وزير الخارجية المصري لمجلس الأمن: لن نتهاون في التعامل مع تهديدات نقل مقاتلين من سورية إلى ليبيا

وزير الخارجية المصري سامح شكري (أرشيفية: الإنترنت).

قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن كل أسباب المعضلة الليبية تعود إلى محاولات الهيمنة على ليبيا التي تعاني منها البلاد منذ عقد من الزمن.

وأضاف شكري في جلسة مجلس الأمن، اليوم الأربعاء، حول الملف الليبي: «لقد تأزم الوضع في ليبيا بسبب ما قامت به أطراف إقليمية من جلب للمقاتلين من سورية وأماكن أخرى، مما يهدد أمن استقرار ليبيا ودول الجوار وحوض البحر المتوسط».

ملجأ للإرهابيين
وتابع المسؤول المصري الرفيع: «لسوء الحظ لقد أصبحت ليبيا ملجأ للإرهابيين»، مشيرا إلى مقتل 21 مصريا في سرت على يد تنظيم داعش، وقال إن التنظيم الإرهابي «بدأ يظهر في غرب ليبيا وفي صبراتة».

واستعرض الاستراتيجية المصرية في التعاطي مع الأزمة الليبية قائلا: «لقد كانت مصر ثابتة في دعمها لكل جهد ومبادرة تهدف للتوصل إلى تسوية للوضع في ليبيا، كما انخرطت مصر في العملية السياسية، من الصخيرات إلى برلين، بما في ذلك من خلال تسهيل الاتصالات والمفاوضات بين الأطراف الليبية».

وتابع: «للأسف، أصبحت مساحات كبيرة من غرب ليبيا موطئ قدم للتطرف، وملاذا آمنا للمنظمات الإرهابية. وسعت قوى الشر تلك في كثير من الأحيان إلى مد ظلالها القاتمة فوق مصر من خلال اختراق حدودنا الغربية، وفرضت، في بعض الأحيان، ثمنا باهظا على أرواح عشرات من الرجال والنساء والأطفال، الذين كانوا غالبا ما يتعبدون بسلام في المساجد والكنائس».

وواصل: «يتعين التأكيد على أن مثل هذه الاختراقات الدموية انخفضت بشكل كبير بفضل جهود الجيش الوطني الليبي لتأمين المناطق الشرقية من ليبيا، وبالتالي تم تعزيز القاعدة الراسخة بأن الحفاظ على أمن الدولة يجب أن يبقى مسؤولية المؤسسات الشرعية للحكم المصرح لها بحمل السلاح، وليس في أيدي الميليشيات غير النظامية التي تسعى إلى تعزيز الأجندات الخاصة أو الأيديولوجية على حساب الشعب الليبي».

عودة مقاتلي «داعش»
وقال شكري: «إنني لأشعر بكثير من الانزعاج لعودة مقاتلي داعش للظهور في بعض مدن غرب ليبيا، خصوصا في صبراتة. لذلك، أغتنم هذه الفرصة لأكرر التأكيد على أن الدول الأعضاء في المنظمة ملزمة بمكافحة الإرهاب في ليبيا، بما في ذلك من خلال إدانة أي شكل من أشكال الدعم أو المساندة المقدمة لقوى التطرف من قِبل أي طرف إقليمي».

ورأى أن «قيام أحد الأطراف الإقليمية بنقل مقاتلين متطرفين من سورية إلى الأراضي الليبية، مثلما تشير تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان يوميا، يزيد من تفاقم الوضع في ليبيا. إن الأمر يشكل تهديدا خطيرا لأمن الليبيين، وكذلك للدول المجاورة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط».

خطر واضح على مصر
ومضى شكري متحدثا أمام مجلس الأمن: «هذه التهديدات تمثل خطرا واضحا وحاضرا على مصر، ولن نتهاون في التعامل مع هذا النوع من التهديدات حيث تقترب من حدودنا، في وقت تأتي التدخلات الأجنبية لتقدم لها الدعم وتقوم بالتحريض عليها ومساندتها».

وواصل وزير الخارجية المصري: «لا بد أن يتوقف وينتهي دعم التطرف. يتحتم علينا وضع حد لمصادر المساندة والدعم من اللاعبين الإقليميين، الذين يتأكد عدم حرصهم على استقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط. إن حل هذه المشكلة ومقاومة هذه السياسات شرط رئيسي لنجاح جهودنا لحماية مستقبل شعوبنا والشعب الليبي».

وعن موقف بلاده من الأزمة، قال: «يرتكز موقف مصر المبدئي على دعم الحل السياسي لليبيا الموحدة، كما ورد في (إعلان القاهرة) الصادر في 6 يونيو 2020، والذي يتسق تمامًا مع نتائج قمة برلين وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وكذلك قرارات جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي».

إعادة بناء المجلس الرئاسي
ورأى شكري أن تحقيق الاستقرار في ليبيا «يتوقف على إعادة بناء المجلس الرئاسي، وتشكيل حكومة مستقلة تتفق عليها جميع الأطراف الليبية ويوافق عليها مجلس النواب، ونزع سلاح الميليشيات، ومكافحة الإرهاب، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وضمان العدالة في توزيع الثروة».

وقال وزير الخارجية المصري إن القاهرة «ماضية بعزم في سعيها للحفاظ على هذه المبادئ الأساسية للحل السياسي، فقد أعاد الرئيس عبدالفتاح السيسي، في خطابه بتاريخ 20 يونيو 2020 في القاعدة العسكرية بسيدي براني في الصحراء الغربية، التأكيد على مطالبة مصر بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في ليبيا، مشددا أنه على جميع الأطراف الامتناع عن أي عمل عسكري، بما يفتح الطريق لاستئناف عملية سياسية تشمل جميع الأطراف الليبية ذات الشرعية بهدف التوصل إلى حل ليبي- ليبي للصراع».

واعتبر شكري أن اجتماع مجلس الأمن اليوم «يتيح لنا فرصة فريدة للدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في كافة أنحاء ليبيا؛ وهي خطوة هامة باتجاه إحياء المحادثات السياسية في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة وفي إطار معايير عملية برلين».

وختم وزير الخارجية المصري بالقول إن مصر «ستُقدم المساعدة والدعم إلى جارتها المباشرة ليبيا، وإلى الليبيين، الذين نرتبط معهم بعلاقات أخوة، وذلك في سعيها لضمان استقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها، وإقامة مؤسسات فعالة تخدم جميع الليبيين على قدم المساواة، خالية من الميليشيات والمجموعات الخارجة عن سيطرة الدولة التي تعمل على تقسيم المجتمع وزعزعة استقرار المنطقة، وصولا إلى ليبيا خالية من التدخل الأجنبي، تستعيد دورها الهام والإيجابي كقوة للازدهار والاستقرار في العالم العربي والأفريقي».

المزيد من بوابة الوسط