بعد أن كتبوا على جدران المبنى عبارات تُهاجم جماعة الإخوان المسلمين، والمؤتمر الوطني العام.

مجموعات مسلحة تتحكم في طريق المطار
شهد طريق المطار طوال الأيام الماضية خروقات أمنية تراوحت بين إغلاقها وانتشار أرتال السيارات العسكرية على جانبيها واقتحام مبنى رئاسة الأركان المحاذية لها.

وتخضع طريق المطار عمليًا لسيطرة المجموعات المسلحة المحسوبة على مدينة الزنتان وعلى رأسها لواء القعقاع وكتيبة الصواعق، ويخضع مطار طرابلس الدلي حتى الآن لكتيبة أمنية تنتمي بدورها إلى الزنتان على الرغم مما تردد عن تسليم المطار إلى الدولة التي أكّدت على لسان وزير المواصلات أن المطار لم يسلم بعد إلى السلطات الرسميّة.

تعددت الخلافات والمناوشات بين مسلحين من لواء القعقاع وآخرين يتبعون ما يسمى بكتائب الإسناد التي تتمركز بمنطقة أبوسليم ويترأسها عبدالغني الككلي الملقب بـ"غنيوة"

وتعددت الخلافات والمناوشات بين مسلحين من لواء القعقاع وآخرين يتبعون ما يسمى بكتائب الإسناد التي تتمركز بمنطقة أبوسليم ويترأسها عبدالغني الككلي الملقب بـ"غنيوة" وهي بدورها تحاذي طريق المطار؛ مما تسبب في إغلاق هذه الطريق أكثر من مرة بسب تلك المناوشات التي وصلت حد تراشق الجانبين بالأسلحة الخفيفة والمتسطة مما أدّى إلى سقوط ضحايا، كما كان الحال في نوفمبر من العام الماضي.

سباق تسلح خفي بين القوى المسلحة
تعرض مبنى رئاسة الأركان الواقع بطريق المطار إلى سلسلة من الاعتداءات كان آخرها قبل يومين حين هاجم مسلحون مقر كلية القيادة والأركان وتم نهب وتخريب محتوياتها؛ مما أجبر رئاسة الأركان على اتخاذ قرار الانتقال إلى ما كان يعرف بمقر (كلية البنات) بشارع عمر المختار في قلب العاصمة.

وليس ببعيد عن مبنى رئاسة الأركان كان عثمان مليقطة آمر لواء القعقاع تعرض لمحاولة اغتيال في فبراير الماضي أصيب خلالها ونقل للعلاج خارج ليبيا.

ونسب عدد من حوادث اقتحام معسكرات الجيش لليبي ونهب أسلحتها إلى عناصر من لواء القعقاع، فيما يخشى من أن ذلك يأتي في سياق سباق تسلح خفي بين كتائب مسلحة تتبع مدينة الزنتان والمتهمة بتلقي الدعم المسلح من دولة الإمارات، وخصومها المحسوبين على قوى الإسلام السياسي وعلى رأسهم الجماعة المقاتلة التي يترأسها عبدالحكيم بلحاج وتتخذ من قاعدة معيتيقة الواقعة في النقطة الحدودية بين منطقتي تاجوراء وسوق الجمعة مركزًا لقيادتها والتي يتهمها خصومها بأنها تتلقى السلاح من دولة قطر عبر مطار (معيتيقة) الذي يقع تحت سيطرتها.

سكان طرابلس يخشون السيطرة على العاصمة
ويرى سكان العاصمة أن سباق القوة هذا يصب في محاولة السيطرة على العاصمة من قبل إحدى القوتين؛ مما دفعهم إلى الخروج أكثر من مرة في مظاهرات تطالب بإخلاء العاصمة من الشكيلات المسلحة الخارجة عن الشرعية، غير أن السكان أنفسهم يرون أيضًا في وجود هاتين القوتين عنصر توازن رعب. لذا فإن مطالبهم تؤكّد على إنهاء الوجود المسلح من العاصمة للجانبين في وقت واحد، دون إعطاء الفرصة لتمكن جانب بعينة من الانفراد بالعاصمة.

حرب الخطف على الهوية بين ورشفانة وسوق الجمعة
في هذه الأثناء جاء حادث اغتيال شقيق عضو دمـج منتسبي اللجنة الأمنية في وزارة الداخلية هاشم بشر بعد اختطافه أمس من مقر سكنه بتاجوراء ليزيد من حالة التوتر بين منطقتي تاجوراء وسوق الجمعة من ناحية وورشفانة من ناحية أخرى؛ إذ يحمّل سكان تاجوراء وسوق الجمعة مسلحين من ورشفانة مسؤولية خطف وقتل شقيق بشر على خلفية "حرب الخطف على الهوية" بين الطرفين، واتهام هاشم بشر بأنه وراء اعتقال بعض الأشخاص المنتمين إلى ورشفانة وحبسهم في سجن قاعدة معيتيقة.

كان الطرفان توصلا عبر اتفاق مصالحة قبل أيام بين وجهاء المنطقتين إلى تبادل للمخطوفين، إلا أن جانب ورشفانة يتهم الطرف الآخر بالاحتفاظ ببعض المعتقلين، في حين يؤكّد المفاوضون باسم سوق الجمعة أن المعنيين وعددهم 12 شخصًا تقريبًا هم موقوفين لأسباب جنائية وملفاتهم موجودة لدى الأجهزة الأمنية ولا يشملهم اتفاق التبادل.

اتفاق صلح قريب
علمت "بوابة الوسط" أن اتفاقًا قريبًا بين الطرفين سيؤدّي إلى إطلاق مزيد من المخطوفين، وقال السيد سالم أحد وجهاء منطقة سوق الجمعة لـ"بوابة الوسط" إن مساع حثيثة تبذل من قبل المجلسين المحليّين في سوق الجمعة وورشفانة من أجل المصالحة بين الطرفين بمشاركة أعيان وحكماء وبعض من أهالي المنطقتين، وأنه تم دعوة حكماء من جبل نفوسة للمساهمة في هذه المساعي، مذكرًا بـ"صلة الرحم والنسب التي تربط بين الاثنين" وبأنه لا يجب تحميل أبناء المنطقتين وزر ما يقترفه بعض الخارجين عن القانون.

واعترف الناطق باسم حكماء ورشفانة أبو عجيلة سيف النصر لـ "بوابة الوسط" بأن هناك عددًا من المشاكل العالقة بين منطقتي ورشفانة وسوق الجمعة، لكنّها الآن في طريقها إلى الحل على حد قوله، متهمًا "أيادٍ خفية" بأنها تقف حجر عثرة في سبيل إتمام المصالحة دون أن يسميها. وأعلن أن بيانًا مشتركًا للمجلسين المحليّين بسوق الجمعة وورشفانة سيصدر في الساعات المقبلة لحسم الخلاف بين الجانبين.