بدأ الناخبون الفرنسيون، الأحد، التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي تأثرت بالحرب في أوكرانيا في أجواء من عدم اليقين وتوقعات بمنافسة حادة في الدورة الثانية في 24 أبريل بين الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، التي لم تكن يومًا قريبة إلى هذا الحد من الفوز. ودعي نحو 48.7 مليون فرنسي إلى مراكز الاقتراع لاختيار واحد من 12 مرشحًا في الدورة الأولى في نهاية حملة غريبة طغى عليها وباء «كوفيد-19» أولًا، ثم الحرب في أوكرانيا التي هيمنت على جزء من النقاشات.
وحسب وكالة «فرانس برس»، فتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السادسة بتوقيت غرينتش في فرنسا، بينما بدأ بعض الفرنسيين في أراضي ما وراء البحار التصويت أمس السبت. ويفترض أن تعرف التقديرات الأولى نحو الساعة 18.00 ت غ بعد إغلاق مراكز الاقتراع الأخيرة. ومنذ أسابيع تشير استطلاعات الرأي إلى امتناع كبير عن التصويت، وترجح أن يأتي الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون في الطليعة متقدمًا على مارين لوبن كما في انتخابات 2017، بينما يأتي المرشح اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في المركز الثالث.
ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
وتميل الدراسات العديدة إلى إظهار أن لوبن وميلانشون يشهدان منذ أيام مسار تقدم مما يقلص إلى حد كبير الفارق مع إيمانويل ماكرون الذي دخل الحملة متأخرًا، لكن الامتناع عن التصويت إلى جانب واقع أن جزءًا كبيرًا من الناخبين ليسوا متأكدين من اختيارهم، يجعل كل الاحتمالات ممكنة. ووراء هؤلاء المرشحين الثلاثة، يبدو الطامحون الآخرون إلى الرئاسة بعيدين عن تحقيق ذلك، لا سيما مرشحة اليمين التقليدي فاليري بيكريس، والمنافس اليميني المتطرف الآخر إريك زمور.
وفي الدورة الثانية، ترجح استطلاعات الرأي فوز إيمانويل ماكرون لكن بفارق ضئيل جدًا، على مارين لوبن مما يشير إلى أن فوز مرشحة اليمين المتطرف ممكن، ويشكل إن تحقق سابقة مزدوجة في الجمهورية الخامسة تتمثل بتولي سيدة الرئاسة ووصول اليمين المتطرف إلى السلطة. وتختتم هذه الدورة الأولى حملة استمرت أشهرًا وغابت عنها الرهانات الكبرى، خصوصًا تغير المناخ. من جهة أخرى، كانت القوة الشرائية الشغل الشاغل للناخبين، لا سيما أن الحرب في أوكرانيا تسببت بتضخم كبير، مما زاد من تآكل القدرات المالية لعديد الفرنسيين الذين يعيشون في وضع هش.
مقاطعة الانتخابات الفرنسية
يخيم شبح الامتناع عن التصويت على هذه الانتخابات. ويخشى العديد من خبراء السياسة احتمال تجاوز الرقم القياسي الذي سجل في 21 أبريل 2002 (28.4 %) وهو الأعلى في دورة أولى من الانتخابات الرئاسية وأكبر بكثير من النسبة التي سجلت في 2017 (22.2 %). وفي هذه الأجواء، ركزت مارين لوبن في حملتها منذ البداية على القوة الشرائية كما فعل جان لوك ميلانشون الذي دعا حزبه الناخبين اليساريين إلى التصويت «المفيد» لصالحه بدلًا عن المرشحين اليساريين الآخرين مثل عالم البيئة يانيك جادو، والاشتراكية آن هيدالغو، أو الشيوعي فابيان روسيل.
وأمام احتمال تحقيق اليمين القومي انتصارًا، أعلن بعض المرشحين الموقف الذي سيتبنوه مساء الأحد. فقد أكد فابيان روسيل أنه سيعترض طريق لوبن، بينما أعلنت فاليري بيكريس أنها لن تصدر توجيهات لكنها ستقول لمن ستصوت في الدورة الثانية. وفي محيط الرئيس ماكرون، تعترف مصادر بأن رد فعل «الجبهة الجمهورية» الذي استفاد منه عندما انتخب في 2017، لم يعد واضحًا. واعترف مستشار في الأغلبية بأن «مجرد قول (الأمر لن يمر) لن يجدي هذه المرة».
وبعد هزيمتها العام 2017، وشعورها بالارتباك لبعض الوقت إثر ظهور إريك زمور في المشهد اليميني المتطرف، تجاوزت مارين لوبن تدريجيًا تعثرها واستعادت بريقها، إلى حد أنها قدمت نفسها خلال آخر تجمع نظمته، الجمعة، بأنها تمثل «فرنسا الهادئة» في مواجهة إيمانويل ماكرون «العدواني» و«المضطرب». وظهرت ابنة اليميني المتطرف جان ماري لوبن صاحب الخطب النارية، ووريثته السياسية على أنها «معتدلة» بفضل خطاب إريك زمور المتشدد ضد الإسلام والهجرة.
وفي مواجهتها، بدأ ماكرون حملته متأخرًا جدًا، إذ حاول تقديم صورة زعيم تشغله الأزمات الصحية والدولية، وهو أمر خدمه في البداية قبل أن يجعله يبدو منفصلًا عن الاهتمامات اليومية للفرنسيين. وإدراكًا منه للخطر، دعا الرئيس المنتهية ولايته منذ بداية أبريل إلى «التعبئة» ضد اليمين المتطرف.
تعليقات