سباق المرتزقة بين تركيا وروسيا: «سادات» مقابل «فاغنر» في ليبيا

اشتباكات في منطقة اسبيعة على بعد 40 كيلومترا جنوب طرابلس، 29 أبريل 2019. (أ ف ب)

تستمر الاتهامات في ملاحقة تركيا وروسيا في تحدي القرارات الدولية، التي تحظر نقل السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، رغم نفيهما المتكرر وانخراطهما في مهمة نزع فتيل التصعيد العسكري في سرت والجفرة، لكن تقريرا رسميا أميركيا كشف أن القاسم المشترك بينهما هو «المقاتلون السوريون»، مبينا ولأول مرة تورط شركة «سادات» العسكرية التركية في تدريبهم ونقلهم.

وانتهز وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، فرصة وجوده في دمشق، مساء الإثنين، لينفي نقل بلاده أسلحة ومرتزقة من قاعدة «حميميم» على الساحل السوري إلى ليبيا، قائلا في المقابل إن «أطراف الأزمة الليبية تجتمع في موسكو بحثا عن القواسم المشتركة».

للاطلاع على العدد 251 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي الأثناء كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن دفعة جديدة من مرتزقة الفصائل الموالية لأنقرة، عادت من الأراضي الليبية بعد انتهاء عقودهم بالقتال إلى جانب حكومة الوفاق، في وقت أعلن موقع «رادار إيطاليا» المتخصص في الرصد الجوي العسكري رصد رحلتي شحن جوي تركيتين جديدتين من وإلى مدينة مصراتة في أقل من يوم واحد.

حرب بالوكالة في ليبيا
ومنذ أشهر يلقى دور هؤلاء المقاتلين من كلا الجانبين روسيا وتركيا المتورطين في حرب بالوكالة اهتماما من دوائر صنع القرار في واشنطن، إذ تضمن تقرير المفتش العام الأميركي إلى الكونغرس حول عمليات مكافحة الإرهاب في شرق وشمال وغرب أفريقيا هذا الأسبوع إشارة لافتة إلى «توسيع تركيا وروسيا عملياتهما شبه العسكرية في ليبيا».

التقرير الأميركي، الذي اعتمد على بيانات القيادة العسكرية الأميركية «أفريكوم»، خلال الربع الأول من العام الجاري، أكد أن إدخال تركيا مرتزقة المعارضة السورية المدعومين من تركيا إلى ليبيا قد وفر للميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني القدرة على إعادة تنظيم مناطق سيطرتها والسيطرة على الأراضي، وأسهم أيضا دعم الميليشيات للمرتزقة السوريين الذين يقاتلون على الجبهات في تحقيق مكاسب على الأرض لحكومة الوفاق الوطني، مذكرا بمعارضة الولايات المتحدة دخول جميع القوات الأجنبية إلى ليبيا.

وقدرت «أفريكوم» أن المرتزقة السوريين الذين عملوا بشكل وثيق مع تركيا في سورية وصلوا على الأرجح بطائرات عسكرية تركية، في وقت تحافظ فيه تركيا على رحلات جوية منتظمة بين إسطنبول وطرابلس لإعادة إمداد العتاد.

واللافت ما كشفه التقرير الأميركي لأول مرة بتورط أنقرة في نشر عشرات المدربين العسكريين من شركة عسكرية تركية خاصة «سادات» في طرابلس، لتدريب الميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني والمقاتلين السوريين. وتقوم شركة «سادات» بالإشراف والدفع لما يقدر بـ5000 مقاتل سوري موال لحكومة الوفاق الوطني وفقا لـ«أفريكوم».

مرتزقة تدعمهم  أنقرة
وإلى جانب مرتزقة المعارضة السورية المدعومين من تركيا نشرت أنقرة أيضا عدة مئات من القوات العسكرية النظامية في ليبيا، وكان من بين هؤلاء الأفراد المدربون والمستشارون وأفراد التخلص من الذخائر ومشغلون ومشرفون على أنظمة الدفاع الجوي التركية.

وحذر تقرير المفتش العام الأميركي من تأثير استمرار وجود المرتزقة سلبا على الوضع الأمني العام في ليبيا. وقد وصفت «أفريكوم» المرتزقة السوريين الذين يقاتلون في ليبيا بأنهم «عديمو الخبرة وغير متعلمين، ومتحمسون من خلال وعود براتب كبير». منبهة إلى تقارير متزايدة عن السرقة والاعتداء الجنسي وسوء السلوك من قبل هؤلاء، الأمر الذي من المرجح أن يزيد من تدهور الوضع الأمني ويولد رد فعل عنيفا من الجمهور الليبي، وفق قولها.

