منها ليبيا.. الأمم المتحدة: قيود السفر والتنقل لم تمنع حركة الفارين من النزاعات والعنف

بعض الفارين من النزاعات والعنف من الصراعات المسلحة في أفريقيا. (الإنترنت)

لم تمنع القيود المفروضة على السفر والتنقل بسبب جائحة «كورونا»، حركة الأشخاص الفارين من النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان والعنف والظروف المعيشية الخطيرة ومنها ليبيا، ففي تقرير حديث لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات، فإن المهاجرين واللاجئين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، وآسيا يقعون بين ضغوط الحاجة إلى الفرار من النزاعات والفقر، وبين خطر الغرق في البحر.

وبالإضافة إلى ذلك، خطر الإصابة بعدوى «كورونا» في غياب الظروف الصحية والنظافة الأساسية خلال رحلة اللجوء.

كما أوضح التقرير أن الظروف المعيشية للمهاجرين واللاجئين في الطريق وفي مخيمات اللاجئين، كانت مصدر قلق كبير لعقود قبل أزمة «كورونا»، مشيرًا إلى أن انتشار الوباء وعواقبه من المحتمل أن يعرض حياة هؤلاء الناس للخطر أكثر.

وذكر التقرير أنه على الرغم من الإغلاق المفروض في الدول الأوروبية والقيود الصارمة على الحركة فإن تهريب المهاجرين على طول طرق التهريب غرب ووسط البحر الأبيض المتوسط مستمر على الأقل بسبب استمرار الصراعات في المنطقة. وأضاف أن إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية يؤدى إلى زيادة تهريب المهاجرين، حيث إن اللاجئين بحاجة ماسة إلى خدمات المهربين من أجل عبور الحدود، لافتًا إلى أنه غالبًا ما تؤدي عمليات الإغلاق والقيود أيضًا إلى استخدام طرق وظروف أكثر خطورة وارتفاع أسعار خدمات التهريب، مما يعرض المهاجرين واللاجئين لزيادة الإساءة والاستغلال والإتجار بالبشر. ورجح التقرير أن يؤدي الانكماش الاقتصادي العالمي الذي يجلب زيادة حادة في معدلات البطالة إلى زيادة الإتجار عبر الحدود بالأشخاص من البلدان التي تعاني انخفاضات طويلة الأمد في التوظيف.

وأظهرت بيانات وزارة الداخلية الإيطالية أن البلاد تواجه زيادة في أعداد المهاجرين، بحيث زاد عدد الوافدين هذا العام بواقع ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الماضي. وتؤكد روما أنها لا تستطيع التعاطي مع هذه الأعداد دون مساعدة من دول أوروبية أخرى. وأظهرت أرقام الوزارة أن ما مجموعه 8988 مهاجرًا وصلوا إلى إيطاليا حتى الآن هذا العام، مقارنة بـ 3165 للفترة نفسها العام 2019. وأظهرت البيانات أن غالبية المهاجرين هذا العام تونسيون، يليهم مهاجرون من بنغلاديش وساحل العاج والجزائر والسودان.

وقالت وزارة الداخلية الإيطالية، في بيان، إن وزراء داخلية الجزائر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وليبيا ومالطا وموريتانيا والمغرب وإسبانيا وتونس اجتمعوا عبر مؤتمر مصور بالفيديو، «لتعزيز التعاون بين وكالات إنفاذ القوانين» من خلال تدريب الشرطة وتمويل شراء معدات تقنية.

تحذير أممي
وفي هذا الشأن حذر الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، جاغان تشاباغين، من أن الآثار الاقتصادية المدمرة لفيروس «كورونا» قد تتسبب بموجات هجرة جديدة حالما يتم فتح الحدود بين الدول.

وأعرب تشاباغين عن قلقه الشديد بشأن الآثار الثانوية للوباء. مضيفًا: «نرى بشكل متزايد التأثيرات على الوظائف والوضع الغذائي في عديد البلدان». واعتبر أن الكثيرين أمام خيار المخاطرة بالتعرض لفيروس «كورونا» أو الجوع، محذرًا من أن اليأس الناتج عن هذا الوضع قد تكون له عواقب بعيدة المدى. وتابع: «ما نسمعه هو أن الكثير من الناس الذين يفقدون وظائفهم سيشعرون بأنهم مجبرون على التحرك بمجرد أن يبدأ فتح الحدود». كما لفت إلى أنه «لا يجب أن نفاجأ إذا كان هناك تأثير كبير على الهجرة في الأشهر والسنوات المقبلة».

قوة مختلطة
في السياق ذاته أعلن وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، في روما بعد محادثات مع نظيرته الإيطالية لوتشيانا لامورغيز، أن فرنسا وإيطاليا ستشكلان قوة مختلطة على حدودهما لمكافحة قنوات مهربي المهاجرين. وأكد دارمانان أن «هذه مسألة بالغة الأهمية لمكافحة هذا العبور الحدودي لسكان مهاجرين غير شرعيين» من منطقة فينتيميليا على الجانب الإيطالي إلى منطقة مانتون على الجانب الفرنسي. وللمرة الأولى، ستجمع هذه القوة الجديدة أفرادًا إيطاليين وفرنسيين تحت قيادة واحدة، حسب ما قالت أوساط الوزير.

وتريد فرنسا أن يكون هناك «موقف مشترك» مع إيطاليا قبل قمة وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في أكتوبر في بروكسل بشأن «اتفاق الهجرة» الجديد الذي يفترض أن تقترحه المفوضية في سبتمبر.

وقال الوزير الفرنسي إن بلاده ترغب أيضًا في الحصول على دعم إسبانيا وألمانيا اللتين سيزورهما دارمانان.

من جهتها قالت لوتشيانا لامورغيز: «سنحتاج إلى إصلاحات شجاعة قادرة على التعبير بشكل ملموس عن مبادئ التضامن والتوزيع العادل للأعباء بين جميع الدول الأعضاء» في الاتحاد.

وبحسب أرقام رسمية، فإن ما يقرب من نصف المهاجرين المقدر عددهم بـ11 ألفًا، الذين وصلوا إلى إيطاليا غادروا من تونس، ومعظمهم من المواطنين التونسيين. أما الآخرون فانطلقوا في غالبيتهم من ليبيا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط