«الأزمات الدولية»: 4 مجموعات تتنافس على السلطة التنفيذية في ليبيا.. وتحذير من تعطيل الاقتراع

المشاركون في ملتقى الحوار الليبي بتونس، 12 نوفمبر 2020، (البعثة الأممية)

قالت مجموعة «الأزمات الدولية» إن هناك أربع مجموعات تتنافس على رئاسة المجلس الرئاسي والحكومة في ليبيا، محذرة من إقدام بعض الفصائل الليبية التي تمتلك الوسائل السياسية والعسكرية والمالية تعطيل عملية الاقتراع لدى اختيار السلطة التنفيذية الجديدة أو رفض نتيجتها.

ووصفت المجموعة، في أحدث تقاريرها، عملية التصويت لاختيار السلطة الموحدة بـ«المعقدة»، ومن شأنها أن «تثير المزيد من النزاعات».

مقاربة وليامز بشأن اختيار القادة
وأشار التقرير إلى تشكيل اللجنة الاستشارية التابعة لملتقى الحوار السياسي، حاولت الأمم المتحدة من خلالها وضع آلية لاختيار القادة، وليس تنصيب أشخاص بعينهم، كما جاء على لسان الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز.

وسلط الضوء على تصريح وليامز أن اللجنة «لن تناقش أسماء المرشحين للمناصب القيادية، ولن تلعب البعثة الأممية دورا في تسميتهم كما يروج البعض».

وأردف أن التصريح عكس «جوهر المقاربة التي تتبعها وليامز، إذ ترى أن الأمم المتحدة عليها مساعدة الليبيين في الاتفاق على عملية الاختيار، لا أن تصبح أداة للدفع بأفراد معينين»، موضحا أن هذه المقاربة «مختلفة بشكل لافت عن الأسلوب الذي اتبعه مبعوثون سابقون للأمم المتحدة، شاركوا في اختيار القادة السياسيين الذين يخدمون الآن في المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق».

مطبات في طريق آلية اختيار السلطة
وساقت «الأزمات الدولية» تفاصيل ما نصت عليه الآلية المقترحة من تقسيم أعضاء المنتدى الـ75 إلى ثلاثة مكونات انتخابية استنادا إلى أقاليم ليبيا التاريخية الثلاثة «طرابلس، وبرقة، وفزان»، وتنتخب كل مجموعة ممثل إقليمها في المجلس الرئاسي.

ونقلت عن سياسيين ومحللين ليبيين قولهم إن هذا الإجراء «الهجين» حافل بـ«المطبات»، متابعة: «فعلى سبيل المثال، إذا انتخب موفدون من أحد الأقاليم ممثلهم في المجلس الرئاسي، بينما لم تفعل المجموعات الأخرى، ستتطلب العملية أن يكون الفائز في الإقليم الأول هو مرشح جميع القوائم المقدمة في المرحلة الثانية من الاختيار».

وأضافت أن منتقدي هذه العملية يرون هذه القاعدة «تتعارض مع الفكرة الكامنة وراء المقاربة القائمة على القوائم، وهي أن يكون هناك مجموعة من المرشحين مستعدين للعمل معا، بدلاً من أن يكون هناك تشكيلة عشوائية من المرشحين، ومن المتوقع ظهور اعتراضات في مختلف جولات الاقتراع، خصوصا إذا لم تنتج هذه الجولات الحصيلة التي يبتغيها هذا الفصيل أو ذاك».

ويشكل التوصل إلى آلية اقتراع «خطوة إلى الأمام في عملية السلام»، وكذلك تمكين القوى السياسية الليبية الفاعلة من انتخاب كبار ممثلي البلاد، إلا أن تركيز الأمم المتحدة على العملية الإجرائية «يتجاهل حقيقة غير مريحة؛ هي أن معظم المعنيين الليبيين، وكذلك العديد من الدبلوماسيين الأجانب، غير مهتمين حقيقة بكيفية اختيار كبار المسؤولين، فما يتجادل عليه الموفدون الليبيون مسألة من ينبغي أن يتسلم زمام الأمور في البلاد؛ ومن الصعب رؤية تشكل إجماع حول هذه النقطة»، حسب تقرير «الأزمات الدولية».

ولفت التقرير إلى مساعي المشاركين في ملتقى الحوار السياسي على مدى شهور «لتأمين المناصب العليا في الحكومة القادمة للمرشحين السياسيين الذين يفضلونهم، وقد حاولوا ضمان أن يكون مرشحوهم مناسبين للتشكيلة المتنوعة من المصالح السياسية، وميزان القوى بين الأقاليم التاريخية الثلاثة في ليبيا».

وأضاف أن الافتراض الذي يحمله كثير من الليبيين هو أنه «إذا ذهب منصب رئيس الوزراء لشخصية من غرب ليبيا، فإن المجلس الرئاسي ينبغي أن يرأسه شخص من الشرق، أو العكس بالعكس، بينما يمكن للجنوب أن يحصل على رئاسة البرلمان».

