لقاح «سبوتنيك» أداة أخرى لبسط النفوذ الروسي في الخارج

ممرضة تقوم بتلقيح شخص ضد «كوفيد-19»في موسكو 5 ديسمبر 2020. (فرانس برس)

تسعى روسيا إلى ترسيخ وجودها على المسرح العالمي من خلال مبيعات الأسلحة وصادرات الطاقة، لكن جائحة «كوفيد-19»، أعطت موسكو أداة أخرى لبسط النفوذ في الخارج، وهي اللقاح، فقد قوبل إعلان الرئيس فلاديمير بوتين في أغسطس بأن روسيا سجّلت أول لقاح ضد فيروس «كورونا» في العالم، هو «سبتونيك في»، بعلامات استفهام، فالعلماء في الداخل والخارج عبروا عن القلق إزاء عدم إتمام تجارب اللقاح على أعداد كبيرة من الناس، ومن عدم نشر معطيات مهمة بشأن اللقاح علنا، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وقد أعلن مطورو اللقاح أنه يتمتع بفعالية تفوق 95%، وفق بيانات أولية من المرحلة الثالثة للتجارب، لكن المعطيات الكاملة لم تنشر بعد لأن التجارب لا تزال مستمرة، غير أن محللين يقولون إن اللقاح له اعتبارات جيوسياسية إضافة إلى الصحة العامة، ويهدف إلى التأكيد مجددا على الرسالة الضمنية لحكم بوتين المستمر منذ عقدين، وهي أن روسيا عادت.

وترى المحللة تاتيانا ستانوفايا مؤسسة مركز «آر. بوليتيك» للاستشارات السياسية «أنها وسيلة له كي يثبت أن روسيا قادرة على تطوير تكنولوجيا متطورة وأن تكون في مقدمة نخبة العالم السياسية»، ويريد بوتين أن يثبت بأن روسيا «تقف في الخطوط الأمامية لهذه الجائحة بل أكثر نجاحا من دول متطورة»، بحسب ستانوفايا.

«سبوتنيك» محطة فخر قومي
بعد تفكك الاتحاد السوفياتي الذي سعى طيلة عقود لمنافسة الغرب في العلوم والتكنولوجيا، وجدت روسيا نفسها من دون صناعة أدوية متطورة، ويحاول الكرملين مذاك تخفيف اعتماد البلاد على مختبرات غربية من خلال برنامج استيراد بديل، ولقاح «سبوتنيك» هو «من الأوائل التي تم تطويرها في روسيا بعد الحقبة السوفياتية وفق السفير السابق في موسكو جان دو غلينياستي، واصفا ذلك بأنه «محطة فخر قومي».

وقال غلينياستي إن ذلك «يرمز إلى عودة روسيا إلى ملاعب الكبار فيما يتعلق بالصيدلة» والسفير السابق هو حاليا خبير في الشؤون الروسية لدى المعهد الفرنسي الشؤون الدولية والإستراتيجية «إيريس»، وقال لوكالة «فرانس برس» إن روسيا ستسعى لـ«تحقيق الفائدة القصوى فيما يتعلق بالقوة الناعمة»، والاسم المعطى للقاح يتحدث عن نفسه.

واختير الاسم «سبوتنيك في» نسبة لأول قمر صناعي في العالم أطلقه الاتحاد السوفياتي العام 1957، ويستعيد إنجازا روسيا كان انتكاسة تاريخية لمنافسته في الحرب الباردة، الولايات المتحدة، ومتجاهلة اتهامات بريطانية عن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا أبحاث اللقاح، قالت موسكو إنها منفتحة على تعاون مع دول الغرب واقترحت شراكة مع شركة «إسترازينيكا» ومقرها المملكة المتحدة وجامعة أكسفورد اللتين قامتا بتطوير لقاح، لكن حتى الآن لم يتطوع سوى حلفاء موسكو للانضمام إلى نشر اللقاح.

وقالت كل من الهند وفنزويلا وبيلاروس إنها مستعدة للاشتراك في تجارب سريرية، وقالت حكومات أخرى صديقة للكرملين إنها طلبت مسبقا أكثر من مليار جرعة من اللقاح، لكن بنهاية الأمر، بحسب ستانوفايا، تبقى علامة استفهام حول ما إذا كان اللقاح فعالا أم لا، إذ يُنظر إلى روسيا باعتبارها تستخدمه وسيلة لتعزيز النفوذ الجيوسياسي.

وحذرت الباحثة قائلة لـ«تحقق مكاسب جيوسياسية تحتاج أولا إلى منتج ناجح»، وسارعت روسيا إلى نشر اللقاح وسط آمال بتجنب تدابير إغلاق جديدة من شأنها أن تلحق مزيدا من الضرر بالاقتصاد، وفيما أعادت دول أوروبية أخيرا فرض قيود لاحتواء الفيروس، امتنعت روسيا عن ذلك، وعلقت آمالها عوضا عن ذلك على لقاح سريع.

صعوبات في إنتاج «سبوتنيك»
أعلنت روسيا في وقت سابق هذا الشهر تلقي طلبات مسبقة لـ1.2 مليار جرعة من «سبوتنيك في» من أنحاء العالم، غير أن السلطات اشارت إلى أن مليوني جرعة فقط سيجري إنتاجها في البلاد بنهاية 2020، رقم أدنى بكثير مما يحتاج له قرابة 145 مليون روسي للحصول على جرعتين ضروريتين من اللقاح.

وأقر بوتين في أواخر أكتوبر بأن روسيا تواجه مشكلات في الإنتاج، وقال إن البلاد «على استعداد للعمل مع شركائنا الأجانب»، وأكدت روسيا فيما بعد اتفاقية مع مجموعة هيتيرو الصيدلانية الهندية لإنتاج أكثر من 100 مليون جرعة سنويا.

وقالت المديرة المشاركة لمركز إيريس ناتالي إرنو، إن «افتقار روسيا للقدرة الإنتاجية طريقة واضحة للتوصل لعلاقات ذات منفعة متبادلة مع دول أخرى، وإذا شاركت روسيا تركيبة (سبوتنيك في) مع دول أخرى فإن ذلك من شأنه أن يزيد قدرتها الإنتاجية وفي نفس الوقت سوف يستجيب لرغبة عدد من الدول للتوجه نحو الاستقلالية».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط