بالأسماء.. خريطة المعارضين لمجلس النواب

منذ اللحظة الأولى لانتخاب البرلمان الليبي الجديد علَّق آلاف المواطنين آمالهم على هذا البرلمان، من أجل إخراج ليبيا من كبوتها، والعبور بها إلى بر الأمان، وهو الأمر الذي جعل معظم القوى السياسية والوطنية تعلن صراحة دعمها وتأييدها للبرلمان الجديد، الذي حظي منذ البداية بتأييد إقليمي ودولي.

إلا أنه لا يخفى على أحد أن هناك عددًا من القوى السياسية يرفض البرلمان الجديد، ويرفض مجرد التعاون معه، فمَن هم أبرز المعارضين للبرلمان الليبي، وما الأسباب التي تدفعهم لهذه المعارضة؟

وتضم قائمة المعارضين للبرلمان الليبي كلاً من مفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني وهيئة علماء ليبيا والمجلس الأعلى للثوار وغرفة عمليات ثوار ليبيا وتنسيقية العزل السياسي ومجلس شورى ثوار بنغازي وهو تحالف «أنصار الشريعة» والدروع، وحزب العدالة والبناء، ودروع المنطقة الوسطى.

وتأتي معارضة هذه الجهات لمجلس النواب المنتخب على خلفية نتائج الانتخابات البرلمانية التي خسرها التيار الإسلامي، حيث لم يحصل إلا على 23 مقعدًا من أصل 188 مقعدًا، لذلك قرر هذا التيار عرقلة عمل مجلس النواب واعتبار كل ما يصدره من قرارات غير دستوري، واستغل التيار الإسلامي قرار مجلس النواب الانعقاد في طبرق مُبرِّرًا لمقاطعته، بحجة أن الإعلان الدستوري والتعديلات التي أجراها «المؤتمر الوطني العام» نصت على أن مدينة بنغازي هي المقر الرسمي لمجلس النواب، واعتمد المجلس على استشارة من وزير الداخلية المكلف صالح مازق، الذي أكد أن مدينتي طرابلس وبنغازي غير آمنتين لانعقاد جلسات مجلس النواب.

وأكد المجلس أنه سينقل مقره بمجرد تأمين مدينة بنغازي، وكان النائب عن مصراتة عبد الرحمن السويحلي المُقاطِع لمجلس النواب طلب نقل جلسات المجلس من بنغازي إلى طرابلس، بحجة الظروف الأمنية المتردية في بنغازي، إلا أنه يطالب الآن بنقل المجلس إلى بنغازي.

تزامن ذلك مع إطلاق عملية «فجر ليبيا» التي يحاول من خلالها التيار الإسلامي تعويض هزيمته السياسية بانتصار عسكري خلال حملة تستمر يومين أو ثلاثة، إلا أن الحملة استمرت حتى الآن شهرًا كاملاً دون تحقيق هدف يذكر، باستثناء مقتل أكثر من 200 شخص معظمهم مدنيون وتدمير مطار طرابلس وتدمير أسطول شركة الخطوط الجوية وإصابة خزانات الوقود في طرابلس، وقطع التيار الكهربائي والمياه عن المدينة وإصابة كثير من المنازل، بالإضافة إلى نزوح أكثر من سبعة آلاف أسرة.

يرجح أن يسعى الإخوان المسلمون إلى الاستجابة إلى نداء التفاوض في محاولة لكسب بعض المكاسب على مائدة المفاوضات والتملص من عملية «فجر ليبيا» لتصبح مدينة مصراتة هي المسؤولة عن خراب طرابلس، وهذا السلوك ليس جديدًا على الإخوان طوال تاريخهم، ويرجح أيضًا أن المفاوضات ستفضي إلى مقولة «لا مغلوب ولا غالب» على الطريقة اللبنانية، وسجبر الوسطاء دروع ليبيا وأيضًا ألوية القعقاع والمدني والصواعق على الانسحاب بشكل متزامن من العاصمة، وتسليم مطار طرابلس الدولي إلى سلطات الدولة، بما في ذلك قاعدة معيتيقة وكل المعسكرات في العاصمة.

يذكر أن النواب المقاطعين لمجلس النواب رفعوا قضية ضد المجلس أمام المحكمة الدستورية بدعوى عدم دستورية انعقاده في طبرق.

ويقول مراقبون أما كان من الأجدى اللجوء إلى القانون من البداية بدلاً من اللجوء إلى السلاح، وهو ما يؤكد انسداد الخيار العسكري وانفتاح خيار الحوار وهو ليس جديدًا في التاريخ الليبي، فعادة ما تلجأ القبائل إلى السلاح قبل أن يتدخل الوسطاء وتنتهي الأزمة بوليمة وعناق.