أربعة تصنيفات تسعى لشغل المناصب العليا
وأحصى التقرير «أربعة تصنيفات رئيسية» حول من ينبغي أن يشغل المناصب العليا، فالمعسكر الأول «يرغب برؤية رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، رئيسًا للمجلس الرئاسي ووزير الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، رئيسًا للوزراء».

ويجادل أنصار هذا الخيار، وفق التقرير بأن اختيار صالح «سيضمن دعم مجلس النواب ورعاية مصر للاتفاق، في حين سيطمئن باشاغا سكان غرب ليبيا المعارضين لـ(القائد العام للجيش) المشير خليفة حفتر، ويحوز على رضا داعمتهم تركيا».

وقال التقرير إن صالح في المراحل المتأخرة من حرب طرابلس الأخيرة «تبنى موقفا أكثر تصالحا مع خصومه في طرابلس، وساعد في تمهيد الطريق لوقف الأعمال القتالية، ولذلك فإن هذا المعسكر يأمل بأن تسليم زمام الأمور لتحالف (صالح - باشاغا) سيسرع في وضع نهاية لتطلعات (المشير) حفتر السياسية».

أما المجموعة الثانية، نقلا عن التقرير، «فتعتقد أن دعم حفتر حيوي لأي اتفاق سياسي، ويدفع هؤلاء لاختيار رئيس للوزراء من صفوف التحالف الموالي لحكومة الوفاق يكون مقبولا للتحالف الذي يقوده حفتر، ويعتقدون أن أحمد معيتيق، نائب رئيس المجلس الرئاسي، مرشح مناسب، وصاحب شخصية براغماتية قريبة من أوساط الأعمال بعلاقات جيدة مع روما، والقاهرة وموسكو».

اقرأ أيضا: في اجتماعات بوزنيقة.. الرعيض يوضح توزيعات المناصب السيادية على الأقاليم الثلاثة

وترى مجموعة «الأزمات الدولية» أن «فضيل الأمين مرشح آخر من طرابلس، وهو شخصية تكنوقراطية دعمت تشكيل حكومة الوفاق في العام 2015، وينظر إليه على أنه مقرب من واشنطن، وبالتالي فإن المسؤولين الموالين لحفتر يعتقدون أنهم بدعمهم له يستطيعون إغراء الولايات المتحدة بأن تكون أكثر انخراطا في الملف الليبي».

وأكمل التقرير أن «المجموعة الثالثة تريد بقاء السراج رئيسا للمجلس الرئاسي، ووفقا لدبلوماسيين غربيين وعدد من الليبيين المحيطين به، فإن السراج يسعده البقاء في السلطة. وهذا عكس ما عبر عنه سابقا؛ ففي أكتوبر، أعلن أنه يعتزم الاستقالة. ومن المحتمل أن تكون المجموعات المسلحة العاملة في طرابلس ضغطت عليه من أجل البقاء أو أنه غير رأيه لأنه يريد منع صعود أحد خصومه السياسيين، وبالنظر إلى أن السراج من غرب ليبيا، فإن داعمي هذا الخيار يدعون إلى أن يصبح شخص من شرق ليبيا رئيسًا للوزراء».

لكن التقرير يرى أنه «من غير الواضح ما إذا كان السراج مستعدا للدفع باتجاه هذه الاختيار، حيث كشف مسؤولون بالأمم المتحدة أنه حاول إقناع الليبيين في ملتقى تونس بالموافقة على إجراء تعديل للمجلس الرئاسي، بحيث يظل هو رئيسًا له، ويتم تعيين رئيس وزراء جديد، لكن حتى حلفاؤه رفضوا ذلك الخيار، إلا أن ثمة تكهنات على نطاق واسع في أوساط الدبلوماسيين الغربيين والسياسيين الليبيين أن السراج قد يستخدم صلاحياته لتعيين رئيس وزراء في محاولة لوقف الحوار المدعوم من الأمم المتحدة، ومن غير الواضح كيف سترد العواصم الغربية والعربية على مثل ذلك التحرك».

وأخيرا، يوضح التقرير أن هناك من لا يرغبون بتشكُّل أي حكومة موقتة، اعتقادًا منهم أنها «ستؤخر الانتخابات المزمع إجراؤها عند نهاية العام»، حيث تشير كل العلامات إلى احتمال لجوء الفصائل السياسية المتناحرة إلى «تكتيكات معطلة لإحباط ما تعتبره في غير صالحها، كما فعلت عدة مجموعات في الماضي، وتتراوح الأدوات المتاحة بين ممارسة النفوذ وتحصين الوضع الراهن وتعبئة المجموعات المسلحة لتنفيذ أعمال قتالية من شأنها وقف زخم المحادثات».

المزيد من بوابة الوسط