أطلق الوجهان البارزان في السينما الإسبانية بيدرو ألمودوفار وبينيلوبي كروز، الأربعاء، السباق إلى جائزة الأسد الذهبي في مهرجان «البندقية» الذي يزخر في دورته الحالية بأعمال سينما المؤلف وأسماء لامعة في هوليوود، من ريدلي سكوت إلى دوني فيلنوف.
ولا شكّ في أن ألمودوفار، صاحب أفلام شهيرة مثل «تودو سوبرو مي مادري» و«أبلي كون إيلا»، لن يخيّب آمال محبّيه بفيلمه الجديد الذي يروي قصّة امرأتين تنجبان مولوديهما في اليوم عينه، وفق «فرانس برس».
وتؤدي كروز في هذا الفيلم دور جانيس (في لفتة إلى المغنية جانيس جوبلين)، وهي مصوّرة أربعينية تحبل من صديق متزوج هو عالم آثار وعدها بالعثور على رفات والد جدّها الذي فُقد أثره في بداية الحرب الإسبانية الأهلية في مسقط رأسه، ونبشه.
ومشى المخرج وممثّلته المفضّلة، وكلاهما تزيّا بالأسود، على السجّاد الأحمر لقصر السينما الذي بُسط على الخطّ الشاطئ للبندقية قبالة البحر، أمام عدسات الكاميرات لكن في غياب الجمهور، بحكم تدابير احتواء «كوفيد-19».
وخلال حفل الافتتاح، مُنحت جائزة أسد ذهبي تكريمية للمخرج الإيطالي روبرتو بينينيي صاحب الفيلم الشهير «لا فيتا إيه بيلا».
ويواجه ألمودوفار، الوجه البارز في النهضة الثقافية الإسبانية الحائز جائزتي «أوسكار» والطامح للفوز بالجائزة الكبرى في البندقية، منافسة من 20 فيلمًا آخر في الدورة الثامنة والسبعين من مهرجان «البندقية السينمائي».
وتعود الكلمة الفصل للجنة التحكيم التي يرأسها هذه السنة الكوري الجنوبي بونغ جون-هو الحائز السعفة الذهبية سنة 2019 عن «باراسايت» ثم أوسكار أفضل فيلم بعد سنة عن هذا العمل.
وقال المخرج: «واجه المخرجون فترة صعبة هذه السنة والسنة الماضية، لكن إذا ما التفتنا إلى الوراء يتبيّن لنا أن الأمر أشبه بمحنة أبرزت حيوية السينما».
وتضمّ اللجنة أيضًا الممثلة الفرنسية البلجيكية فيرجيني إيفيرا والمخرجة الأميركية من أصل صيني كلوي جاو. وحصدت جاو ثلاث جوائز «أوسكار» عن فيلمها «نومادلاند»، من بينها جائزة أفضل فيلم، بعد بضعة أشهر من نيلها الأسد الذهبي العام الماضي.
خمس مخرجات
ومسار كلوي جاو يحلم به الكثير من المخرجين المشاركين في المنافسة، من السينمائيين المخضرمين مثل النيوزيلندية جاين كامبيون (ذي باور أوف دوغ) الحائزة السعفة الذهبية سنة 1993 إلى المبتدئين مثل ماغي غيلنهال التي تقدّم في «ذي لوست دوتر» تجربتها الأولى خلف الكاميرا مع فيلم مقتبس من رواية الكاتبة الشهيرة إيلينا فيرانتي.
وبين الأفلام المتنافسة ثلاثة فرنسية هي «آن أوتر موند» لستيفان بريزيه و«إيلوزون بيردو» لكزافييه جيانولي و«ليفينمان»، وهو اقتباس لرواية آني إيرنو عن موضوع الإجهاض من إخراج الفرنسية اللبنانية أودري ديوان.
وخمسة أفلام من الأعمال المتنافسة على جائزة الأسد الذهبي هي من توقيع نساء، إذ لم يبذل المهرجان هذه السنة الجهد نفسه الذي بذله العام الفائت في مجال تحقيق التكافؤ بين الجنسين، فقد ضم برنامجه العام 2020 ثمانية أفلام لنساء من أصل 18 فيلما.
من أفضل الدورات
ويبدو جوّ المهرجان هذا العام أكثر ارتياحًا بفضل اللقاحات، ولو أن تطبيق الإجراءات الصحية الصارمة سيستمر، والتصريح الصحي سيكون إلزاميًا.
وسيكون في إمكان نجوم كثر المشي على السجادة الحمراء حتى الحفل الختامي في 11 سبتمبر، من كريستين ستيوارت في دور الليدي ديانا في فيلم «سبنسر» للمخرج بابلو لارين، إلى بنديكت كامبرباتش مرورا ببينيلوبي كروث وأنطونيو بانديراس.
وتشكّل موسترا 2021 عودة كبار أسماء السينما والاستوديوهات الهوليوودية إلى البندقية حيث ستعرض أفلام من 59 بلدا.
وقال مدير المهرجان ألبرتو باربيرا: «الكلّ يريد المجيء للترويج للأفلام ومشاهدتها في الصالات والعودة إلى الحياة الطبيعية. ولم يكن من الصعب إقناع أحد بالقدوم». ولاحظ أن «نوعية الأفلام عالية جدًّا هذه السنة، كما لو أن الظروف الصعبة حفّزت إبداع المخرجين.. ما يعني أن هذه النسخة ستكون على الأرجح من أفضل دورات السنوات الأخيرة».
ومن الأنشطة الأخرى المرتقبة في الدورة الثامنة والسبعين من مهرجان «البندقية»، عرض النسخة الجديدة من رواية «دون» الخيالية في فيلم من توقيع الكندي دوني فيلنوف، خارج إطار المسابقة، فضلا عن «ذي لاست دويل» الذي أعاد فيه ريدلي سكوت جمع مات دايمون وبن آفلك بعد ربع قرن على «غود ويل هانتينغ».
تعليقات