انقطاع المياه والظلام والقمامة.. أزمات تحاصر الليبيين في عز الصيف

جانب من أعمال الصيانة بأحد مواقع الشبكة الكهربائية، (أرشيفية: شركة الكهرباء)

من انقطاع الكهرباء إلى غياب المياه وتراكم القمامة في الشوارع، تراوحت معاناة الليبيين الذين يشتكون أصلا من ارتفاع درجات الحرارة وانتشار فيروس «كورونا المستجد» في البلاد؛ بينما يسأل المواطنون عن مدى جدوى جهود المسؤولين في الدولة، ومدى إحساسهم بالأزمات التي دفعت عددا من سكان سبها إلى التظاهر، اعتراضا على التجاهل والتهميش الذي يعانيه الجنوب بشكل خاص.

ومنذ بداية فصل الصيف لم تتوقف أزمة انقطاع الكهرباء، غير أن الجديد هو استفحال المشكلة في المنطقة الشرقية التي لم يعان سكانها كثيرا في أوائل الصيف، قبل أن تضرب الأزمة المحطات في المنطقة ويصل عجز الشبكة الكهربائية فيها إلى 500 ميغاوات، حسب الهيئة العامة للكهرباء والطاقات المتجددة التابعة للحكومة الموقتة، التي أكدت زيادة ساعات طرح الأحمال «لأسباب خارجة عن إرادتنا، فعجز التوليد الناتج عن نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات هو السبب».

تفاقم أزمة انقطاع دفع إلى تدخل قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر، ومناقشتها -خلال لقاء في بنغازي- مع كل من عضو مجلس الإدارة بالمؤسسة الوطنية للنفط، جاد الله العوكلي، ورئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للنفط، محمد بن شتوان. وناقش الاجتماع الذي عقد، الأحد، عديد النقاط التي تخص القطاع النفطي، ومن ضمنها دور القطاع وقدرته على توفير أولويات المواطن من المحروقات، بما يمكن من تغطية احتياجات الشبكة الكهربائية. كما اجتمع حفتر مع رئيس الهيئة العامة للكهرباء، وناقش معه أوضاع الشبكة الكهربائية من حيث المشاكل والصعوبات التي تواجه سير عمل الهيئة وآلية وضع الحلول العاجلة لها.

أزمة مع فخري المسماري
وفي درنة، نظم عدد من موظفي قطاع الكهرباء وقفة طالبوا خلالها بالإسراع في إطلاق زميلهم، المهندس محمد فرج إدريس، بعد توقيفه، إثر اعتراضه على تصريحات لفخري المسماري. وقال الموظفون في بيان إنهم يستنكرون ما حدث مع إدريس، ويطالبون رئيس الحكومة الموقتة، عبدالله الثني، بالعمل على الإفراج عنه بسرعة، مؤكدين أن زميلهم أسهم في كشف «الحقيقة الغائبة»، فضلا عن أنه مشهود له بالكفاءة في العمل. وبدأت أزمة هذا الموظف لتكذيبه تصريحات المسماري، خصوصا قول الأخير إن الحكومة لم تصرف أي أموال للهيئة، وهو ما نفاه إدريس بتأكيده صرف الحكومة الموقتة مليارا و400 مليون دينار لهيئة الكهرباء، مضيفا: «كما أن الأموال غير المصادق عليها، التي في انتظار استيفاء الإجراء من قبل الهيئة العامة للكهرباء بلغت قيمتها نحو 330 مليون، وهذه الأموال صرفت للهيئة، ويفترض أن تقوم الحكومة بإجراء تحقيق حولها». كما نفى الموظف تشكيل فريق عمل لإجراء الصيانات المطلوبة في محطة الشمال ومحطة السرير، بخلاف ما صرح به المسماري عن القيام بهذه الصيانات.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 248 من جريدة «الوسط»

وبخلاف العجز المعتاد الذي تعاني منه الشبكة الكهربائية، فإن ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر التي تضرب البلاد أخيرا تتسبب في أضرار أكبر للشبكة، وهو ما أدى إلى نشوب حريق بمحطة توزيع الخويبية الواقعة بحي القوارشة في بنغازي، التي تأثرت كذلك بالأحمال الزائدة. كما أدى الحريق إلى «تلف المحطة بالكامل»، وفق الشركة العامة للكهرباء، فيما توجهت طواقم فرق الصيانة بدائرة توزيع جنوب بنغازي إلى المحطة، لتوفير ما تحتاجه «لإعادتها إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن».

تأمين المحطات
ولمنع الاعتداءات المتكررة على الشبكة الكهربائية سواء بسرقة الأسلاك أو اقتحام المحطات لتشغيلها بالقوة، أكد رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، وئام العبدلي، أن القوة المشتركة المكلفة بحماية المحطات ما زالت في تواصل وتعاون مع الشركة للقيام بعملها قدر الإمكان، وذلك لمنع تكرار الاعتداءات المسلحة على مشغلي محطات التوليد والتحويل وغرف التشغيل، ولضمان توزيع الأحمال بالتساوي بين المدن والمناطق. ونفى العبدلي ما تردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن القوة لم تستطع حماية الموظفين المكلفين توزيع الأحمال من التهديدات الأمنية، مؤكدا أن هذا الخبر لا أساس له من الصحة، ومجرد إشاعات.

