أسر ومنظمات في تونس ترفع صوتها ضدّ «الاعتقالات العشوائية»

التونسية مريم بن سالم أوقفت الشرطة ابنها تقف قرب منزل الأسرة. 21 يناير 2021 .(أ ف ب)

تندد أسر ومنظمات غير حكومية في تونس بحملة اعتقالات «عشوائية» طالت المئات في البلاد أثناء اندلاع اضطرابات ليلية في أحياء شعبية، على غرار مريم التي تروي لوكالة «فرانس برس»كيفية توقيف ابنها قائلة: «دفعت الشرطة باب الدار واعتقلته على الدرج».

تكرر هذه المرأة ذات الأعوام الـ(39) في منزلها في ضواحي تونس العاصمة على مسامع زوار أو متصلين، أنّ «الجيران شهود» على ما جرى مع نجلها سيف الدين (18 عاما)، حيث تشدد على أنّه لم يشارك في الاضطرابات التي انطلقت شرارتها غداة الذكرى العاشرة لسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011، واستعرت في عدّة أحياء شعبية، خصوصا في ضواحي العاصمة تونس.

احتجاجات ومواجهات
ومن بين تلك الأحياء حيّ «الكرم الغربي» حيث تقطن هذه الأسرة المكوّنة من ستة أشخاص، في منزل يقع قرب مفترق طرقات شهدت احتجاجات مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين تم توقيف العديد منهم لاحقا وفق شهود، وتقول: «أعمل يشكل جنوني لأتمكن من تسجيل أبنائي في مختلف الأنشطة ولا أتركهم عاطلين في الحيّ حيث تبرز آفات المخدرات والكحول»، وتمتهن مريم الخياطة لقاء ما يوازي 150 يورو شهريا، بينما يعمل زوجها دهّانا براتب يومي.

وأوقفت الشرطة سيف الدين ليل الأحد في هذا الحي غير البعيد عن قرطاج حيث قصر الرئاسة. وهو طالب في المعهد الثانوي التقني وليست له سوابق عدلية، ووجهّت له تهمة إحداث الشغب وأودع سجن مرناق في الضاحية الجنوبية للعاصمة، وفق والدته، بانتظار المثول أمام القاضي الجمعة المقبل إذ يقضي جميع الموقوفين 14 يوما في الحجر الصحي على خلفية تفشي وباء «كوفيد-19».

وتقول السلطات التونسية إنّ «أعمال الشغب» التي وقعت في مناطق عدّة في تونس، قام المحتجون خلالها بتكسير واقتحام مؤسسات مالية ورموا قوات الأمن بالحجارة وزجاجات حارقة، ما أسفر عن إصابة 21 أمنيا بحروق وكسور، تؤكد مريم بينما تجمع أوراقا تثبت انخراط ابنها في منظمات اجتماعية ونواد رياضية، «لو فعل شيئا سيّئا، لن أدافع عنه».

وتجمّع العشرات من أفراد أسر حالها كحال أسرة مريم، أمام مقرّ المحكمة الابتدائية في العاصمة الأربعاء، حيث نددوا بـ«الاعتقالات التعسفية والعشوائية» التي لحقت بأبنائهم، وأكدوا أنّ المئات من الشبان أوقفوا في نواح بعيدة عن بؤر الاضطرابات، وأنّهم سجنوا بسبب خرقهم حظر التجوّل الليلي المقرر في مواجهة الأزمة الصحية.

والخميس، كشفت منظمات غير حكومية ونقابات، من بينها «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، ونقابة الصحفيين، أن قوات الأمن أوقفت ألف شخص، منددة في بيان بـ«التعامل الأمني العنيف والإيقافات العشوائية التي لن تؤدي إلا إلى تغذية الغضب»، وخفّت حدّة الاضطرابات ليل الأربعاء إلى الخميس. وقدّرت منظمات في تعداد خاص بها أنّ 30% على الأقل من الموقوفين في الفترة الممتدة بين 17 يناير الجاري و20 منه، هم من القصّر.

وقالت عضو منظمة «محامون بلا حدود» أميمة المهدي، إن «غالبية الملفات تشوبها خروقات إجرائية جسيمة، خصوصا في ما يتعلق بالقصّر الذين أوقفوا وحوكموا في غياب عائلاتهم أو مندوب للطفولة»، كما ندد مدير المنظمة أنطونيو منغانلا بـ«المحاكمات المستعجلة»، لافتا إلى أنّ «الخطر الأساسي خلال هذه الفترة هو توظيف تدابير مكافحة الجائحة من أجل الحد من الحريات والحقوق».

وحكم نظام بوليسي تونس حتى العام 2011، وقطعت البلاد مذّاك أشواطا كبيرة في مجال الحقوق والحريات، لكنّ العديد من المطالب الاجتماعية التي تخصّ شباب المناطق المهمشة والأحياء الشعبية لم تتحقق بعد.

ومساء الثلاثاء قال رئيس الحكومة هشام المشيشي في كلمة متلفزة: «الأزمة حقيقية والغضب مشروع لكن الفوضى مرفوضة وسنواجهها بقوة القانون»، ومريم التي تواصل الحديث عن ابنها، تشير إلى أنّها تمكنت من مقابلته بعد ثلاثة أيام من توقيفه. كان «يبكي»، و«كان يحمل كدمات في الساق وعلى عينه»، وفق والده.