جريدة «الوسط»: السلطة الجديدة أمام تحديات الداخل ورياح الخارج

«الدبيبة» في أول اجتماع داخل ديوان مجلس الوزراء بطرابلس. السبت 13 مارس (المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة)

بدأ العد العكسي لحساب الـ100 يوم من عمل السلطة الجديدة، منذ أدائها اليمين الدستورية والقانونية منتصف الأسبوع، ليكون بمقدور الليبيين بعدها تقييم مدى وفاء المجلس الرئاسي والحكومة بتعهداتهما في ظل وضع سياسي وأمني ومعيشي هش، وتحديات ليست سهلة أظهر جانباً منها خبراء أمميون في تقريرهم الأخير، وستجد هذه السلطة نفسها أيضاً أمام امتحان التوازن والصمود في مواجهة رياح الخارج بكل ما تحمله من ضغوط وتجاذبات.

وباشر المجلس ومعه الحكومة أعمالهما في طرابلس اعتباراً من الثلاثاء في «خطوة تاريخية» تجسدت في توحيد السلطات المنقسمة، وجرى قبلها أداء اليمين القانونية أمام البرلمان في طبرق لتكون العاصمة الليبية مسرح «تسليم وتسلم» السلطة، ليبدأ مشوار العمل وصولاً إلى موعد الاستحقاق الانتخابي المقرر في 24 ديسمبر، وعلى السلطة أن تواجه في مشوارها جملة من المهام الصعبة، قد تبدأ بتوحيد المؤسسات السيادية بما في ذلك المصرف المركزي ومعالجة القضايا المتعلقة بتقاسم عائدات النفط، ومهمة صعبة أخرى تتمثل في توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، وإحراز تقدم في معالجة وضع الأجسام المسلحة خارج سلطة الدولة، وخلال ذلك كله حلحلة الأزمات المعيشية للمواطن وعلى رأسها مشكلتا نقص السيولة النقدية في المصارف، والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، ثم التعامل مع ملف القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية، التي ليس هناك ما يشير إلى موعد رحيلها، رغم مطالب لجنة (5+5) العسكرية بمغادرة تلك القوات خلال موعد لا يتجاوز التسعين يوماً، وقد انقضت هذه المهلة دون أي استجابة على الأرض.

أولويات السلطة الجديدة
ووسط تجدد المطالب الدولية والإقليمية المستعجلة لرحيل المرتزقة تعد الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن بمشاركة أكبر في ليبيا بعد سنوات، وفق ما صرح مسؤول أميركي رفيع تحدث إلى جريدة «واشنطن بوست» الأربعاء عن توسيع نطاق المحادثات الخاصة مع شركاء الولايات المتحدة عبر تكثيف الجهود الدبلوماسية بهدف حمل الدول المعنية على التوقف عن إرسال الأسلحة إلى ليبيا.

لمطالعة العدد  278 من جريدة «الوسط» انقر هنا

وفي أول كلمة وجهها إلى الشعب الليبي، أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي أن أولوية مجلسه تنصب على تحقيق المصالحة الوطنية وإفساح المجال لدعم مسار لجنة (5+5) باتجاه «توحيد المؤسسة العسكرية على أسس مهنية وعقيدة وطنية خالصة».

وجاء إعلان المؤسسة الوطنية للنفط التراجع عن قرار تجميد عائدات تصدير الخام لدى المصرف الليبي الخارجي، الذي استمر لأكثر من أربعة أشهر ليشكل عنصراً داعماً للحكومة الجديدة قد يمكنها من تحقيق خطوات سريعة على طريق حل أزمات الخدمات والتخفيف من معاناة المواطن، وتقليص الصعوبات الاقتصادية بعدما أبلغ رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط، مصطفى صنع الله، عقب لقائه الدبيبة في طرابلس، يوم الإثنين، أن الإجمالي التراكمي للإيرادات النفطية المحتجزة منذ رفع حالة القوة القاهرة وحتى العاشر من مارس 2021 بلغ 7.76 مليار دولار، ما من شأنه تدبير احتياجات استيراد السلع الأساسية والأدوية.

وفي مستجد ذي صلة، خفف تقرير للأمم المتحدة نشر الثلاثاء، سجالاً حول ما عرف بموضوع «الرشاوى» الذي ارتبط بجولة الحوار السياسي في تونس، حيث حصر التقرير الأمر في ثلاث حالات مؤكدة، لم يكشف فيها عن أسماء وربما تركها في الجانب السري للتقرير، لكنه أشار إلى أن من عرضت عليهم الرشاوى رفضوها بشكل قاطع.

زيارة الرئيس التونسي إلى ليبيا
وفي أول أيام عملها بعد انتهاء مراسم تسليم وتسلم السلطة، دشن الرئيس التونسي قيس سعيد أولى الزيارات الدولية الرسمية إلى ليبيا، وهي الزيارة الأولى لرئيس تونسي منذ زيارة الرئيس التونسي الأسبق، منصف المرزوقي العام 2012، وكانت الزيارة مناسبة لتأكيد كلا البلدين «أهمية استمرار التعاون الاستراتيجي والتواصل المستمر في العمل على تسهيل إجراءات تنقل مواطني البلدين، وتكثيف التبادل التجاري وتفعيل آليات العمل المغاربي، وتنسيق المواقف حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك وتكثيف الاجتماعات التشاورية بينهما» وفق البيان المشترك الذي صدر في ختام الزيارة.

لمطالعة العدد  278 من جريدة «الوسط» انقر هنا

وفي السياق أعلن رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس قبول دعوة الدبيبة لزيارة ليبيا قريباً خلال محادثات هاتفية بينهما يوم الثلاثاء، هنأه فيها على تشكيل الحكومة، مبدياً دعمه إجراء الانتخابات في موعدها، حيث تسعى أثنيا إلى طي صفحة خلافات منذ طردها محمد المنفي حين كان سفيراً سابقاً لليونان في ديسمبر 2019، على خلفية توقيع حكومة الوفاق الوطني مذكرة تفاهم اعتبرتها غير قانونية مع تركيا تخص تحديد الحدود البحرية، وفي الأثناء واستكمالاً لدور دول الجوار في دعم مسار السلم والمصالحة أجرى المبعوث الأممي يان كوبيش مشاورات مع الجزائر والمغرب كل على حدة، لمواصلة العمل المشترك في أعقاب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

الترحيب الدولي بولادة حكومة الوحدة الوطنية وما رافقه من وعود الدعم من شأنه أن يطرح سؤالاً يدور في أذهان كثير من الليبيين والمتابعين للشأن الليبي، وهو إلى أي حد ستستفيد هذه الحكومة من هذا الموقف الدولي الإيجابي في تنفيذ برنامجها المحلي، وتحقيق مطالبها من المجتمع الدولي، وعلى رأسها دعم الليبيين فيما يتعلق بإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من أراضيهم، وهو ما لم يتسن لحكومة الوفاق تحقيقه عندما قوبل تشكيلها بترحيب ودعم دوليين مماثلين، ويبقى أمام الحكومة الوليدة استثمار المناخ الحالي للتعجيل باعتماد الميزانية الموحدة من قبل مجلس النواب، ومن ثم الشروع في التعامل مع المهام الأساسية التي جاءت من أجلها، وهي حل المختنقات الخدمية والمعيشية، والمضي قدما في توحيد مؤسسات الدولة، والإعداد للاستحقاق الانتخابي المرتقب نهاية العام.

المزيد من بوابة الوسط