خلافات حادة داخل «أوبك +» حول حصة ليبيا من الإعفاء

ميناء الحريقة النفطي بطبرق. (أرشيفية، الإنترنت)


نشبت خلافات حادة بين أعضاء تحالف «أوبك +» على إنتاج ليبيا النفطي المعفي من اتفاق التقيد بالحصص، وذلك قبيل اجتماع حاسم، الخميس، لإنقاذ الاتفاقية من الانهيار، وسط بروز تيار ممانع للاستمرار في مستويات الإنتاج الحالية لأشهر مطلع 2021.

وتسببت الخلافات بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حول كيفية إدارة الحصص وفرضها إلى انهيار محادثات «أوبك» الرسمية مع روسيا وشركاء آخرين، في تأجيل الاجتماع إلى الخميس.

خلافات داخل«أوبك+»
وشهد تحالف «أوبك+» المؤلف من 23 دولة، الذي يسيطر على ما يقرب من نصف الطاقة الإنتاجية العالمية من النفط الخام، تباينا في المواقف حول ما إذا كان سيبقي على تخفيضات الإنتاج المشتركة البالغة 7.7 مليون برميل يوميا ريثما يتعافى سوق النفط من آثار وباء «كورونا»، بدلا من تقليصها إلى 5.8 مليون برميل يوميا في يناير كما هو مخطط.

وأعلن مندوبو «أوبك» التوصل إلى إطار التمديد لثلاثة أشهر الذي تفضله السعودية وأعضاء آخرون. لكن الصفقة تعطلت بسبب إصرار وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي دون معارضة علنية على التأجيل وفق شروط صارمة، ومنها وعلى نحو أساسي، التنفيذ السريع للتخفيضات التي يدين بها الأعضاء الآخرون، تعويضا عن ضخ الكثير في الأشهر السابقة، وهي شروط تجعل التوصُّل إلى اتفاق شبه مستحيل.

وعلى الرغم من عدم رضا جميع الأطراف في صفقة «أوبك+» عن ليبيا، التي تواصل الإنتاج دون قيود لأنه في السنوات الأخيرة انخفض إنتاجها بشكل حاد بسبب الحرب، إلا أن الخلافات تغطي على الضغوط من عدة أعضاء بالتحالف لتقييد إنتاجها.

زيادة إنتاج إيران وفنزويلا
وإيران وفنزويلا، أيضا العضوان المعفيان من خفض الإمدادات، سجلتا أيضا زيادة في الإنتاج. كما زادت الإمارات العربية المتحدة الإمدادات بواقع 90 ألف برميل يوميا، وهو أعلى ارتفاع بين دول «أوبك» المقيدة بنظام الحصص. ومع ذلك، فإنها لا تزال تضخ بأقل من حصتها المستهدفة.

ومن بين الدول التي خفضت إنتاجها، كان أكبر انخفاض في نيجيريا، التي اضطرت إلى وقف الإنتاج في أعقاب انفجارات في خطوط الأنابيب. كما ضخ العراق أقل على نحو طفيف من حصته.

وقال العراق إنه لا يستطيع تحمل تخفيضات أكبر، ولطالما اشتكى من أن التحالف يجب أن يأخذ في الحسبان اقتصاده الفقير ويعطيه حصة أكثر سخاء. وحافظت السعودية، أكبر مصدر للنفط في المنظمة، على استقرار الإنتاج، وكذلك الكويت.

 نزاع  السعودية والإمارات 
وكشف تقرير لوكالة «بلومبرغ» اليوم الأربعاء أن «أوبك بلس» تعمل بصمت لإصلاح الصدع في قلب التحالف النفطي، وذلك لحل نزاع بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، يتمحور حول كمية النفط الخام التي يجب ضخها في العام الجديد.

وأفادت -نقلا عن مصدر لم تسمه- أن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، عرض التنحي عن منصب نائب رئيس لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في «أوبك» بسبب إحباط الرياض من أبوظبي. وعُرض منصب نائب الرئيس على الإمارات، لكنها لم ترغب فيه. وأفاد أحد المصادر بأن الوزير السعودي مستاء للغاية، لكنه لن يخرج عن التوافق.

تصاعد التوترات
وقالت كبيرة إستراتيجيي السلع في بنك كندا الملكي «آر بي سي» حليمة كروفت: «أوبك بلس غالبا ما تولد الدراما، وهذه المرة التوترات تتصاعد»، «لكننا ما زلنا نعتقد أن المجموعة سوف تجد على الأرجح بعض الحلول الوسط لحفظ ماء الوجه، مع تمديد قصير للتخفيضات الحالية لتكون النتيجة الأكثر ترجيحا».

بدورها اعتبرت جلوبال إنيرجي للاستشارات أن الفشل في تمديد تخفيضات «أوبك +» سيعيد السوق إلى فائض في الربع الأول من العام، والذي يشهد تقليديا انخفاض الطلب على النفط الخام. وقالت المؤسسة في مذكرة: «أوبك+» معرضة لخطر إطلاق النار على نفسها مرة أخرى، تمامًا كما بدأت جهود تقييد الإنتاج منذ أبريل تؤتي ثمارها.

وأضافت أن الحفاظ على نظام الإنتاج سيكون صعبًا، إذ دخل تحالف «أوبك+» عامه الرابع من تعاونه في الإمدادات، وقد تطلبت التخفيضات التاريخية التي تم سنها هذا العام لمكافحة الوباء تضحيات كبيرة. وتراجعت أسعار النفط منذ الإعلان عن تأجيل الاجتماع لكنها لا تزال أعلى بنحو 16% من مستويات الشهر الماضي. وجرى تداول خام برنت عند 47.47 دولار للبرميل.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط