«الوسط» تحاور عميد بلدية سبها الشاوش غربال

عميد بلدية سبها الشاوش غربال. (أرشيفية: الإنترنت)

من أزمة تفشي فيروس «كورونا المستجد» إلى مشكلات الكهرباء والصرف الصحي، مرورا بالتظاهرات التي شهدتها مدينة سبها أخيرا، جرى هذا الحوار مع عميد البلدية الشاوش غربال، الذي تحدث إلى جريدة «الوسط» عن كل الملفات بكلمات لم تنقصها الصراحة. 

غربال، الذي نفى أن تكون البلدية قد خصصت لها أية أموال منذ تسلمها المجلس البلدي سبها، ناشد الجهات الحكومية الاهتمام بإقليم فزان وأهله، قائلا إن تجاهل مشكلات مواطنيه أدخل الشك إلى قلوبهم، إلى درجة صاروا معها يتخوفون على وحدة البلاد.

وفيما ذكر عميد بلدية سبها أن مشكلات مثل الكهرباء والصرف الصحي تخص الدولة ككل لا مدينة بعينها، أكد أهمية ضمان وكفالة حرية التعبير والتظاهر السلمي، والتعامل معه بشكل حضاري.. وإلى نص الحوار.

• ماذا قدمت حكومة الوفاق أو الموقتة لبلدية سبها من أجل مواجهة جائحة «كورونا» من أموال أو معدات؟
- في الحقيقة لم نتلق أية مبالغ مالية سواء من حكومة الوفاق الوطني أو الموقتة، لدعم مواجهتنا جائحة «كورونا»، ولكن تم الدعم بمعدات وأجهزة وغيرها من أجل التصدي للجائحة. ومع ذلك، دعونا نقول الحقيقة، فالدعم الذي قدمته وزارة الصحة بحكومة الوفاق كان كبيرا جدا من أجهزة ومعدات، إلى جانب إرسال أطقم طبية للعمل بمركز العزل الصحي بسبها، وفي مثل هذه الظروف، فهذه تجهيزات تعتبر ممتازة.

• أعلنت الأسبوع الماضي بدء تشغيل وحدة تعبئة أسطوانات الغاز، فهل انتهت -بذلك- الأزمة الخاصة بهذا الملف؟
- بالنسبة لغاز الطهي، فهو موجود الآن، ويوزع عبر الجمعيات الاستهلاكية حسب إجراءات تم وضعها من البلدية، وكذلك تم تحديد السعر حسب التكاليف، ولكن هذا السعر غير مساو للسعر الحقيقي الذي تصل به إلى المواطن أحيانا، ولكننا نضخ غاز الطهي بشكل يومي إلى المواطنين، ونراقب كذلك الأسعار في السوق السوداء، التي بدأت الانخفاض بشكل ملحوظ، وسوف نواصل العمل حتى نقضي على السوق السوداء تماما.
وما أود أن نقوله في هذه النقطة إننا بصدد المرحلة الأولى من توزيع غاز الطهي في سبها، وفق الخطة التي وضعتها البلدية، وهناك خطة أخرى يتم العمل بها قريبا لضخ غاز الطهي من مستودع سبها النفطي إلى باقي بلديات الجنوب، حتى نقضي على السوق السوداء نهائيا، كما سبق وذكرت.

• ماذا تقول للمواطنين في مدينة سبها حول أزمة الكهرباء؟
للأسف، نعاني من أزمة الكهرباء كثيرا، خصوصا المواطن في سبها، وليبيا بشكل عام، وهي مشكلة دولة وليست مشكلة منطقة بحد ذاتها. ولا بد من الضغط من جانب البلديات ونواب الجنوب، وكذلك الشباب عبر منصات السوشيال ميديا، والتظاهرات السلمية، للدفع باستكمال مشروع محطة أوباري الغازية، إلى جانب استكمال خط توصيل أم الجداول.

• ماذا فعلتم بخصوص شكاوى بعض المواطنين من الوضع الأمني بمدينة سبها؟
- عقدنا أكثر من اجتماع مع قادة الأمن في سبها، وكان آخر اجتماع منذ أسبوع، مع قادة الأجهزة العسكرية والأمنية بالمنطقة الجنوبية، وتم مناقشة الوضع الأمني معهم، ووعدونا بأن يكون هناك تأمين في الأيام القادمة، ونحن في انتظار هذا العمل الذي نحن بحاجة إليه، وهو الأمن.

• هل خصصت لبلدية سبها أية ميزانية من حكومة الوفاق أو الموقتة؟
- منذ تسلمنا العمل، وكأي جسم منتخب من الشعب، لم نتسلم أية مخصصات أو ميزانية من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أو الحكومة الموقتة، ولا دينار ولا درهم تم صرفه لنا حتى الآن، ولقد خاطبنا بالطرق الرسمية جميع الجهات والوزارات، إلى جانب أننا ناشدنا البرلمان ولجان الأزمة، وحتى الآن لم نجد أي رد. ونحن نعمل بمجهودات ذاتية، وذلك بتوفير بعض الحلول للمنطقة، بوضع آلية معينة، مثلا توفير الوقود لشركة المياه أو غيرها.

• وكيف تعاملتم مع أزمة الصرف الصحي الخاصة بالبلدية؟
أزمة الصرف الصحي مثلها مثل أزمة الكهرباء، مشكلة تخص الدولة ككل لا منطقة وحدها. فالبنية التحتية لشبكة الصرف الصحي في سبها متهالكة جدا، ويعود عمرها إلى عشرات السنين، وكانت منشأة لتخدم عددا من السكان لا يتجاوز 30% فقط من تعداد قاطني المدينة حاليا.
لا بد أن يكون حل مشكلة الصرف الصحي من خلال مشروع كبير تتبناه الدولة، بحيث يشمل إعادة تطوير البنية التحتية لمدينة سبها. وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لديه بعض المشاريع لكن واجهته بعض الصعوبات أو المشاكل، وبلدية سبها تعمل الآن من أجل تذليل هذه الصعوبات.

• وكيف تمضي العلاقة بينكم في بلدية سبها مع المنظمات الدولية المعنية بالشؤون الإنسانية؟
- نتعامل في بلدية سبها مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، ونتعاون معهم، وعقدنا عدة اجتماعات مع مديري المنظمات الأممية، ونعمل كذلك مع بعض المنظمات الأخرى، وهناك تعاون مع الحكومة الإيطالية عن طريق وزارة الحكم المحلي، خصوصا في مجال دعم القطاع الطبي.

• خرجت مظاهرات الأيام الماضية في سبها تحت مسمى «ثورة الفقراء».. ما موقفكم منها؟
التظاهر السلمي أمر محمود جدا، ونراه رسالة منا بإيمان مدينة سبها بالمسار الديمقراطي، والمطالبة بالحقوق بطريقة سلمية، بشكل يضمن ويفعل حرية الرأي والتعبير. ولذلك، كان تعامل بلدية سبها والأجهزة الأمنية بسبها بطريقة حضارية. كما أن مطالب الشباب كانت تتلخص في حقوق بسيطة مثل الكهرباء والسيولة، وهذه من المفترض أن تقدمها الدولة بشكل طبيعي، لأنها من أساسيات الحياة، ولكن مركزية الدولة وعدم تفعيل قانون الإدارة المحلية، حالا دون تحقيق هذه الأمور البسيطة. وقد اجتمعنا مع شباب التظاهرة وتم مناقشة مطالبهم وعرض عليهم بعض ما تقوم به بلدية سبها لتحقيق بعض هذه المطالب.

• كيف تتعامل بلدية سبها مع مؤسسات المجتمع المدني بالمدينة؟
هناك بعض من المؤسسات تقدم برؤى عمل للمجلس البلدي، كما أن هناك لقاء عقدناه مع عدد من منظمات المجتمع المدني، ونحن نرحب بكل المبادرات التي تصب في صالح التعاون بين الإدارة المحلية ومؤسسات المجتمع المدني، وعليها تقديم مبادرات ومقترحات لحل المختنقات أو دراسات وبرامج لتقريب وجهات النظر.

• ما موقفكم من إعلان تشكيل «مجلس إقليم فزان» منذ فترة؟
نحن مجلس بلدي خدمي مختص بتقديم الخدمة للمواطن، وليس لنا علاقة بأي أجسام سياسية في فزان، وهذا رأي جميع بلديات فزان. نحن بلديات منتخبة من الشعب عبر صندوق الاقتراع.

• وكيف تمضي علاقتكم بوزارة الحكم المحلي التابعة لحكومة الوفاق الوطني؟
علاقة جيدة، ونتمنى منها تقديم الأكثر إلى بلدية سبها، وكل بلديات فزان، لأن جميع بلديات الجنوب تعاني، ولا بد من وقوف وزارة الحكم المحلي مع أهل فزان.

• وماذا عن موقفكم من مكونات سبها والأعيان؟
بلدية سبها مسؤولة عن جميع مواطني المدينة بمختلف شرائحهم، وحتى الزائرين. وأول اجتماع عقدناه بعد انتخابنا كان بالمحلات التي يقطنها الطوارق، والتبو، والعرب، وهي الطيوري، والناصرية، وحجارة، وكان الحضور جيدا. وقد وضعنا في هذه اللقاء آليات للتواصل المستمر معهم. وهناك رسائل جيدة سوف ترسل في الفترة المقبلة -إن شاء الله- من البلدية لتأكيد الاستقرار المجتمعي، وأن جميع المكونات الاجتماعية متكاتفة لإخراج سبها من هذا النفق المظلم.

• ما تقييمك لأداء القطاعات الخدمية في سبها؟
- نشيد حقيقة بدور شركة الخدمات العامة، وكذلك بمهندسي شركة الكهرباء وموظفي شركة المياه والصرف الصحي الذين يعملون في الميدان، إلى جانب الأطباء لدورهم في مكافحة فيروس «كورونا المستجد»، ومركز سبها الطبي، إلى جانب إدارة الخدمات الصحية، ومع ذلك أتمنى من جميع القطاعات والشركات العامة أن تقوم بعملها وواجبها أكثر من ذلك، وعليهم تحمل مسؤولياتهم في ظل الظروف الراهنة.

• كيف ترى مجهودات مكافحة فيروس «كورونا» بالمدينة؟
تمت مواجهة فيروس «كورونا» في البداية بأقل الإمكانات من قبل الجهات الطبية، وتم تجهيز مركز العزل الصحي، ومكان أخذ العينات قبل وصول التجهيزات، وهذا عمل يحسب لمدينة سبها. وفي ختام هذا الحوار أقول: على الحكومات الليبية أن تنتبه إلى فزان، وإلى أهل فزان، وأهل سبها. لقد أصبحنا متخوفين حتى على وحدة ليبيا، وعليكم العمل على الحفاظ على فزان. كما أن تدني الخدمات، وعدم اهتمام الحكومات بفزان، أدخل الشك إلى المواطن، بشكل يشعره أنه أقل درجة من بقية سكان ليبيا في الشرق أو الغرب. ورغم معاناة كل الليبيين لكن معاناة المواطن في سبها وفزان أكبر وأمر، وإذا تم التفريط في فزان، فسوف يتم التفريط في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط