بموجب اتفاق تجاري جديد.. قلق فرنسي من سيطرة تركية كاملة على ميناء طرابلس

الجهمي ووزيرة التجارة التركية أثناء توقيع الاتفاقية في أنقرة، 13 أغسطس 2020. (وزارة التجارة التركية)

أثارت الاتفاقية التجارية الموقعة أخيرا بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني حول ميناء طرابلس انزعاجا فرنسيا واسعا، اعتبر «سيطرة كاملة» لأنقرة على المرفأ، خصوصا أن نسق توقيع الاتفاقات الاقتصادية بين الطرفين شهد تصاعد لافتا خلال الآونة الأخيرة.

وأوضحت وزيرة التجارة التركية، روهصار بكجان، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المفوض بوزارة التخطيط في حكومة الوفاق الوطني، الطاهر الجهيمي، في أنقرة يوم 13 أغسطس الجاري، أن بلادها وقعت اتفاقات اقتصادية وتجارية مهمة للغاية مع حكومة الوفاق.

ووقع الوزيران اتفاقية بشأن استئناف العديد من مشاريع الشركات التركية المتوقفة بسبب الأوضاع الأمنية في ليبيا، وتضاف الاتفاقية الجديدة إلى اتفاق آخر وقع في وقت سابق يسمح لشركة «إس سي كي» التركية بالتحكم في الواردات إلى ميناء طرابلس؛ ما أثار مزيدا من القلق، وفق تقرير لإذاعة فرنسا الدولية.

شركة تركية ستراقب الواردات البحرية إلى ميناء طرابلس
وحسب التقرير فإن «الشركة التي يقع مقرها في إسطنبول مملوكة لرجل الأعمال محمد كوكاباسا، صديق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وهذه الشركة التركية مكلفة الآن من قبل حكومة الوفاق في طرابلس بمراقبة الواردات البحرية إلى ميناء العاصمة نيابة عن الجمارك الليبية».

وبمعنى آخر، سيتعين على الشركة تصميم وإدارة ومراقبة مصدر جميع المنتجات المنقولة إلى هذا الميناء وكميتها من خلال برنامج إلكتروني، وهي مهام تؤمنها عادة الشركات المحلية وليس الأجنبية.

واستنادا إلى وثائق مسربة، فإن المفوض بوزارة المالية في حكومة الوفاق، فرج بومطاري، هو من وقّع التفويض الممنوح للشركة التركية لمدة ثماني سنوات قابلة للتجديد، وأن الصفقة تثير القلق في طرابلس، لا سيما لدى اتحاد الغرف التجارية وغرفة النقل التجاري الليبية، إضافة إلى أصوات أخرى قريبة من السلطة تنتقد الاتفاق بخجل، معتبرة أن في الاتفاقية انتهاكا للسيادة الليبية، حسب التقرير الفرنسي.

غرفة الملاحة البحرية في طرابلس تعارض الاتفاقية
بدورها عبرت غرفة الملاحة البحرية في مراسلة إلى المجلس الرئاسي، عن تفاجئها بقرار التعاقد مع شركة تركية لإدارة مصلحة الجمارك، ورأت أن «الإصرار على هذا العقد يثير الشك والريبة ويبعث على التخوّف من الفساد المصاحب لهذه العملية». مشيرة إلى أن دخول طرف أجنبي للتحكم في الجهات السيادية الليبية يجعل من السهولة السيطرة على قاعدة البيانات والإحصائيات التجارية الخاصة بالمخزونات الإستراتيجية للسلع والبضائع، واعتبرت أنّها معلومات يحظر تداولها إلا من طرف الجهات السيادية ذات العلاقة.

وأضافت أن الشركة التركية المتعاقد معها مجهولة وليس لها انتشار واضح إلا في بعض الدول الأفريقية غير المستقرة، التي تمر بمراحل تخبط وفساد اقتصادي، لغرض جباية الرسوم على السلع الواردة دون وجه حق، من أجل جني مئات الملايين سنويا مقابل لا شيء إلا توفير بيانات للسلع الموردة.

توتر العلاقات بين أنقرة وباريس
واعتبر العديد من الخبراء أن التدخل العسكري التركي في ليبيا، يرتبط ارتباطا مباشرا بخطط أنقرة الاقتصادية للمنطقة.

يشار إلى أن لتنامي الدور التركي في ليبيا والخلافات حول السيادة على موارد النفط والغاز في شرق المتوسط سببا مباشرا في توتر العلاقات بين أنقرة وباريس العضوين في حلف شمال الأطلسي، خصوصا بعدما شنّ الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، هجوما عنيفا على تركيا، اتهمها بممارسة «لعبة خطيرة» في ليبيا وشرق البحر الأبيض المتوسط.