المخطوفون.. وجع متجدد وأزمة أمنية واجتماعية وسياسية بلا حل

متظاهر يحمل لافتة تطالب بدولة القانون والمؤسسات. (أرشيفية: بوابة الوسط)

 مع وعيد رئيس البعثة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن ليبيا، محمد أوجار، بجنيف السويسرية، المسؤولين المفترضين لأية انتهاكات أو تجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان بـ«عدم الإفلات من العقاب»، وتأكيده، الإثنين، أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي، أن الضحايا في ليبيا عددهم لا يحصى، يتبادر إلى الأذهان عديد الملفات التي تنطوي على انتهاكات حقوقية في البلاد، وفي صدارتها ملف المخطوفين الذي يمثل وجعًا متجددًا لأسر أولئك الذين باتوا في عداد المفقودين دون بارقة أمل في العثور عليهم. 

كما يمثل الملف نفسه أزمة أمنية واجتماعية وسياسية، يقف خلفها انقسام حاد، مع تراجع دور المؤسسات الوطنية في الاضطلاع بدورها الدستوري والقانوني المنوط بها، في توفير بيئة عيش آمنة، وصيانة حريات المواطنين.
ووفق تقرير مطول أعدته قناة «218»، أواخر الشهر الماضي، فإن الخطف في ليبيا، يعد من أخطر الملفات التي لم تعالج، ويمكن وصفه بالملف المنسي، بسبب غياب العدالة والمحاسبة لكل من يسهم أو يشارك في عمليات الخطف، أو من يسكت عنه. وبالرغم من المطالبات الحقوقية الدولية والمحلية، بتسليط الضوء على الظاهرة التي أصبحت تؤرق الليبيين، فإن الملف الشائك، ما زال ينتظر المعالجة والبحث عن الحلول التي يأتي في مقدمتها الحلول الأمنية التي تحافظ على حياة وخيارات الناس.

ويقول التقرير إن الجهات الرسمية والمنظمات الحقوقية «اعتادت فتح الملف، في المناسبات الدولية التي تسلط الضوء على الحادثة، في مطالباتها وأمنياتها بأن يتم معالجة الملف بالطرق الصحيحة». ولكن.. تعود من جديد، هذه الظاهرة الإجرامية، من بنغازي وطرابلس أخيرا، على وجه التحديد، بعد خطف الناشط ربيع العربي في بنغازي أثناء مشاركته في مظاهرة إنقاذ ليبيا من الفساد والفاسدين، وإطلاقه بعد ثلاثة أيام من خطفه.

وفي طرابلس، تكرر الأمر مع خطف الدكتور عبدالمنعم الغدامسي، الذي اختطف منتصف شهر سبتمبر الماضي، بالقرب من منزله في طرابلس، وأطلق فيما بعد، قبل أيام، دون أي توضيح من الجهات المسؤولة، في بنغازي عن ملابسات الخطف لربيع العربي والدكتور عبدالمنعم الغدامسي.

لكن ما حدث مع المواطنة فتحية اللافي، التي كانت مخطوفة منذ السادس عشر من الشهر الماضي، وتم العثور على جثتها لاحقا، بمنطقة المشروع في طرابلس، وتواردت أنباء عن تعرضها لعدة طعنات، فقد أحزنت الليبيين الذين يراقبون حالهم اليوم ويتخوفون من «طيور الظلام» التي تختطف وتقتل في ليبيا.
وفيما يلي إحصاء بأسماء من أمكن حصرهم من المخطوفين وأماكنهم وتاريخ خطفهم، وهي مجرد عينة بسيطة من قائمة كبيرة للمخطوفين والمخطوفات في ليبيا، التي زادت منذ السنوات الماضية:

 20 سبتمبر 2018
انتهت قصة المخطوف من مدينة سوكنة خالد الرياحي، بعد أن تم خطفه من مزرعته في سمنو، حيث تضافرت الجهود الأمنية، إلى أن تم تحريره والقبض على الخاطفين. 

 23 ديسمبر 2019
أعلن جهاز المباحث الجنائية فرع الغربية، خطف ضابط وبرفقته عضو شرطة تابعين له، على يد مجموعة مسلحة، وقال إنه تم احتجازهما في مكان غير معلوم. 

 10 نوفمبر 2019
تعرض الدكتور عبدالفتاح المالطي، رئيس جامعة الزيتونة بترهونة، ورفيقه الأستاذ أحمد مسعود المسجل العام للجامعة للخطف على طريق سرت - الجفرة. 

 13 أكتوبر 2019
طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، وزير الداخلية بالحكومة الموقتة، والأجهزة الأمنية ومديرية الأمن ومكتب المحامي العام بمدينة بنغازي، بسرعة التحرك لكشف مصير المحامي أبوبكر السهولي، وضمان إطلاقه، وكشف الجناة وتقديمهم للعدالة. 

 2 أكتوبر 2019
طالب المجلس الأعلى للدولة في بيان، جميع الجهات الأمنية المعنية ببذل كل الجهود لكشف مكان عضو المجلس مصطفى التريكي، الذي اختطفته مجموعة مسلحة من أمام بيته بالمطرد بمدينة الزاوية. 

 23 مايو 2019
أقدمت مجموعة مسلحة، على خطف سائق شاحنة تابعة لشركة خدمات النظافة العامة في سبها ومساعده، إضافة إلى سرقة الشاحنة، قرب المكب العمومي الذي يقع على بعد سبعة كيلومترات شمال غرب المدينة. 

 12 يناير 2019
أطلق ستة من المخطوفين من منطقة وادي البوانيس، بعد دفع مبلغ 150 ألف دينار ليبي للعصابة المسلحة، التي قامت بخطفهم وتعذيبهم لمدة ثلاثة عشر يوما. 

