دول العالم تكافح مع اقتراب ضحايا «كورونا» من 100 ألف حالة وفاة.. وأفريقيا مهددة بأزمة غذاء

مسعفون ينقلون جثة قي مركز بروكلين الاستشفائي بنويورك، 9 أبريل 2020. (فرانس برس)

مع اقتراب عدد الوفيات بفيروس «كورونا» المستجد من 100 ألف حالة وفاة، يبحث العالم عن حلول اقتصادية ودبلوماسية في مواجهة الوباء الذي يهدد بركود عالمي، بينما يخضع جزء كبير من سكان العالم للعزل؛ فيما تهدد أزمة غذاء كبرى القارة الأفريقية.

وحسب وكالة «فرانس برس»، فقد توفي أكثر من 94 ألف شخص في هذا الوباء الذي قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إنه «سيكون له أسوأ العواقب الاقتصادية منذ الكساد الكبير» في 1929.

أمل طفيف
ومع ذلك، فإن بعض الأرقام المشجعة في أوروبا والولايات المتحدة تعطي أملا طفيفا في تباطؤ ارتفاع عدد الوفيات؛ إذ للمرة الأولى، سجل في فرنسا تراجع طفيف في عدد المرضى في غرف الإنعاش، بينما استقر الوضع في العديد من بؤر الوباء في الولايات المتحدة.

وفي ظل غياب لقاح، تبدو العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً بعيداً، وقد تتم بشكل تدريجي مع سعي السلطات تفادي موجة جديدة من انتشار العدوى بأي ثمن.

وتكلف إجراءات العزل التي تطال حالياً نصف البشرية، ثمناً باهظاً، فقد شلّت قطاعات اقتصادية بأكملها وسط تراجع للعمليات التجارية وارتفاع كبير في معدلات البطالة.

معركة جيل
وفي هذه المرحلة «المثيرة للقلق»، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أمس الخميس، أن وحدة وتصميم مجلس الأمن الدولي المنقسم منذ أسابيع، سيعني الكثير في إطار التخفيف من نتائج الوباء على السلام، واصفاً العمل لاحتواء للفيروس بأنه «معركة جيل».

مع ذلك، اكتفى أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر الذين أجروا اجتماعاً ليلة أمس عبر الفيديو، وهو أول اجتماع مخصص لمناقشة أزمة الوباء، بالتعبير عن «دعمهم» الأمين العام.

اتهام أميركي لمنظمة الصحة الدولية
وجددت الإدارة الأميركية، الخميس، اتهاماتها بحق منظمة الصحة الدولية التابعة للأمم المتحدة، آخذةً عليها «تفضيلها سياسة الصحة العامة». واعتبرت واشنطن أيضاً أن «نقص شفافية الصين التي ظهر فيها الفيروس في ديسمبر، أسهم أيضاً في إضاعة وقت ثمين للعالم».

اقتصادياً، توصل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق سريع يشمل 500 مليار يورو متوافرة فورا وصندوق إنعاش مستقبلي. ورحبت باريس بـ«اتفاق ممتاز» وبرلين بـ«يوم مهم للتضامن الأوروبي»، في حين أشادت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد بـ«اتفاق مبتكر».

سدات «كورونا»
لم يتطرق الوزراء الأوروبيون إلى فكرة تشارك الديون المثيرة للجدل التي طرحت باسم «كورونا بوند» أو سندات «كورونا» مخصصة لدعم الاقتصاد على المدى الطويل، وتنقسم بشأنها دول الشمال والجنوب في الاتحاد الأوروبي.

بينما اتفقت عدة دول عضوة في منظمة «أوبك» على خفض إنتاج النفط بداية من مايو المقبل، بينما لم توافق المكسيك على المقترح، الذي تسعى الدول من خلاله إلى التخلص من انهيار الأسعار.

وفي الولايات المتحدة، قام البنك المركزي ببادرة قوية مع إعلانه قروضاً جديدة بقيمة 2300 مليار دولار لدعم الاقتصاد. ويمكن للاقتصاد الأميركي أن يعاود الانتعاش سريعاً وفق السلطات النقدية في البلاد.

كما قامت فرنسا بمضاعفة قيمة خطتها للطوارئ إلى 100 مليار يورو.

الخوف من أزمة غذاء في أفريقيا
ولا تملك الدول الأخرى في العالم الوسائل الأميركية والأوروبية لدعم اقتصاداتها؛ فللمرة الأولى منذ ربع قرن، ستدخل أفريقيا جنوب الصحراء في ركود عام، كما حذر البنك الدولي الذي أعرب أيضاً عن خشيته من «أزمة غذائية» في القارة.

ورغم الصعوبات الكبيرة التي تفرضها تدابير العزل على العديد من الناس، مددت جنوب أفريقيا، عملاق القارة الاقتصادي، لأسبوعين إجراءات الدعوة للبقاء في المنازل.

وفي نيجيريا، أكبر دول القارة من حيث عدد السكان، يؤدي العزل إلى اضطراب في دائرة الإنتاج الزراعية. وبعد أسبوع واحد فقط من فرضه، يكرر الناس جميعاً في كل شارع وحيّ من شوارع لاغوس رئة البلد الاقتصادية عبارة «نحن جياع».

وفي الهند، يعاني الأكثر فقراً من أجل البقاء. وروت راجني ديفي، أم عائلة في أحد ضواحي نيودلهي: «الليلة الماضية، أكلنا خبزاً مع ملح ممزوج بزيت الخردل». وأضافت المرأة التي تذهب فراشها كل يوم باكيةً: «الموت أفضل من أن نجوع هكذا».

الوفيات في العالم
لم يتوقف الفيروس عن مواصلة التفشي وحصد الوفيات التي تقترب من عتبة المئة ألف وفاة رغم حجزه نصف البشرية.

ومع أكثر من 18 ألف وفاة، تسجل إيطاليا أكبر عدد وفيات في العالم بالفيروس. تحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية بعدد الوفيات مع 16478 حالة، تليها إسبانيا مع أكثر من 15 ألف وفاة، وفرنسا مع أكثر من 12 ألفا.

يبدو أن الضغط على المستشفيات ينخفض أيضا في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. ومع ذلك، تدعو السلطات الصحية في كل أنحاء العالم إلى عدم التراخي في الإجراءات.

وسجلت في بريطانيا 881 وفاة إضافية خلال 24 ساعة. ورغم المشهد السوداوي، شهدت البلاد نفحة أمل مع خروج رئيس الوزراء بوريس جونسون من العناية المركزة.

تضحيات الأطباء والممرضين
أما إيران، فقد تخطت عتبة الأربعة آلاف وفاة؛ لكن، بحسب السلطات، فإن الأرقام الأخيرة «تظهر بوضوح انخفاضا في الإصابات الجديدة».

ويواصل العاملون في مجال الصحة دفع الثمن الأعلى في كل أنحاء العالم. ففي إيطاليا، توفي نحو 100 طبيب و30 ممرضا ومساعد ممرض. وفي بريطانيا، أودى الفيروس بحياة طبيب حذر من نقص معدات حماية الطواقم الطبية.

المزيد من بوابة الوسط