وعلى صعيد حكومة الوفاق، فقد بحث النائب الأول بالمجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد أحمد شكشك، تسهيل الإجراءات الخاصة بتنفيذ مشروعات البنية الأساسية المحملة على ميزانية الطوارئ للعام 2020. وجرى الاتفاق، خلال اللقاء الذي عقد بمقر ديوان المحاسبة في طرابلس، على تكثيف الجهود لتذليل الصعوبات للانتهاء من اعتماد المشروعات بما يضمن تنفيذها في أسرع وقت وفقا للإجراءات المعمول بها في هذا الشأن. وسبق أن دعا شكشك، مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء «إلى ضرورة التزام مجلس الإدارة بمعايير الحوكمة الرشيدة، وفصل الاختصاصات، وتعيين مدير عام وفقا للمعايير المهنية».

لا مياه
ترافقت أزمة انقطاع المياه مع الظلام الذي يعيش فيه الليبيون، مع استمرار التعديات على خطوط المياه وتركيب وصلات غير شرعية، وحدوث تسرب بالمحطات، فقد عانى سكان العاصمة طرابلس من انقطاع المياه خلال الأسبوع، ولم يعلن جهاز النهر الصناعي منظومة «الحساونة - سهل الجفارة» عن عودة المياه تدريجيا إلى شبكة مياه مدينة طرابلس إلا بحلول الثلاثاء.

وقال الجهاز إن تدفق المياه سيتواصل، بعد إعادة تشغيل إحدى المضخات بمحطة الضخ ترهونة، مشيرا إلى العثور على تسريب بمحطة تدفق المياه طريق المطار بالعاصمة، والعمل على إصلاحه.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 248 من جريدة «الوسط»

وفي بني وليد، أكد المهندس بشركة المياه والصرف الصحي عبدالمنعم جبريل، إنهاء عملية صيانة لإحدى المحطات على خط للنهر الصناعي جنوب المدينة، وتركيب صمام هواء بديل دون تفريغ جزئي للمياه من الخط، موضحا أن أحد المزارعين بمنطقة وادي التماسلة جنوب بني وليد اعتدى على المحطة رقم «980+520 صمام هواء»، مما أدى إلى تسرب مائي من خط النهر الصناعي المار جنوب المدينة. وأشار إلى أن فريقا فنيا من بني وليد تابعا للمنطقة الشمالية بـ«منظومة الحساونة - سهل الجفارة» قام بتركيب صمام جديد وإيقاف التسرب دون تفريغ جزئي للخط من قبل فريق بني وليد التابع.

أزمة نظافة
معاناة المواطنين لم تتوقف عند انقطاع المياه والكهرباء، في ظل موجة حر قاسية ضربت البلاد، وإنما امتدت إلى القمامة التي انتشرت في الشوارع، مهددة بانتشار الأمراض، ما دفع الجميع إلى التساؤل عن دور كل من الحكومة الموقتة وحكومة الوفاق في إنهاء هذه الأزمات، التي تعد أبسط احتياجات المواطنين، كما تساءلوا عن الأموال المخصصة سنويا لهذه الملفات، والمقدرة بمئات الملايين من الدينارات، وأين تذهب، في ظل تردي الخدمات الطبية وانهيار البنية الأساسية في أغلب المناطق في البلاد. بدورها، أعلنت بلدية تاجوراء أنها غير مسؤولة عن القمامة الموجودة على شاطئ المدينة، وقالت إنها بالفعل تلقت بلاغات من المواطنين لتنظيف الشاطئ، لكنها حملت المسؤولية إلى شركة الخدمات العامة، معتبرة أنها المسؤولة عن النظافة، مضيفة: «الشركة لا تتبع البلدية إداريا أو ماليا، لكننا تحدثنا معهم، وأبلغناهم بضرورة العمل على إزالة جبل القمامة إلى خارج المنطقة، في أحد المكبات الرئيسية».

وقالت البلدية إن دورها هو إبلاغ جهات الاختصاص «لأنه لم يتم تسليمها اختصاص النظافة حتى الآن، رغم كثرة المطالبات»، واصفة شكل القمامة المتراكمة على الشاطئ بـ«غير المقبول».

وطرحت أزمة القمامة وإغلاق المكبات الخاصة بها في عدد من المناطق على طاولة اجتماع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، مع مسؤولي شركة الخدمات العامة في أوائل أغسطس الجاري. وقالت الحكومة إن السراج أصدر تعليمات بغلق مكبات القمامة في مناطق أبوسليم ومعيتيقة والسواني تماما، بعد نقل القمامة منها وتحويلها إلى مكب سيدي السائح.

كما وجه بضرورة تهيئة حديقة الحيوان بالتعاون مع جهاز تنمية وتطوير المرافق الإدارية. واستمع إلى ما تواجهه اللجنة التسييرية لشركة الخدمات العامة من مصاعب وسبل تذليلها، وتوفير الإمكانات اللازمة للقيام بعملها على أكمل وجه. وأثنى على «جهود الشركة في للتعامل مع مشاكل تكدس القمامة»، داعيا إلى استمرارها حفاظا على الصحة العامة.

المزيد من بوابة الوسط