البابا يلتقي مسيحيي شمال العراق المدمر من تنظيم «داعش»

البابا فرنسيس (وسط) في كاتدرائية مار يوسف ببغداد في اليوم الثاني من زيارته العراق، 6 مارس 2021 (فرانس برس)

وصل البابا فرنسيس، الأحد، في اليوم الثالث من زيارته التاريخية العراق، إلى أربيل في الشمال، حيث يحيي قداساً في الهواء الطلق يضمّ الآلاف بعد أن يزور الموصل وقرقوش اللتين عانتا على مدى ثلاث سنوات من انتهاكات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ولهذه المحطة من الزيارة أهمية كبرى، ولا سيما أن محافظة نينوى وعاصمتها الموصل، تشكّل مركز الطائفة المسيحية في العراق، وتعرّضت كنائسها وأديرتها الضاربة في القدم لدمار كبير على يد التنظيم المتطرف، حسب وكالة «فرانس برس».

ولا تخلو هذه المحطة من زيارة البابا من تحديات أمنية، وهي تتم وسط إجراءات مشددة.

من أربيل حيث لقي استقبالاً رسمياً، يتوجه البابا على متن مروحية إلى الموصل، المدينة التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية مركز خلافته العام 2014. وسيترأس الحبر الأعظم فيها صلاة «من أجل أرواح ضحايا الحرب» في ساحة حوش البيعة.

الوقوف إلى جانب الأقلية المسيحية
وعندما سيطر التنظيم على المنطقة، أيد البابا فرنسيس استخدام القوة لوقف انتشاره، ودرس إمكان السفر إلى شمال العراق للوقوف إلى جانب الأقلية المسيحية.

ولا تزال آثار الحرب ظاهرة فيها، رغم مرور نحو أربع سنوات على طرد التنظيم منها بعد معارك امتدت أشهرا طويلة بين القوات الحكومية العراقية والجهاديين، خلّفت مئات الضحايا ودفعت الآلاف للنزوح.

وكان البابا ندّد بكلمته السبت من أور في جنوب العراق بـ«الإرهاب الذي يسيء إلى الدين»، مضيفاً: «نحن المؤمنين، لا يمكن أن نصمت عندما يسيء الإرهاب للدين. بل واجب علينا إزالة سوء الفهم».

ويأمل عدنان يوسف وهو مسيحي من سكان نينوى أن تكون هذه الزيارة فاتحة خير لأبناء الشعب العراقي.

ويرى الأب جورج جحولة من قرقوش الواقعة على بعد 30 كلم إلى جنوب الموصل أن هذه الزيارة مهمة جداً لأنها ستساهم برفع معنوياتنا بعد سنوات من المصاعب والمشاكل والحروب، علماً بأن أعداد المسيحيين تناقصت جداً على مر العقود بسبب الحروب والأزمات.

ولم يبقَ في العراق اليوم سوى 400 ألف مسيحي من سكانه البالغ عددهم 40 مليوناً بعدما كان عددهم 1.5 مليون العام 2003 قبل الغزو الأميركي للعراق.

لقاء في الموصل
ويلتقي الحبر الأعظم في المدينة القديمة في الموصل التي كانت في يوم من الأيام مركزاً للتجارة في الشرق الأوسط، لكنها الآن عبارة عن ركام، مسيحيي المنطقة.

وفي شوارع المدينة، ارتفعت لافتات كتب عليها إن الموصل ترحب بالبابا فرنسيس.

ولا يوجد في نينوى ملعب رياضي مناسب أو كاتدرائية لإقامة قداس بابوي، كما يوضح رئيس أساقفة الموصل ميخائيل نجيب للوكالة الفرنسية. ويضيف أن 14 كنيسة مدمرة، سبع منها تعود للقرون الخامس والسادس والسابع.

بين هذه الكنائس، كاتدرائية مسكنته وهو اسم شهيدة مسيحية في القرون الأولى، تغطيها اليوم حجارة وركام. أما كنيسة القديس شمعون الصفا (القديس بطرس) فمليئة بأكياس قمامة.

حافز لإرجاع المسيحيين
تمنى حسام الخواجة وهو مسيحي من سكان الموصل أن تكون زيارة البابا حافزاً لإرجاع كافة المسيحيين. ولا يزال هناك عشرات آلاف النازحين من نينوى لم يعودوا إلى بيوتهم حتى الآن.

بعد الموصل، يزور البابا بلدة قرقوش. ويستعدّ سكانها لاستقباله بهدية فريدة تعكس تراث منطقتهم، عبارة عن وشاح صمم له خصيصاً، إضافة إلى استعدادات أخرى من زينة ورايات ترحيباً به.

ولبلدة قرقوش أو بغديدة تاريخ قديم جدا سابق للمسيحية. يتحدث سكانها اليوم لهجة حديثة من الآرامية، لغة المسيح، ولذلك تعدّ محطة هامة في زيارة الحبر الأعظم.

ولحق دمار كبير بقرقوش على يد تنظيم الدولة الإسلامية ولا يزال الوضع الأمني متوتراً مع انتشار الجماعات المسلحة التي ترعاها الدولة بأعداد كبيرة في السهول المحيطة.

وهناك، يزور البابا كنيسة الطاهرة التي دمرها تنظيم الدولة الإسلامية، لكن أعيد ترميمها بالكامل.

سلام
وهذه أول زيارة بابوية على الإطلاق للعراق، يحقق فيها فرنسيس حلماً لطالما راود البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني.

لكن بالإضافة إلى التحديات الأمنية، تأتي الزيارة وسط تحدٍّ صحي أيضاً، مع زيادة بأعداد الإصابات بكوفيد-19، حرمت الحشود من ملاقاة البابا وإلقاء التحية عليه.

ويقيم البابا الأحد قداسًا في الهواء الطلق في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في ملعب يتسع لأكثر من 20 ألف شخص لكن لن يضمّ سوى 4 آلاف شخص على الأقلّ.

وتنعم إربيل بوضع أمني مستقرّ نسبياً، كما أن وضع البنى التحتية فيها جيّد.وعندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية شمال العراق، لجأ مئات آلاف المسيحيين والمسلمين والأيزيديين إلى إقليم كردستان العراق الذي كان يستضيف أساسا الأقليات النازحة إثر العنف الطائفي الذي شهده العراق خلال مراحل سابقة تلت الغزو.

وفي اليوم الثاني من زيارته التاريخية، التقى البابا السبت في النجف المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني الذي أعلن اهتمامه بأمن وسلام المسيحيين العراقيين.

المزيد من بوابة الوسط