 2 ديسمبر 2019
أفاد مصدر أمني بخطف المهندس صلاح إسكينيد في إحدى بوابات مدينة مصراتة أثناء عودته من مدينة الزاوية رفقة ابن أخيه طاهر فرج اسكينيد، حيث كان في طريقه لإجراء مقابلة للأخير بمعهد النفط الزاوية. 

 7 مارس 2019
احتج أهالي صبراتة على خطف أبناء المدينة، مهند جمال الربيع ورفيقه علي عمر الصيد منذ سبتمبر 2017 في مدينة تاجوراء حتى الآن دون معرفة مصيرهم، وأيضًا لمعرفة مصير العقيد بشير الجديدي المخطوف في العام 2014 أثناء ذهابه إلى مدينة طرابلس. 

 9 يوليو 2020
خطف الحاج مصباح بنور العتري، البالغ من العمر 89 عامًا من مزرعته الواقعة في منطقة قصر الأخيار شرقي طرابلس. 

 17 يوليو 2019
خطف عضو مجلس النواب سهام سرقيوة، بعد أن جرى تداول معلومات عن فقدان الاتصال بها، إثر إطلاق نار كثيف وقع أمام منزلها لسبب لا يزال غير معلوم، لكنه وفق مصادر أعقب تظاهرة لمتجمهرين أمام منزلها في مدينة بنغازي. 

 12 أكتوبر 2019
أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عن قلقها من واقعة خطف ستة أطباء من قبل مسلحين بالقرب من مدينة الزنتان، كانوا ضمن قافلة طبية في طريقها إلى مدينة غدامس في مهمة عمل إنسانية لتقديم الخدمات الطبية لمستشفى غدامس العام. 

 21 مايو 2020
أقدمت عصابة خارجة عن القانون بالتعدي على أسرة عبدالحفيظ ميينة بمنطقة الكريمية بشارع السامبا، وسرقت منزلهم واختطفت ابنتهم. 

 3 مارس 2020
أقدم عناصر من قوة الردع الخاصة على خطف المدير العام للخطوط الجوية الأفريقية، علي ميلاد ضو، من أمام منزله في شارع عمر المختار، وفق مصدر من الشركة. 

 27 فبراير 2020:
أعلنت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية عن خطف القاضي بمحكمة الخمس الابتدائية محمد بن عامر في ظروف غامضة، حسب منشور الجمعية على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». 

 12 سبتمبر 2020
أعلنت مديرية أمن بني وليد، تحرير ثمانية من الجالية المصرية، بعد عملية خطفهم على الطريق العام بين منطقتي القريات والشويرف. 

 2 سبتمبر 2020
أعلن نشطاء في طرابلس خطف مؤسس حراك صوت الشعب محمد البوعة، وسالم قدمور، أحد نشطاء الحراك، في طرابلس. 

 4 يونيو 2020
أكدت عائلة وصال عبدالحفيظ الفتاة المخطوفة من منزلها بمنطقة الكريمية في طرابلس منذ 19 مايو، عودتها إلى البيت، في حين تضاربت الأنباء عن سيناريو إفلاتها من خاطفيها. 

 23 أبريل 2020
دانت وزارة الصحة بحكومة الوفاق ما وصفته بالاعتداء والخطف الذي تعرض له أطباء وعناصر طبية مساعدة بمستشفى «ابن سينا» في مدينة سرت. 

ومن ضمن قضايا الخطف التي هزت الشارع الليبي
أطفال الشرشاري
في الثاني من ديسمبر 2015 في صرمان، وبينما تتحرك سيارة إلى المدرسة في داخلها عبدالحميد، ومحمد، ودهب، يوقفهم ستة رجال مسلحين وملثمين، يستقلون سيارتي شيفروليه، يطلقون النار على السيارة مما يتسبب في جرح السائق، ويخطفون الأطفال. وفي شهر يوليو 2018، كشف جهاز المباحث الجنائية الغربية، عن الموقع الذي وجد فيه رفات الأطفال، بعد قتلهم، ما جعل القضية تصبح قضية رأي عام، في كل ليبيا، بعد كشف أسماء المتورطين وإحالتهم للعدالة.

 عبدالمعز بانون
في الرابع والعشرين من شهر يوليو 2014، هاجم مسلحون منزل والد الناشط عبدالمعز بانون في طرابلس، ومن بعدها اختفى الناشط في ظروف غامضة، لم تكشف الحكومة حينها أو الجهات الأمنية، من وراء عملية خطف الناشط عبدالمعز بانون، الذي أصبح اسمه دليلًا واضحًا على غياب المحاسبة في ليبيا. 

 سهام سرقيوة
في السابع عشر من شهر يوليو العام الماضي، اقتحم مجهولون منزل عضو مجلس النواب سهام سرقيوة، في مدينة بنغازي، وتم اقتيادها إلى مكان مجهول، وإلى هذه اللحظة لم تكشف أي جهة حكومية في ليبيا ملابسات خطف النائبة، أو المجموعة المسلحة التي اختطفتها، وطالبت على أثر الخطف، المنظمات الدولية بضرورة إطلاق النائبة سهام سرقيوة. ويختتم التقرير بالقول: بلا شك، لا تنتهي قائمة المخطوفين والمخطوفات في ليبيا، وهذه الحالات -موضوع التقرير- تمثل جزءًا بسيطًا من قوائم طويلة ما زالت تبحث عن إجابات رسمية ومحاسبة الجناة على ما ارتكبوه من جرائم ضد حقوق الإنسان.

النائبة سهام سرقيوة
عبد المعز بانون.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط