«هيومان رايتس»: الطريق إلى السلام في ليبيا لا يمكن أن يتجاوز العدالة

العثور على مقبرة جماعية في ترهونة, 6 سبتمبر 2020, (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)

رأت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن «الطريق إلى السلام في ليبيا لا يمكن أن يتجاوز العدالة»، مشددة على ضرورة «إنشاء بعثة لتقصي الحقائق في ليبيا» لضمان أن تكون تدابير المساءلة القوية «أولوية قصوى».

وقال المنظمة الدولية المعنية بحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، في تقريرها العالمي 2021 «إن الجماعات المسلحة التي تدعم الحكومات الليبية المتنافسة والمستفيدين الدوليين منها كانوا مسؤولين عن خسائر مدنية جسيمة ونزوح وتدمير خلال 2020»، مؤكدة أن «هناك حاجة ماسة إلى إنشاء بعثة لتقصي الحقائق في ليبيا بتفويض من الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات ونشر نتائجها علنا».

ودعت المنظمة ملتقى الحوار السياسي الليبي إلى «ضمان أن تكون تدابير المساءلة القوية أولوية قصوى»، معتبرة أن «خارطة الطريق التي مهدت لها الأمم المتحدة في نوفمبر 2020 في تونس لا تعالج بشكل كاف الخسائر الحقوقية والإنسانية المدمرة بعد 15 شهرا من القتال المتهور».

الانتهاكات لن تنتهي إلا عندما يواجه كبار القادة والمسؤولون عنها عواقب أفعالهم
وقالت الباحثة في الشؤون الليبية بالمنظمة، حنان صلاح إن «تقاعس منتدى الحوار السياسي عن التوصل إلى خارطة طريق تلتزم بشكل مباشر بالعدالة والمحاسبة على الجرائم الخطيرة، هو دليل على سياسات التهدئة»، منبهة إلى أن «الحلقة المفرغة من الانتهاكات الحقوقية الجسيمة لن تنتهي إلا عندما يواجه كبار القادة والمسؤولون الذين يأمرون بارتكاب الانتهاكات الجسيمة، أو يتغاضون عنها، عواقب أفعالهم».

وأوضحت المنظمة في تقريرها أن النزاع الذي استمر من أبريل 2019 إلى يونيو 2020 بين القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني والقوات التابعة للقيادة «أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين وتدمير واسع للمباني الحيوية ونزوح عشرات آلاف الأشخاص داخليا»، مؤكدة أن «أطراف النزاع، بما في ذلك تركيا، التي تدعم حكومة الوفاق الوطني وروسيا والإمارات ومصر، التي تدعم (القوات التابعة للقيادة العامة) بقيادة خليفة حفتر، انتهكت مرارا حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن» و«زوّدوا الأطراف بالأسلحة والذخيرة ودعموا الجماعات المحلية بضربات جوية وغارات بطائرات مسيّرة ومقاتلين أجانب».

وذكرت «هيومان رايتس ووتش» أنها «وجدت استخداما مكثفا للألغام الأرضية المضادة للأفراد والأفخاخ المتفجرة المحظورة دوليا، واستخداما أقل للقنابل العنقودية من قبل القوات (التابعة للقيادة العامة)». كما «وثقت أيضا ضربات جوية وغارات بطائرات مسيرة نفذتها عناصر تابعة (للقيادة العامة) التي قتلت مدنيين، ووثقت إعدامات دون محاكمة، وتدنيس جثث من قبل القوات التابعة» للقيادة العامة.

وأشارت إلى عثور سلطات حكومة الوفاق الوطني «على 120 جثة على الأقل في 27 مقبرة جماعية في ترهونة جنوب شرق طرابلس، والتي كانت تحت سيطرة ميليشيا الكاني، الحليف الرئيسي للقوات (التابعة للقيادة العامة) في غرب ليبيا، بالإضافة إلى عشرات الجثث في مواقع أخرى في الضواحي الجنوبية لطرابلس».

كما أشارت إلى مقتل «حنان البرعصي، المنتقدة الجريئة للانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة في شرق ليبيا، بالرصاص في بنغازي على أيدي مسلحين ملثمين مجهولين في 10 نوفمبر 2020» بعدما «ظهرت حنان مرارا في بث مباشر على (فيسبوك) تزعم فيه انتشار الفساد بين أعضاء الجماعات المسلحة في شرق ليبيا واتهمتهم أيضا بالاعتداء والاغتصاب».

المهاجرون وطالبو اللجوء يتعرضون للانتهاكات
إضافة إلى ذلك، لفتت المنظمة في تقريرها إلى أن المهاجرين وطالبي اللجوء «يواجهون ظروفا غير إنسانية في مرافق الاحتجاز التي تديرها وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني وعلى يد المهربين والمتاجرين بالبشر»، حيث «يتعرضون أيضا للعمل القسري والضرب والاعتداء الجنسي».

وشددت «هيومان رايتس ووتش» على أن «بعثة تقصي الحقائق بشأن الانتهاكات في ليبيا التابعة للأمم المتحدة، والتي تأسست في يونيو 2020، تتمتع بولاية للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة في ليبيا منذ 2016»، كما أن «المحكمة الجنائية الدولية لديها ولاية للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في ليبيا منذ 2011».

المزيد من بوابة الوسط