«فرانس برس»: قوات النظام السوري على وشك السيطرة على ثاني أكبر مدن محافظة إدلب

توشك قوات النظام على السيطرة على معرة النعمان ثاني أكبر مدن محافظة إدلب في شمال غرب سورية، والتي باتت شبه خالية من السكان بعد أسابيع من الاشتباكات والقصف العنيف بدعم جوي روسي، وتشهد محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، والتي تؤوي ثلاثة ملايين شخص نصفهم تقريباً من النازحين، منذ ديسمبر تصعيداً عسكرياً لقوات النظام وحليفتها روسيا يتركز في ريف إدلب الجنوبي وحلب الغربي حيث يمر جزء من الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق.

وتُكرر دمشق نيتها استعادة كامل منطقة إدلب وأجزاء محاذية لها في حماة وحلب واللاذقية برغم اتفاقات هدنة عدة تم التوصل إليها على مر السنوات الماضية في المحافظة الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة سابقاً» وتنشط فيها فصائل معارضة أخرى أقل نفوذاً.

وأفاد مراسل لوكالة «فرانس برس» قرب معرة النعمان بأن القصف الجوي يتركز على الطريق الدولي شمال المدينة باتجاه سراقب، كما على ريفها الغربي، وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام سيطرت منذ مساء الجمعة على 14 قرية وبلدة شرق وشمال شرق معرة النعمان، و«أصبحت المدينة شبه محاصرة»، مشيراً إلى أن «القصف لا يتوقف عن استهداف المدينة»، وتتركز قوات النظام اليوم جنوب وشمال وشرق معرة النعمان، وبعدما وصلت أخيراً إلى أطرافها الشرقية، تسعى حالياً وفق عبدالرحمن إلى التقدم من الجهة الغربية.

وأفاد المرصد بمقتل اثنين من المدنيين، الإثنين، في غارات جوية «روسية» في قرية في ريف إدلب الجنوبي، وبالتوازي مع التقدم باتجاه معرة النعمان، تخوض قوات النظام اشتباكات عنيفة في مواجهة هيئة تحرير الشام والفصائل الأخرى غرب مدينة حلب.

وأفادت جريدة الوطن، المقربة من الحكومة السورية، بأن «سجل الجيش العربي السوري ملحمة جديدة أمس، بإحرازه تقدماً في حلب مع بدء عمليته العسكرية، وواصل زحفه في ريف إدلب الجنوبي الشرقي باتجاه معرة النعمان، التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من السقوط في قبضته»، وقطعت قوات النظام، وفق الجريدة، الطريق الدولي بين مدينتي معرة النعمان وسراقب شمالاً.

ومنذ ديسمبر، دفع القصف العنيف سكان ريف إدلب الجنوبي وخصوصاً معرة النعمان ومحيطها إلى الفرار، حتى أصبحت المدينة شبه خالية من السكان، وفق مراسل لوكالة «فرانس برس» أفاد بأبنية مدمرة بالكامل أو مهجورة وأسواق مبعثرة، وأوضح عبدالرحمن أنه «لم يبق في المدينة سوى قلة من السكان الذين رفضوا الخروج أو الشبان الذين حملوا السلاح للقتال».

البقاء على قيد الحياة
أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأحد، عن قلقها إزاء التصعيد في حلب وإدلب، وكتبت في تغريدة على موقع «تويتر» يجعل الهجوم «حياة الآلاف صعبة مما يضطرهم للنزوح في رحلات محفوفة بالمخاطر بلا مأوى، طعام شحيح ورعاية صحية محدودة. كل ما يريدونه هو البقاء على قيد الحياة».

ودفع التصعيد منذ ديسمبر بنحو 350 ألف شخص إلى النزوح من جنوب إدلب وخصوصاً معرة النعمان باتجاه مناطق أكثر أمناً شمالاً، وفق الأمم المتحدة، ولجأ كثيرون إلى مناطق شمال معرة النعمان بينها مدينة سراقب ومحيطها، إلا أنهم أجبروا مجدداً على النزوح مع اقتراب التصعيد العسكري منهم. وشاهد مصوران لـ«فرانس برس» الإثنين سيارات وشاحنات محملة بالمدنيين وحاجياتهم تبتعد شمالاً.

وينقل النازحون معهم حاجياتهم المنزلية من فرش وثياب وأوانٍ، فضلاً عن أغنامهم وآلياتهم الزراعية، وبعد فرارها من منطقة جبل الزاوية شمال معرة النعمان، قالت أم حسين «الناس كلها بدأت تنزح ليلاً، خرجنا بأغراضنا، لا نعرف أين نذهب»، ووصلت أم حسين إلى بلدة حزانو قرب الحدود التركية شمال إدلب، تبكي قبل أن تضيف «تركت ابنتي، لا أعرف أخبارها وهي على وشك الولادة. تركت أقربائي كلهم ولا أعلم ما سيحصل معهم».

وفي غرب حلب، أفادت الأمم المتحدة بنزوح 38 ألف شخص بين 15 و19 يناير فقط، ومنذ سيطرة الفصائل الجهادية والمقاتلة على كامل المحافظة في العام 2015، تصعد قوات النظام بدعم روسي قصفها المحافظة أو تشن هجمات برية تحقق فيها تقدماً وتنتهي عادة بالتوصل إلى اتفاقات هدنة ترعاها روسيا وتركيا.

وبعد أسابيع من القصف العنيف، أعلنت روسيا في التاسع من الشهر الجاري التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أكدته تركيا لاحقاً، إلا أنه لم يستمر سوى لبضعة أيام فقط، وسيطرت قوات النظام خلال هجوم استمر أربعة أشهر وانتهى بهدنة في نهاية أغسطس على مناطق واسعة في ريف المحافظة الجنوبي، أبرزها بلدة خان شيخون الواقعة أيضاً على الطريق الدولي، ويرى مراقبون أن قوات النظام تسعى من خلال هجماتها في إدلب إلى استعادة السيطرة تدريجياً على الجزء الذي يمر في إدلب وغرب حلب من هذا الطريق، لتبسط سيطرتها عليه كاملاً.

كلمات مفتاحية