صلاة الفجر.. مظهر الاحتجاج الجديد في فلسطين ضد «صفقة ترامب» و«تهديدات إسرائيل»

فلسطينيون يقيمون صلاة الفجر في مسجد في نابلس، 14 فبراير 2020. (رويترز)

قبل طلوع الشمس يتدفق آلاف الفلسطينيين على المسجد الواقع في ساحة النصر في نابلس، لتزيد أعداد المصلين في صلاة الفجر بشدة عن الأعداد المعتادة، وذلك لفتح جبهة جديدة في احتجاجاتهم على إسرائيل والولايات المتحدة.

ويتكرر هذا المشهد في مناطق أخرى بالضفة الغربية، حيث بدأ الناس يخرجون لصلاة الفجر بأعداد غير مسبوقة، منصرفين بذلك عن مواقع الاحتجاج المعتادة التي يخاطرون فيها بإلقاء القبض عليهم، ويحولون مشاعر الغضب إلى تعبير جماعي عن الإيمان، حسب «رويترز».

وقال صاحب مطعم يدعى سيف أبو بكر أثناء خروج أعداد غفيرة في نابلس من المسجد وتفرقها في الحارات والساحات المحيطة به «هذه أكثر الوسائل سلمية لتوصيل الرسالة». وترددت شعارات سياسية من بينها «في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء» في الحي القديم في نابلس بعد الأذان.

وقال أبو بكر: «آمل أن يكون ذلك شكلا جديدا من أسلوب توصيل الرسالة... لأننا جربنا الاحتجاج ولم يفلح لأننا لا نملك القوة الكافية. هذه هي الوسيلة الأكثر أمنا للجميع».

كان جانب كبير من رسالة الجماهير في صلاة الفجر يوم الجمعة، وهو اليوم الذي يزيد فيه عدد من يخرجون للصلاة في المساجد، هو رفض الانحياز الواضح لإسرائيل في خطة السلام في الشرق الأوسط التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ومنذ الإعلان عن تلك الخطة لم تشهد الشوارع سوى احتجاجات صغيرة منتظمة. ولم يستجب عدد يذكر لدعوات السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس لتنظيم احتجاجات «أيام الغضب».

وبدلا من ذلك بدأ كثيرون الاستجابة لنداءات على «فيسبوك» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، لحضور ما أصبح يعرف باسم «فجر نابلس العظيم» كوسيلة لإظهار الوقوف في وجه ترامب، وما يرون أنها تهديدات إسرائيلية للمواقع الإسلامية المقدسة في القدس ومدينة الخليل. وقد شهدت هاتان المدينتان زيادة في أعداد المصلين في الأسابيع القليلة الماضية.

جاءت الدعوات الأولى لزيادة أعداد المصلين من حركة فتح التي يتزعمها عباس وتهيمن على منظمة التحرير الفلسطينية. وتزايدت الأعداد بعد أن اكتسبت الحملة تأييدا من حركة «حماس» صاحبة النفوذ في المساجد، لا سيما في المدن التي يوجد فيها أنصار كثيرون للحركة.

فرسان الفجر
قال فوزي برهوم، الناطق باسم حركة «حماس» في غزة، إن الحملة محاولة لتنبيه الفلسطينيين لخطة ترامب وخطط إسرائيل ضم مستوطناتها في الضفة الغربية. وفي نابلس، حيث تزايدت أعداد المصلين إلى عدة آلاف يوم الجمعة من نحو 2000 في الأسبوع السابق، أصر المصلون على أنه لا توجد جماعة بعينها وراء الحملة ووصفوها بأنها حركة شعبية تحاول الوقوف على قدميها.

وثمة ما يشير إلى وجود تنظيم وراء هذه الحركة من خلال بسط سجاجيد إضافية للصلاة، وتوافر الطعام والماء بكثرة، ووجود مشرفين يرتدون سترات فوسفورية كتب عليها «فرسان الفجر» وصورة لمسجد النصر القريب.

وهذه الأعداد أقل كثيرا من أعداد المشاركين في احتجاجات مسيرة العودة الكبرى على حدود قطاع غزة، عندما بدأت تلك الحملة قبل قرابة أسبوعين. وفي تلك المظاهرات سقط 215 قتيلا فلسطينيا وأصيب عدة ألوف بجروح في مواجهات مع القوات الإسرائيلية. وقتل قناص فلسطيني جنديا إسرائيليا واحدا.

وفي نابلس اتسمت التجمعات لأداء صلاة الفجر بالسلمية دون أي علامة على زيادة الوجود الأمني

المزيد من بوابة الوسط