سجون تونس تشكو الاكتظاظ بالمساجين والموقوفين

حذر مستشار السجون والإصلاح لدى وزارة العدل التونسية، رضا زغدود اليوم الأربعاء، من أن «الوضعية أصبحت لا تطاق» في سجون تونس بسبب اكتظاظها بالمساجين والموقوفين على ذمة القضاء، داعيًا إلى تفعيل عقوبات بديلة من السجن للحد من هذا الاكتظاظ.

وأفاد زغدود في تصريح لإذاعة «موزاييك إف إم» الخاصة بأن تونس تعد اليوم 27 سجنًا يقبع فيها نحو 24200 سجين على الرغم من أن طاقة استيعابها «الحقيقية» 16000، بحسب «فرانس برس».

وأوضح أن 40 بالمئة من نزلاء السجون في تونس صدرت بحقهم أحكام نهائية بالسجن وأن الـ60 بالمئة المتبقين موقوفون على ذمة القضاء في انتظار محاكمتهم. ولفت إلى أنه يتم توجيه 80 % من الموارد البشرية والمادية للسجون للعناية بالموقوفين على ذمة القضاء.

وقال زغدود «الوضعية أصبحت لا تطاق، وصفّارة الخطر ظهرت (دقّت) لأن سجوننا أصبحت تعمل بأكثر من طاقتها». ولفت إلى أن الاكتظاظ «يستنزف جهود» القائمين على السجون من حراس وأطباء وممرضين وغيرهم، داعيًا وزارات أخرى كالصحة والشؤون الاجتماعية إلى تقاسم «حِمل» السجون مع وزارة العدل.

وقال إنه عن كل مئة ألف شخص في تونس، هناك 210 في السجن «وهذا العدد مرتفع»، في حين أن المعدل هو 100 سجين في الدول «المجاورة». ولفت إلى أنه يتعيّن النزول إلى معدل 150 سجينًا عن كل مئة ألف ساكن حتى لا يتم تجاوز طاقة الاستيعاب الحقيقية للسجون التونسية.

وأشار إلى أن القانون الجنائي التونسي الحالي لا يعطي القضاة «هامش تحرك» كبيرًا لتفعيل عقوبات بديلة من السجن، كالعمل للمصلحة العامة والغرامات المالية، أو إبقاء المتهم في حالة سراح إلى حين محاكمته، أو إصدار أحكام بالسجن مع تأجيل تنفيذها.

ذكر في هذا الصدد أن القضاء التونسي أصدر في 2015 مذكرات «إيداع بالسجن» (توقيف) بحق 55 ألف مواطن وهي «نسبة كبيرة جدًا». وبلغ الاكتظاظ في السجون التونسية ذروته في شهر ديسمبر 2015 إذ فاق عدد نزلائها 26 ألفًا، بحسب ما أعلنت الإثنين الماضي الإدارة العامة للسجون والإصلاح التابعة لوزارة العدل.

وقال رضا زغدود إن «السياسة الجنائية (التونسية) في حاجة كبيرة للمراجعة»، موضحًا أنه «إذا لم يتم تطوير السياسة الجنائية الحالية فسنبقى نعاني الاكتظاظ، لأن عدد السكان يرتفع وعدد الجرائم يرتفع».

وذكر بأن سجون تونس «فقدت ثلث طاقة استيعابها» بسبب ما طالها من أعمال «حرق وتهديم» خلال الثورة التي أطاحت مطلع 2011 نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وفي 2014 أعلنت مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان أن عدد نزلاء السجون في تونس تجاوز طاقة استيعابها الحقيقية «مرة ونصف مرة». ودعت المفوضية السلطات التونسية إلى «الإعمال الفوري للعقوبات البديلة للسجن غير المفعّلة» والمنصوص عليها بالقانون التونسي مثل عقوبة «العمل للمصلحة العامة».

المزيد من بوابة الوسط