وفي وقت لم يشر صراحة إلى انتهاك أنقرة القانون الدولي، فعلى العكس يقول التقرير المرسل إلى الكونغرس إن روسيا ارتكبت انتهاكات عديدة للقانون وفقا لـ«أفريكوم»، بما في ذلك انتهاك مباشر لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة منذ فترة طويلة على ليبيا، حيث لم تخف أن مصدر قلق الحكومة الأميركية خلال الربع الأول من العام كان الوجود الروسي في ليبيا، إذ تدعم موسكو الشركات العسكرية الخاصة في ليبيا، لا سيما مجموعة «فاغنر».

ولاحظ محللون أن الصراع في ليبيا قد تحول إلى حرب بالوكالة، أو «سورية جديدة»، مع تنافس روسيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة ومصر على الوصول والنفوذ.
كما قيمت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن الوجود المتزايد لمجموعة «فاغنر» يمنح روسيا نفوذا متزايدا على نتيجة الحرب الأهلية الليبية. ومنذ نشرها الأولي في العام 2019 ، قدمت مجموعة «فاغنر» معدات متطورة إلى الصراع، مما أدى إلى خسائر في صفوف القوات المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني، ووصفت وزارة الدفاع الأميركية مجموعة «فاغنر» بأنها بديل عن وزارة الدفاع الروسية.

دعم روسي لقوات القيادة العامة
وفي هذا السياق قدر التقرير أن الدعم الروسي للجيش الوطني الليبي هذا الربع شمل ما يقرب من 3000 مرتزق من مجموعة «فاغنر» ونحو 2000 مرتزق سوري برعاية روسيا.

وفي شهر يونيو الماضي سيطرت قوات مجموعة «فاغنر» على أكبر حقل نفط وميناء تصدير في ليبيا، وأدى الاستيلاء على المنشآت إلى إغلاق الجيش الوطني الليبي إمدادات النفط وعائداته -الذي بدأ في يناير 2020- وخفض الإيرادات للمؤسسة الوطنية للنفط، ومقرها في طرابلس. وفي المقابل تقدم روسيا أيضا دعما ماليا غير مشروع للجيش الوطني الليبي. مشيرة إلى مصادرة الحكومة المالطية، في مايو، 1.1 مليار دولار من العملات الليبية المزيفة التي طبعتها شركة روسية مملوكة للدولة.

ونشرت أخيرا «أفريكوم» سلسلة من الصور التي تكشف ما وصفته بتورط «روسيا الخبيث في تصعيد الحرب الأهلية الليبية»، وقالت إن إدخال طائرات روسية مسلحة ومتقدمة مأهولة إلى ليبيا «يغير طبيعة الصراع الحالي ويزيد من المخاطر المحتملة على جميع الليبيين، خصوصا المدنيين الأبرياء»، وفي المجموع، قالت إنه تم نقل ما لا يقل عن 14 طائرة من طراز «ميغ 29» والعديد من طائرات «سو 24» من روسيا إلى سورية لإعادة طلائها، لغرض إخفاء بلدها الأصلي قبل تسليم الطائرات المقاتلة إلى ليبيا.

مخاوف من الطائرات الروسية
وذكر التقرير أن «هناك مخاوف من أن هذه الطائرات الروسية يتم نقلها بواسطة مرتزقة غير متمرسين وغير تابعين لدول إلى مجموعة فاغنر، الذين لن يلتزموا بالقانون الدولي، أي أنهم غير ملزمين بالقوانين التقليدية للنزاع المسلح».

للاطلاع على العدد 251 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وقدر قائد القوات الجوية الأميركية في القوات الجوية الأوروبية في أفريقيا في تصريحات لوسائل إعلام، أن مجموعة «فاغنر» تعاقدت مع طيارين متقاعدين أو آخرين لديهم بعض الخبرة في الطائرة، لكنهم يفتقرون إلى الكفاءة، مما أثار مخاوف بشأن قدرة الطيارين على ضرب الأهداف بدقة.

وتذكر في الأخير الولايات المتحدة بتكثيف جهودها الدبلوماسية لتعزيز وقف إطلاق النار الذي تيسره الأمم المتحدة، وشاركت في محادثات حول الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في ليبيا. وذكرت أن الوساطة الأميركية بين الأطراف الليبية في الحرب وداعميها الخارجيين ركزت على حل الإغلاق المستمر للجيش الوطني الليبي قطاع النفط، وتعزيز الشفافية المالية المتزايدة، ومنع مزيد التصعيد العسكري.

المزيد من بوابة الوسط