الوباء يخنق المخزون الغذائي الليبي

معبر رأس إجدير على الحدود الليبية - التونسية، (أرشيفية: الإنترنت)

ضاعف تعليق دول الجوار الليبي صادراتها الغذائية، منذ ما يزيد على الثلاثة أسابيع، من نقص مخزون السلع في الأسواق الوطنية بسبب الإجراءات الاحتياطية التي فرضتها الحرب على وباء «كورونا المستجد»، ما يطرح مشكلة أمن غذائي على المدى القريب مع اقتراب حلول شهر رمضان الكريم.

وأضاف وباء «كورونا» قلقاً في الأوساط الليبية بشأن المخزون الغذائي إلى قائمة المخاوف من تداعيات خلفها دخول حرب العاصمة عامها الثاني وإغلاق المصرف المركزي منظومة الاعتمادات البنكية الخاصة باستيراد السلع من الخارج عن المصارف التجارية منذ شهر مارس الماضي، إلى جانب التوتر بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ومحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، فضلاً عن تأثر صادرات البلاد النفطية جراء إغلاق المنشآت والموانئ قبل ثلاثة أشهر، وهي كلها عوامل تصيب توافر السلع والمنتجات الغذائية في مقتل.

لكن أبرز معضلة مستجدة إقدام الدول المجاورة على غلق حدودها البرية ومنافذها الجوية والبحرية إلى ليبيا وتوقف حركة نقل البضائع بشكل كامل منذ أسابيع ضمن إجراءات الوقاية من فيروس «كورونا» وبهدف سداد حاجيات أسواقها المحلية لمنع المضاربة وارتفاع الأسعار.

لمطالعة العددين 228 و229 من جريدة الوسط انقر هنا

وبالنسبة للمعابر الحدودية بوازن الذهيبة ورأس إجدير فإن عبور شاحنات الغذاء متوقف منذ 17 مارس الجاري، حسبما أكده المدير الجهوي للتجارة في محافظة مدنين الحدودية، توفيق الفرشيشي، في تصريحات صحفية، مؤكدا توقفا تاما لحركة نقل السلع بمختلف أصنافها بين تونس وليبيا. كما توقفت حركة عبور الأشخاص من الجانبين كليا بعد أن كانت المناطق الحدودية المتقدمة مصدرا رئيسيا لتزود الأسر الليبية بالمواد الغذائية والدواء وسلع أخرى.

تونس توقف التصدير
وتزود تونس السوق الليبية يومياً بقائمة مواد غذائية تضم المعجنات ومعجون الطماطم والحليب ومشتقاته والحلويات واللحوم البيضاء، إلى جانب مواد البناء فيما تتم عمليات مقايضة بسلع ليبية مدعومة مثل البنزين من طرف مهربين مقابل الأجهزة الإلكترونية والكهربائية والسجائر.

ويبرر الجانب التونسي وقف معاملاته التجارية بأنه كان أمام خيارين إما توفير غذاء للتونسيين وإما تحقيق الكسب عبر تواصل صفقات التصدير، حيث تم اختيار اكتفاء المستهلكين المحليين.

وتستورد ليبيا معظم احتياجاتها من السلع من الخارج بنحو 85%، حسب تقارير رسمية، فيما تمثل الصادرات النفطية نحو 95% من إجمالي الإيرادات وتغطي 70% من إجمالي الإنفاق، إذ أكدت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة أن ليبيا تحتل المرتبة الخامسة في أفريقيا من حيث استيراد الغذاء الأساسي من الخارج. فيما كانت تنفق ملياري دولار سنويا لدعم الدقيق والأرز والسكر والشاي وبعض السلع الأخرى، ولكنها رفعت الدعم منذ العام 2015 دون أن يقابله دعم نقدي للمواطنين.

وانعكس غلق المنافذ البرية مع الجزائر أيضاً حيث وضعت المديرية العامة للجمارك، قائمة بالمواد الممنوعة من التصدير موقتا تضم 1219 مادة حتى نهاية تفشي فيروس «كورونا» بالبلاد. وتضمنت القائمة كلا من مادة القمح، والخضر، والزيت والسكر، والقهوة، والأرز، والحليب، واللحوم البيضاء والحمراء، والمواد الصيدلانية والأدوية وغيرها.

ويؤثر القرار على تزويد السوق الليبية بمختلف البضائع حيث كان نقلها يتم عبر تونس انطلاقاً من المعابر البرية الجزائرية على خلفية استمرار غلق الحدود المشتركة مع ليبيا منذ سنوات، بينما تم تأجيل عقد منتدى أعمال ليبي جزائري كان مقررا الشهر الماضي، إذ كان يطمح الجانب الليبي لتنشيط حركة التجارة البينية ويتطلع لاستقبال المنتجات الجزائرية مباشرة عبر المنفذ الحدودي، بدل نقلها عبر تونس لتقليل التكلفة وتنشيط حركة رجال الأعمال الليبيين، وكذا توفير كل البضائع وسد النقص والعجز بالمنتجات الجزائرية.

لمطالعة العددين 228 و229 من جريدة الوسط انقر هنا

وفي الجهة المقابلة تبقى الشاحنات المحملة بالخضراوات والفواكه المستوردة من مصر تتدفق إلى ليبيا وفق ما أعلن مكتب مراقبة الاقتصاد في مدينة البريقة عن دخولها خلال الأيام الماضية عبر منفذ امساعد، في حين أعلنت الغرفة الليبية - المصرية المشتركة للتجارة والصناعة أن الاستعدادات جارية لفتح خط بحري لنقل البضائع بين ليبيا ومصر.

وقف تصدير البقوليات المصرية
ومع ذلك فإن قرار وزارة التجارة المصرية وقف تصدير البقوليات لمدة ثلاثة أشهر حفاظاً على عدم تأثر الإمدادات المحلية بالأضرار الاقتصادية لفيروس «كورونا» سيكون له انعكاسات على التموين بالسوق الليبية وعلى الأسعار أيضا، إذ تعد البقوليات، فضلاً عن مواد الشاي والحليب والزيوت والخضراوات والفواكه والخشب والملابس أكثر السلع استيرادًا من السوق المصرية، حسب بيانات رسمية.

وكان الجيش الوطني الليبي أعلن بتاريخ 18 مارس الماضي إغلاق الحدود المشتركة مع عدد من دول الجوار بينهم السودان وتشاد والنيجر والجزائر إلى حين إشعار آخر.

ووضع الشارع الليبي مخاوف تفاقم أزمة نقص السلع الضرورية في الحسبان بعدما سجل تهافتاً على اقتنائها وتخزينها على غرار مادة الدقيق خصوصاً عقب قرار حظر التجول في عدة مدن ليبية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط