عودة إنتاج النفط من حقل الشرارة تربك خطط «أوبك+»

شعار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، (أرشيفية: الإنترنت)

أدى تعافي إنتاج البترول الليبي تدريجيا إلى إرباك خطط تحالف «أوبك بلس» الذي تعتزم ضخ مزيد من البراميل في الأسابيع الثمانية المقبلة، بينما يرتبط مصير هذه الخطط أيضا بما ستفرزه الانتخابات الرئاسية الأميركية ومسار جائحة فيروس «كورونا المستجد» وإمكانية الحصول على لقاح للوقاية أو علاج له قبل نهاية العام.

وعلى مدى أشهر، عدت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» كأكبر المستفيدين من تعطل إنتاج وتصدير النفط الليبي؛ غير أن اتخاذ خطوات نحو إحياء صناعة النفط الليبية المنهارة من خلال إعادة فتح أكبر حقل في النفط الليبي وهو حقل الشرارة يمثل مشكلة لـ«أوبك +»، إذ حاول تحالف كبار المنتجين كبح الإمدادات العالمية.

وما يقلق التحالف هو أن ليبيا معفاة من تخفيضات اتفاقية «أوبك» التي بدأت في مايو على خلفية تسبب جائحة «كورونا» في خنق الاقتصادات وفي انخفاض أسعار النفط.

600 ألف برميل يوميا من ليبيا
وقالت مصادر مطلعة لـ«الوسط» إن حقل الشرارة سيضخ في البداية 40 ألف برميل من الخام يوميا قبل أن تصل طاقته إلى نحو 300 ألف برميل الأسبوع المقبل. ومن شأن ذلك أن يضاعف الإنتاج الإجمالي في ليبيا إلى نحو 600 ألف برميل يوميا.

وكان الإنتاج منخفضًا إلى 110 آلاف برميل في اليوم في أوائل سبتمبر الماضي قبل أن توافق حكومة الوفاق وقوات القيادة العامة على هدنة رسمية لاستئناف ضخ النفط، ومع ذلك، لا يزال طريق العودة إلى الإنتاج المستدام محفوفًا بعدم اليقين.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 256 من جريدة «الوسط»

واتفق تحالف «أوبك +» في أبريل الماضي على إجراء خفض قياسي في الإنتاج يبلغ 9.7 مليون برميل يوميا بسبب قلة الطلب على النفط جراء إغلاقات «كورونا».

ودعا التحالف المنتجين إلى العودة تدريجيا إلى المعدل الطبيعي بزيادة مليوني برميل يوميا، كل ستة أشهر، على افتراض أن الوباء سيتلاشى قبل نهاية العام الجاري. وبالفعل بدأت المجموعة في أول زيادة في الإنتاج في الصيف، ومن المتوقع أن يبدأ التدفق الإضافي التالي في يناير المقبل.

السعودية قد تؤجل زيادة الإنتاج
ويقول مستشارو النفط في السعودية إن الرياض تدرس تأجيل خطوة زيادة الإنتاج حتى نهاية الربع الأول من العام المقبل (2021)، وفقا لما نقلته جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية، مؤكدة تخوف مسؤولي النفط السعوديين أيضا من عودة النفط الليبي إلى السوق مجددا بعد توصل الفرقاء إلى تفاهمات أنهت إغلاقا دام ثمانية أشهر.

وحسب الجريدة، لم يتخذ قرار نهائي بعد في السعودية بخصوص عدم زيادة الإنتاج، خاصة أي تغيير في الاتفاق قد يخضع لإجراءات جزائية من بقية دول المجموعة عندما يلتقون في اجتماعاتهم الرسمية القادمة في 30 نوفمبر والأول من ديسمبر المقبلين للاتفاق حول البقاء في المسار أو تأخير الزيادة في الإنتاج، وذلك في محاولة للحفاظ على اسعار الخام التي لا تزال منخفضة بنسبة 36 %.

واستقرت أسعار النفط الخام مؤخرا عند نحو 40 دولارا للبرميل، بانخفاض حاد عن بداية العام. وفي مارس الماضي، رفضت روسيا مواكبة التخفيضات التي طلبتها السعودية، مما أدى إلى رد فعل سعودي، وفي النهاية، إلى فترة من أسعار النفط المنخفضة. لكن الآن تأتي المعارضة من طرف جنوب السودان، الذي يقول إنه يريد إعادة التفاوض بشأن حصته في اتفاق «أوبك+».

دور الانتخابات الأميركية
في غضون ذلك، قد تغير نتيجة الانتخابات الأميركية مصير إيران وفنزويلا اللتين تضررتا من العقوبات. وترى وكالة «بلاتس أناليتيكس» احتمال وصول ثلاثة ملايين برميل في اليوم من النفط الخام الثقيل إلى السوق من البلدين في العامين المقبلين إذا تم تحقيق اختراق في المحادثات الجيوسياسية.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 256 من جريدة «الوسط»

من جانبه، قال مدير شركة تحليل الطاقة إنفيرس بيل فارين برايس لوكالة «بلومبرغ»، إن احتمال زيادة الصادرات الليبية هو «رياح معاكسة إضافية لأوبك في وقت تكافح فيه بالفعل مع طلب أضعف من المتوقع، بالإضافة الى اشتداد الموجة الثانية من فيروس كورونا».

ومع ذلك فإن البنية التحتية للطاقة في ليبيا تبقى متضررة بعد ما يقرب من عشر سنوات من الصراع والفوضى على خلفية تسبب الإغلاق المتكرر وتآكل خطوط الأنابيب وانهيار صهاريج التخزين في خسائر أخرى.

وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله لوكالة «بلومبرغ» في يونيو الماضي إن إصلاح الآبار وحدها سيكلف أكثر من 100 مليون دولار مما يحد من قدرة الدولة على زيادة الإنتاج بسرعة.

بدوره قال العضو المنتدب لشركة «منار» للطاقة جعفر الطائي إن هناك أزمة في الطلب ما زالت تهدد أسعار النفط، فالعوامل السلبية ما زالت أكثر من العوامل الإيجابية.

تعطل إمدادات النرويج يخفف حدة الأزمة
وأشار إلى أن بعض الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» لديها ظروف اقتصادية صعبة، مثل العراق وليبيا تجبرهما على عدم الالتزام بسقف محدد للإنتاج، موضحا أن المخاطر المتعلقة بالمخزونات النفطية ليست عالية، خاصة في ظل تعطل الإمدادات من النرويج، بجانب إنتاج النفط الليبي الأقل من المتوقع.

كما أكدت الشريك المؤسس لشركة الاستشارات «إنرجى أسبكتس، أمريتا سين» أن «أوبك بلس تريد معرفة المزيد عن الوضع فى ليبيا وتعافي الطلب العالمي قبل اتخاذ أي إجراء». مضيفة أنه إذ شعرت هذه المجموعة أن الأسعار ضعيفة للغاية، فإن ردها المحتمل سيكون «تأخير الانتقال إلى المرحلة الثالثة من الصفقة لمدة 3 أشهر».

وهوت أسعار النفط بحدة عالميا لتتجاوز خسائر الخام 3%، الإثنين الماضي، عقب الإعلان عن استئناف الإنتاج في حقل الشرارة الليبي.

المزيد من بوابة الوسط