وفد إسرائيلي في الخرطوم.. هل يتجه السودان نحو التطبيع مع «إسرائيل»؟

صورة وزعها مكتب رئيس الوزراء السوداني يظهر فيها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ورئيس الحكومة الانتقالية عبدالله حمدوك، 25 أغسطس 2020. (أ ف ب)

حرّك الكشف عن زيارة سرية قام بها وفد إسرائيلي إلى الخرطوم التكهنات بشأن تطبيع للعلاقات بين السودان ودولة الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب خطوة مماثلة قامت بها كل من الإمارات والبحرين، وأفادت مصادر في القدس المحتلة طلبت عدم كشف هويتها وكالة «فرانس برس» الخميس بأن وفدا إسرائيليا زار الخرطوم الأربعاء لبحث تطبيع العلاقات بين البلدين، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية.

وكشفت جريدة «يديعوت أحرونوت» الأوسع انتشارا بين الصحف الإسرائيلية الخميس عن هذه المحادثات السرية في الخرطوم، وكتبت جرى «التوصل إلى اتفاق بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك الذي كان يعارض إبرام اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، لأن الحكومة الانتقالية لا تملك سلطة التطبيع مع إسرائيل».

وأشارت الجريدة إلى «إعلان محتمل عن الاتفاق مع إسرائيل قد يصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأيام القليلة المقبلة»، على أن ينضم إليه كل من البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عبر الفيديو.

وفد أميركي إسرائيلي زار الخرطوم
في الخرطوم، كشف مصدر حكومي سوداني لـ«فرانس برس» أن «وفدا مشتركا أميركيا إسرائيليا زار الخرطوم أمس الأربعاء والتقى الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي وتباحث معه حول تطبيع العلاقات السودانية - الإسرائيلية».

وأعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأربعاء عن أمله في أن يعترف السودان بـ«سرعة بإسرائيل»، فيما صرح وزير الاستخبارات الإسرائيلية إيلي كوهين لوسيلة إعلام محلية بأن «إسرائيل قريبة جدا من تطبيع علاقاتها مع السودان».

وكان كوهين توقع هذا الصيف أن يكون السودان الدولة التالية التي ستقوم بتطبيع علاقاتها مع «إسرائيل»، بعد إعلان الإمارات والبحرين في أغسطس وسبتمبر تطبيع علاقاتهما مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما تجلى في زيارات متبادلة، وآخرها زيارة وفد إماراتي إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي هذا الأسبوع، وواجه هذا التقارب تنديدا فلسطينيا، وفي الداخل السوداني، ترتفع أصوات منددة بالتقارب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

الحكومة السودانية غير مخولة بالتطبيع مع «إسرائيل»
وقال الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة السوداني، أكبر الأحزاب المساندة للحكومة الانتقالية، والذي يرتكز على خلفية إسلامية في بيان، إن «إقامة علاقات مع دولة الفصل العنصري هو مماثل لإقامتها مع جنوب أفريقيا العنصرية قبل التحرير من الابارتهيد».

وأضاف: «مؤسسات الحكم الانتقالية غير مؤهلة لاتخاذ أية قرارات في القضايا الخلافية مثل إقامة علاقات مع إسرائيل، مؤكدا أن الحزب سيسحب تأييده لمؤسسات الحكم الانتقالي إذا أقدمت على ذلك»، مشيرًا إلى أن محامي الحزب سيتقدمون ببلاغات أمام القضاء، لأن «الخيانة ليست وجهة نظر تحميها الحرية».

ويعيش السودان منذ الإطاحة برئيسه السابق عمر البشير، مرحلة انتقالية يتقاسم فيها عسكريون وقادة الحركة الاحتجاجية إدارة البلاد لحين إجراء انتخابات عامة مقررة في العام 2022، وتواجه الحكومة الانتقالية صعوبات اقتصادية في ظل انخفاض حاد في قيمة العملة المحلية (الجنيه السوداني)، الأمر الذي زاد من الأصوات المنادية برفع العقوبات التي فرضتها واشنطن على السودان منذ تسعينات القرن الماضي بعد إدراجه على قائمة «الدول الراعية الإرهاب».

ويقول اختصاصي السودان في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي مارك لافيرنيه لوكالة «فرانس برس» لم يعد السودانيون «يحتملون الفيضانات، التضخم، انقطاع التيار الكهربائي البلاد منهكة والحكومة عاجزة»، ويلفت الباحث إلى أن نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي، يؤيد التقارب مع إسرائيل».

وفي خطوة اعتبرها المحللون مؤشرا إلى تحركات جارية في الكواليس، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين أن واشنطن تستعد لشطب السودان من قائمتها السوداء للدول الراعية الإرهاب، لقاء تسديد الخرطوم 335 مليون دولار لضحايا اعتداءات نفذها السودان خلال حكم الرئيس عمر البشير واستهدفت أميركيين.

وحكم القضاء الأميركي على السودان بدفع هذه التعويضات بعدما اتهم البلد بدعم جهاديين فجروا السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، مما أدى إلى مقتل 224 شخصا وجرح نحو 5 آلاف آخرين.

وأدرج السودان منذ العام 1993 على اللائحة الأميركية للدول الراعية الإرهاب، بعدما استقر فيه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وتخضع البلاد بموجب ذلك لعقوبات اقتصادية، وفي حال شطب السودان من القائمة السوداء الأميركية، فقد يجتذب استثمارات غربية على أمل تحريك اقتصاده.

الأولوية ليست لتطبيع متسرع مع «إسرائيل»
لكن دراسة لمعهد «بروكينغز» الذي يتخذ مقرا له في واشنطن، لفتت إلى أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل يبقى «لعبة خطيرة» في ظل المرحلة الانتقالية في السودان.

واصطدم الإعلان عن مكالمة بين نتانياهو والبرهان في مطلع العام برفض من قسم من الرأي العام السوداني، ولا سيما في الأوساط الإسلامية.

ورأى معهد «بروكينغز» أنه إذا اعتبر التطبيع نتيجة لاستغلال اليأس الاقتصادي والإنساني، فهذا يهدد بإثارة المزيد من الاستقطاب في الرأي العام وتسريع تراجع الدعم للسلطات الانتقالية، مؤكدا وجوب إعطاء الأولوية لانتقال ناجح وليس لتطبيع متسرع.