«إيران» و«التطبيع» على أجندة بومبيو في إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. (أرشيفية: الإنترنت)

وصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو صباح اليوم الإثنين إلى إسرائيل، في مستهل جولة في الشرق الأوسط تستمر خمسة أيام، يثير خلالها مسألة تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، وفق «وكالة فرانس برس».

والتقى بومبيو، الذي كان يضع كمامة بألوان علم بلده عقب وصوله، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مكتبه في القدس. وتأتي جولة بومبيو بعد نحو عشرة أيام من الإعلان عن اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات.

كان مقررا أن يتشاور بومبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، خصوصا حول الملف الإيراني و«تعميق» العلاقات بين إسرائيل وبقية دول الشرق الأوسط، كما أكد المتحدث باسمه في واشنطن. وأكد نتانياهو الأحد أن «صديقه بومبيو سيثير معه مسألة توسيع دائرة السلام في منطقتنا».

من المقرر أن يلتقي بومبيو أيضا نظيره الإسرائيلي، غابي أشكنازي، ووزير الدفاع بيني غانتس. ومنذ الاتفاق مع الإمارات تسري تكهنات كثيرة بشأن دول أخرى مرشحة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بينها البحرين وسلطنة عمان وحتى السودان.

وزير الخارجية الأميركي إلى الخرطوم
وبعد إسرائيل، يتوجه بومبيو إلى الخرطوم للبحث في العلاقات الإسرائيلية السودانية و«المرحلة الانتقالية» في هذا البلد، الذي طوى العام الفائت ثلاثة عقود من حكم عمر البشير. ثم ينتقل إلى البحرين والإمارات، وفق المتحدث باسمه.

وتعتبر الإمارات الدولة العربية الثالثة التي تتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، إذ سبقتها كل من مصر في العام 1979 والأردن 1994، واللتان كانتا في حالة حرب مع إسرائيل. وبناء على اتفاق التطبيع، أعلنت إسرائيل والإمارات نيتهما تكثيف التبادل التجاري وبيع النفط الإماراتي لإسرائيل، إضافة الى التكنولوجيا الإسرائيلية للإمارات، مع تنشيط قطاع السياحة ومشروع تسيير رحلات مباشرة بين تل أبيب وكل من دبي وأبوظبي. 

وأمل نتانياهو في أن تعبر هذه الرحلات الأجواء السعودية، وهو ما يستدعي إجراء مفاوضات. لكنّ الرياض ترفض أي اتفاق مع إسرائيل قبل التوصل إلى تسوية بين الدولة العبرية والفلسطينيين. وأكّدت الإمارات أنّ الاتّفاق مع إسرائيل والمقرر توقيعه في البيت الأبيض، ينصّ على «وضع حدّ لأيّ ضمّ إضافي» لأراض في الضفة الغربية المحتلة منذ 1967، لكن نتانياهو اكتفى بالحديث عن «إرجاء» عملية الضم.

وبعد إعلان الاتّفاق بين إسرائيل وأبوظبي في 13 أغسطس، ندّدت القيادة الفلسطينيّة بما اعتبرته «طعنة في الظهر»، خصوصا أن الإمارات عمدت إلى تطبيع علاقاتها من دون اتّفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. الإثنين، طالبت حركة حماس الإسلامية التي تدير قطاع غزة، دول المنطقة بـ«الخروج عن صمتها» و«إنهاء حصار غزة»، وذلك بعد قصف إسرائيلي جديد على القطاع. واعتبر الناطق باسم الحركة، فوزي برهوم، غياب «القرارات الرادعة للاحتلال والتغاضي عن جرائمه والتطبيع معه، هو السبب الرئيسي لتماديه في جرائمه وانتهاكاته».

لكن سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، اعتبر في رسالة بالعبرية نشرتها جريدة «يديعوت أحرونوت» الجمعة على صفحتها الأولى، أن التطبيع «سيُتيح تغيير مسار المنطقة من ماض من العداء والنزاعات إلى أمل آخر بالسلام والازدهار».

بعد الإمارات.. ما الاتفاق التالي؟
عقب اتفاق تطبيع العلاقات الإسرائيلي-الإماراتي، برزت التساؤلات حول من هي الدولة التي ستلحق الإمارات في التطبيع مع إسرائيل. وتشير المعطيات إلى كل من البحرين وسلطنة عُمان والسودان، الذي طوى صفحة رئيسه السابق عمر البشير.

وكان السودان قد أعفى الأسبوع الماضي الناطق باسم وزارة الخارجية السفير حيدر بدوي الصادق من مهام منصبه، بعد 24 ساعة من تصريح لم ينف فيه وجود اتصالات مع إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية إن بومبيو سيلتقي خلال جولته رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك «للتعبير عن دعمه لتعميق العلاقات السودانية الإسرائيلية». وأكدت الوزارة أيضا أن وزير الخارجية الأميركي سيلتقي ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، قبل الاجتماع بوزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان لبحث الاتفاق الإسرائيلي.

ملف طائرات «إف 35» الحساس
وقالت جريدة «إسرائيل اليوم» الصادرة في تل أبيب، أمس الأحد: «يمكن التوصل إلى اتفاق كامل في غضون شهر» في إشارة إلى الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي. لكن ثمة ملف آخر يبدو حساسا بالنسبة إلى إسرائيل: احتمال أن تبيع الولايات المتحدة الإمارات مقاتلات من طراز «إف-35».

تاريخيا، عارضت إسرائيل على الدوام بيع هذه المقاتلات لدول أخرى في الشرق الأوسط بينها الأردن ومصر، لأنها تريد الحفاظ على تفوقها التكنولوجي في المنطقة. وأكد نتانياهو أن الاتفاق مع الإمارات الذي رعته واشنطن لا يشمل بندا ينص على بيع تلك المقاتلات للدولة الخليجية.

وقال جوشوا تيتلباوم الخبير في الخليج في جامعة بار إيلان الإسرائيلية لـ«فرانس برس» إن «الإمارات تقول إن هناك وعدا، في حين تنفي إسرائيل هذا الأمر، ولكن هناك تدابير يمكن اتخاذها لإرضاء إسرائيل»، لافتا إلى اتفاقات سبق أن أبصرت النور في الكواليس لتسهيل بيع مقاتلات «إف-15» للسعودية وإسرائيل.

كلمات مفتاحية